الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الاثنين، 9 يوليو 2018

قراءة لا بد منها .. الثبات على المبدأ هو استقراء المستقبل


قراءة لا بد منها .. الثبات على المبدأ هو استقراء المستقبل
بقلم / عباس الجمعة

من حق الجميع ان يتطلع الى ما تتعرض له القضية الفلسطينية وخاصة في ظل ما يجري بعد وصول صفقة القرن الى نهايتها والحديث اليوم عن السلام الاقتصادي ، وامام صمود وتضحيات الشعب الفلسطيني ارى بأن الجيل الذي بني سفينة التحرر وأسس لمرحلة الكفاح والنضال التي اتسمت باستقلالية الرأي وكانت كلمة السر فيها المقاومة حتى النصر والتحرير ولا بد من ان ينضم السلاح الى الحجر ، علاوة على الرصانة والحنكة السياسية واصطفاف تلك القيادة إلى جانب الفقراء والمناضلين في كل مسيرة حياتهم رغم الميزات الثورية التي تمتعوا بها والحديث هنا ينسحب على الشهيد القائد الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الرمز ابو العباس وكل الشهداء القادة العظام ، هذا الحنين نستذكره في حقبة ذهبية نأمل بعودتها أمام قتامة المشهد الفلسطيني الراهن.
وانا عندما أكتب لا اريد ان اكون في كتابتي أقرب إلى القداسة وأخشى أن لا أنصف مهما كتبت بهذه الكلمات كل المناضلين ، ولكن انا اسفي ان نحول صفحات الفيس بوك الى مكان غير لائق بحق بعضنا البعض ، فنحن اليوم احوج ما نكون فيه الى وحدة الصف والتمسك بنهج اصحاب سفينة التحرر فهؤلاء أعلام النضال الوطني الفلسطيني.
أن الثبات على المبدأ هو استقراء المستقبل التي تجمع بين روح المقاوم والسياسي، حيث تتجلى بالنضج الفكري والحنكة السياسية، وها نحن نرى مسيرات العودة  في قطاع غزة والمقاومة الشعبية في الضفة يجسدان مرتكز لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، وبلورة الهوية الوطنية، ليس على المستوى الفلسطيني فقط بل على المستوى العربي والدولي.
أن ترتيب الامور لأي حزب او تنظيم في هذه المرحلة هو لاستنهاض الطاقات ، ولهذا السبب فالناس لا تشترى ولا تباع ، لأن لكل مرحلة لها ظروفها ، فلهذا يجب الحفاظ على العلاقة بعيدا عن الخصومة والتجريح .
أن سفينة الوطن عصفتها الأمواج وتراوح مكانها الآن، تتطلب الخروج من هذه الحالة من خلال تطبيق قرارات المجلس الوطني الفلسطيني ورسم استراتيجية وطنية تستند لكافة اشكال النضال وحماية الهوية الوطنية .
وامام كل ذلك أدركت الفصائل والقوى ومنها جبهة التحرير الفلسطينية  أهمية الشباب ودورهم الكبير في النضال الوطني الفلسطيني، وضرورة تنظيم صفوفهم وتأطيرهم بشكل منظم وإعطائهم الفرصة في الهئات القيادية المركزية وإفساح المجال أمامهم للارتقاء بدورهم وفعلهم النضالي والسياسي والاجتماعي دفاعا عن حقوق ومصالح الشباب والطلبة وتمكينهم من أخذ دورهم المتقدم في مسيرة النضال من اجل انجاز الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس
ان  تطوير الفعل الوطني يتم من خلال تفعيل الكتل الجماهيرية وخاصة الشبيبة والطلاب والعمال والمرأة التي يجب ان تكون ممثلة في الهيئات القيادية حتى تعطى حافزا لتطوير ومأسسة العمل النقابي وبناء المنظمات النقابية الديمقراطية.
لهذا عندما يحتل رفيقا او رفيقة موقعا قياديا يأتي تجاوباً مع تصاعد الدور الذي تقوم به المنظمات الشعبية ، بحيث لا يكتفي بإلقاء المسؤوليات على عاتقها فحسب، بل يعترف بحقوقها ويتفهم أسباب وبواعث اضطرابها وقلقها ، ويعتمد الديمقراطية أساسا لحل مشكلاتها ويوفر لها المجال للمساهمة النشطة والفعالة في الحياة الاجتماعية ويلبي مطالبها ويشركها إشراكا ايجابياً في صياغة حاضرها ومستقبلها بما يحقق شخصيتها ويساعدها على تنمية طاقاتها وتحقيق مطامحها في التثقيف والإبداع والاستيعاب الواعي لقضايا الشعب والوطن والمساهمة في صيانة مصيرها، ويطور مبدأ اعتمادها على ذاتها ويدعم تطورها الحر ويعزز ثقتها بنفسها وبقدراتها .
ان التجديد في الهيئات القيادية بروح رفاقية عالية ومسؤولية وطنية كان بهدف إفساح المجال للكفاءات الشابة وتجديد الحياة التنظيمية، ومن اجل مواصلة النضال على خط كافة الشهداء والمعتقلين وفي مقدمتهم القادة الشهداء العظام طلعت يعقوب وابو العباس وابو احمد حلب ورفاقهم القادة سعيد اليوسف وابو العز وحفظي قاسم وابو العمريم ومروان باكير وجهاد حمود وابو عيسى حجير وغسان زيدان وزينب شحرور وكافة شهداء الجبهة.
