الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الجمعة، 18 مايو 2018

كلمة جبهة التحرير الفلسطينية في المجلس الوطني الفلسطيني التي القاها امين عام الجبهة الدكتور واصل ابو يوسف


كلمة جبهة التحرير الفلسطينية في المجلس الوطني الفلسطيني
التي القاها امين عام الجبهة الدكتور واصل ابو يوسف
المنعقد بتاريخ 30 / 4 / 2018
( دورة القدس وحماية الشرعية الفلسطينية )
الأخ الرئيس / محمود عباس ( أبو مازن ) حفظه الله  .
رئيس دولة فلسطين – رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .
الأخ / سليم الزعون ( أبو الأديب ) / رئيس المجلس الوطني الفلسطيني حفظه الله  .
الأخوات والأخوة الحضور أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المحترمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
بداية أود أن أرحب بالحضور الكرام في هذا الاجتماع الموقر وخاصة الذين تجشموا عناء السفر واجراءات الاحتلال وسمحت لهم هذه المناسبة الوطنية الهامة الحضور الى ارض الوطن ومنهم من وطأت قدماه للمرة الاولى على مشارف مدينة القدس المحتلة العاصمة الابدية لدولة فلسطين .....
الأخوة والرفاق :

ليس من قبل الصدفة ان تسمى هذه الدورة " بالقدس وحماية الشرعية الفلسطينية " بعد ان اشتدت وتائر المؤامرة الصهيوامريكية الهادفة الى تدمير المشروع الوطني الفلسطيني من خلال رؤية فريق الادارة الامريكية المتصهينة ما أطلقت عليه " صفقة القرن " ذلك المسمى الذي يعبر عن جهل للوقائع التاريخية والخصائص الوطنية لحقوق الشعب الفلسطيني المتجدر في ارضه ووطنه منذ الازل ، وتتبنى اساطير الرواية الصهيونية .
الاخوات والاخوة .... الرفيقات والرفاق ....
أدركنا منذ البداية المخاطر الجمة التي تواجه قضيتنا ومشروعنا الوطني ورأينا ان العملية السياسية التي تمخض عنها اتفاق اوسلو ولدت مشوهة ولم يكتب لها الحياة في ظل اختلال موازين القوى لصالح الاحتلال والواقع المأزوم على صعيد المنطقة برمتها ، حيث استثمر العدو كل جهوده وطاقاته في هجمة تهويد غير مسبوقة استهدفت مدينة القدس ومقدساتها وهدم بيوتها وتهجير اهلها في عملية ترانسفير هادئة وتغيير معالمها واسماء شوارعها الاصلية كما هوحال بقية الاراضي الفلسطينية التي لم يسلم منها البشر والشجر والحجر ، فضلا عن عدوان وعربدة المستوطنين المدعومين من جيش الاحتلال عدة وعتاد وحماية تامة وكذلك سن تشريعات ومشاريع قوانين عنصرية تستحضر واقع سياسة الابارتهايد ابان الحكم العنصري في جنوب افريقيا ، الامر الذي يتطلب من مجلسنا هذا المراجعة الجدية والنقدية لما آلت اليه الاوضاع المتردية التي تطال مختلف مناحي الحياة والخروج برؤيا مستقبلية تستند الى تثوير عناصر القوة الكامنة لدى شعبنا التي ظهرت وسوف تظهر كلما اوغل الطغاة في غيهم واستهتارهم ولنا امثولة في تصدي شعبنا للغزاة في المسجد الاقصى بصدروهم العارية وايمانهم بان الحق والارادة هي التي ستنتصر عاجلا او اجلا ، ولعل هذه الغطرسة والاستبداد ستنكسر وتتحطم على صخرة صمود شعبنا الزاحف الى حدود قطاع غزة في مسيرة الدفاع عن الارض والقدس والعودة ، بالرغم من سياسة القتل الممنهج للاطفال والشيوخ والنساء والصحفيين واستخدام القناصة والطلقات المتفجرة المحرمة دوليا ، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ، هل نحن كقوى وفصائل وطنية نتمترس في طليعة الحراك الشعبي ، نقود حركة شعبنا المقاوم ؟ ام هناك تراجع جعلنا على رصيف الخطاب السياسي الرسمي نستنسخه او نركب موجة الاحداث والمواجهات في عملية استخدامية مكشوفة للقاصي والداني حتى اضحى الوقوف خلف مفاهيم اجتماعية وعشائرية بالية كان ينبغي علينا ان نتخلص منها ولو تدريجيا كركيزة لانجاز المهمات الوطنية والديمقراطية بالتماهي مع مهمات مرحلة التحرر الوطني ...
الرفاق والرفيقات ... الاخوة والاخوات .....
لاشك ان المرحلة الراهنة من اصعب وادق المراحل التي واجهت قضيتنا الفلسطينية يمكن وصفها باجواء عاصفة بكل المقاييس ، كما يتزامن انعقاد مجلسنا هذا مع الذكرى السبعين للنكبة المشؤومة من ابرز معالمها ان ثلثي الشعب الفلسطيني لا زالوا لاجئين ومشردين خارج وطنهم في ظروف يعانون منها البؤس والحرمان وحالة التردي خاصة بعد الاحداث التي عصفت بالمنطقة في العراق ، وسوريا ، ولبنان ، وغيرهما مما جعل مخيماتنا هدفا واضحا بالرغم من الحيادية التي اعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية والتي تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومع ذلك تعرض شعبنا في الشتات الى نكبة مضافة ورحلة تيه جديدة وقتل الكثير منهم وفقد المئات ان لم نقل الالاف بين الغرق في البحار والمصير المجهول حتى يومنا هذا فضلا عن تدمير المخيمات الشاهد الحي على حق اللاجئين في العودة الى وطنهم وارضهم فهل هي صدفة ام ان هناك مشروع مكمّل " لصفقة العصر " التي ظهرت كمحصلة لسياسات الادارات الامريكية المتعاقبة ؟