لذلك فأن اخيار أصحاب الكفاءات ايضا ممن أصبحوا ، يأتي في سياق الاستفادة من خبراتهم ومشورتهم في القضايا الهامة أولاً، واحتراماً لهم على دورهم التاريخي في صفوف العمل الوطني الفلسطيني.
ومن هنا يمكن القول أن هذه المرحلة مرحلة هامة في حياة تطوير الفعل للمنظمات الشعبية التي تمكنت من صياغة هويتها المستقلة ونظمت واقعها بلوائح وأنظمة داخلية مستقلة مكنتها من استيعاب أعداد كبيرة من ابناء الشعب الفلسطيني وتأطيرهم وخلق مساحة للتفاعل الايجابي الذي يخدم مصالحهم ، بالتالي علينا الاستفادة من حالة النهوض الذي نعيشه باتجاه إعادة الاعتبار لدورها في النضال الوطني الفلسطيني، إلى جانب تحديد مكامن الخلل وسبل المعالجة وكسر كل القيود التي تحول دون أن يأخذ الشباب والمرأة والعمال دورهم المطلوب، انطلاقا من أن هم الثروة الأساسية التي نمتلكها، وهم مرشحون للمساهمة بفعالية في التصدي للتحديات التي ما زالت تواجه شعبنا الفلسطيني وقضيتنا الوطنية وكل القوى السياسية.
ان المشهد السياسي الفلسطيني الراهن أعتقد أن له رؤيته وتحليله الخاص ، ولكن ان انتصار أي حركة تحرر يكون بالوحدة الوطنية ، والتمسك بخيار المقاومة، رغم قتامة المشهد ، لأننا لا زلنا نستقي من أفكار الشهداء القادة ، ما نتمسك به حتى نكون أكثر قدرة وقوة على صناعة القرار الفلسطيني.
ان مسيرة النضال التي وجهتها كل الفصائل والقوى من خلال المحاولات للمساس بمواقفها ومبادئها وسمعتها النضالية، والنيل من دورها المبدئي المدافع عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، اثبتت للجميع اليوم ان فصائل منظمة التحرير بقيادتها ومناضليها  تمكنت من خلال دفاعها عن الارض والوطن والمقدسات، وعن منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني ، كما تمكنت من خلال رفاقها الذين يتمتعون بالوعي والارادة والصلابة من هزيمة ودحر كل هذه المحاولات التي تحاول النيل منها ، واكدت على تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية.
وفي ظل التطورات التي تحيط بنا لا بد من اأمين أساليب العمل التي تجعل الهيئات القيادية قيادات تشرف بشكل كامل على امور التنظيم في المجالات المختلفة ، مع زيادة الاهتمام بالكوادر وإطلاق طاقاتها ومبادراتها ، في المجالات المختلفة ، وهذا يتطلب الارتقاء بعملنا في أوساط العمال والمرأة والمثقفين والشباب ، واجتذاب المزيد من العناصر الطليعية منهم والانخراط في عمل المنظمات الديمقراطية المحيطة.
ان إيلاء الاهتمام لمرحلة التحرر الوطني ، طبيعتها ، تناقضاتها، أهدافها، مهامها، قواها المحركة، ثم تناول بالتحليل والموقف السياسي و تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوطيدها ، والعمل على تفعيل مؤسسات م.ت.ف ، وتكريس شرعية ووحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني ، ومواصلة العمل من أجل تعزيز مكتسباتها  يجب ان يكون من اولويات نضالنا .
من هذا الموقع ونحن نفتخر بشعبنا الفلسطيني العظيم ، وبدور جميع فصائل وقوى الثورة الفلسطينية ، نؤكد على اهمية تعزيز العلاقات مع قوى وأحزاب حركة التحرر العربية والقوى الشعبية على امتداد الوطن العربي وقوى التقدم والحرية والاشتراكية في العالم أجمع الذين يناهضون الظلم والإمبريالية، عدوة الشعوب وعدوة الإنسانية.
ختاما : لا بد من قراءة واضحة بعيدا عن التجريح من أجل إعادة البوصلة ، وهنا حتى اكون صريح ان المناضلين الذين كانوا اكثر ايمانا بتنظيمهم الذي حاولت قوى ان تنهي وجوده ، عقدوا العزم على المضي قدما باستمرار المسيرة نتيجة لرؤية واضحة لمسيرة مليئة بالتحديات والصعاب، ونتيجة للمواقف المبدئية التي تمسك بها هؤلاء على طول هذه المسيرة ،ومن هنا تقف جبهة التحرير الفلسطينية اليوم قوية شامخة مغروزة بالارض يعصى على كل من يحاول المساس بها ان ينال منها، وهذا لم ياتي من فراغ وانما نتيجة وعي وحكمة قيادتها وكوادرها وقاعدتها وانصارها.
رئيس تحرير صحيفة الوفاء الفلسطينية

Developed By Hassan Dbouk