ايها الاخوة والرفاق ....
حتى نتمكن ان ننتقل من دائرة الافراط في التوصيف الى مقام الفعل المؤثر لمواجهة المؤامرة الخطيرة التي تستهدف قضية شعبنا وثوابته الوطنية ومصادرة قراره الوطني المستقل فاننا في جبهة التحرير الفلسطينية  نرى ما يأتي :
أولا ً :   النضال الدؤوب والمستمر لاسقاط القرار الامريكي المشين ذات الصلة بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وكذلك نقل السفارة الى القدس في ذكرى النكبة المشؤومة في رسالة استهتار واضحة للقانون والمؤسسات الدولية واستخفاف بالمشاعر العربية والاسلامية .
ثانيا ً :  مواصلة العمل على انضمام الى كافة المنظمات والهيئات الدولية وخاصة التي تم تأجيلها بانتظار وضوح رؤية الادارة الامريكية حول عملية التسوية اذ لم يعد هناك مسوغات تبرر ذلك بعد ان اتضحت الشراكة الكاملة لهذه الادارة بالعدوان على حقوق شعبنا الوطنية والتاريخية .
ثالثا ً :   احالة ملف جرائم الاحتلال الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب بحق الاطفال والنساء والشيوخ وهم عزل من السلاح امام مرأى العالم قاطبة وفي مقدمة هؤلاء  رئيس وزراء كيان الاحتلال ووزير حربه وجنرلاته .
رابعا ً :   سحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بكيان الاحتلال بعد ان تنكر لكل الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة معه في انتهاك فاضح لكل المواثيق والاعراف الدولية تنفيذا لقرارات وتوجهات المجلس المركزي .
خامسا ً :   بناء استراتيجية وطنية جامعة تؤسس لمرحلة مستقبلية ترفع السقف السياسي والوطني والتحلل من اتفاق اوسلو اذ لم يتبقى منه سوى التنسيق الامني الذي يستفيد منه الاحتلال ليجعل احتلاله بلا ثمن او كلفة ، كما ينبغي التخلص من اتفاقية باريس وبناء اقتصاد فلسطيني مستقل .
سادسا ً :  الذهاب الى مجلس الامن الدولي لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس ، وفي حال استخدام الادارة الامريكية حق النقض " الفيتو " دعوة الجمعية العامة للامم المتحدة تحت مظلة "متحدون من اجل السلام " للحصول على العضوية الكاملة .
سابعا ً :   الدعوة الى مؤتمر دولي كامل الصلاحيات خاص بالقضية الفلسطينية اساسه قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وتنفيذ قراراتها وفي المقدمة منها قرار " 194 " الخاص بعودة اللاجئين الى وطنهم وارضهم التي شردوا منها .
ثامنا ً :  العمل على دعم وتوسيع دائرة المقاطعة الشاملة للاحتلال ومقاطعة البضائع الاسرائيلية ومنتجات المستعمرات ودعم حركة B.D.S  وتعميمها على المستوى الوطني والاقليمي والدولي .
وعلى المستوى العربي والوطني نؤكد على :
1 /    تنفيذ قرارات مؤتمرات القمم العربية التي تؤكد على قطع العلاقات مع اي دولة تنقل سفارتها الى القدس ، كما ينبغي قطع العلاقات التطبيعية او الدبلوماسية او السياسية مع اسرائيل تفرضه الوقائع على الارض كاجراء بعد تنكرها للحقوق العربية والفلسطينية واصرارها على انتهاج سياسة القوة الغاشمة تجاه شعبنا ومقدساته .
2 / مطالبة جامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ التزاماتها المترتبة عليها وفق قرارات القمم العربية ودعم صمود الشعب الفلسطيني وصندوق القدس في مواجهة اجراءات الادارة الامريكية ذات الصلة بالمساعدات خاصة وكالة الغوث الدولية التي تسعى من وراءها شطب قضية اللاجئين جوهر الصراع مع الاحتلال .
3 / اهمية التاكيد على استمرار الجهود الحثيثة لانجاز المصالحة الوطنية التي تعد صمام الامان لحماية وصيانة المشروع الوطني دون مماطلة او تسويف ، وذهاب حكومة التوافق الوطني لاستلام مهماتها باشراف جمهورية مصر العربية راعية المصالحة ووقف كافة الاجراءات التي من شأنها المساس بحياة المواطنين والموظفين في قطاع غزة المحاصرين من الاحتلال وتعزيز صمودهم لاعتبارهم المُجنى عليهم ولا ذنب لهم في صناعة الانقسام وادامته فهؤلاء كانوا ولا زالوا طليعة في التضحية والفداء من اجل الارض والمقدسات والعودة ، والشرعية الوطنية .
4 / اعادة الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة المجلس المركزي الذي نؤكد على توسيع صلاحياته والزامية تنفيذ قراراته وفق رؤية جديدة تعيد للمنظمة حيوتها وتجديد شبابها على اساس الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية في صنع القرار بما لا يسمح بازدواجية وتداخل عمل السلطة ، باعتبارها المرجعية العليا للسياسة الفلسطينية .
5 / التأكيد على حق شعبنا باستخدام كافة اشكال النضال والكفاح الوطني وتصعيد المقاومة الشعبية واستدامتها ومطالبة القوى السياسية والمؤسسات والنقابات المهنية والشعبية  بالمشاركة الفاعلة في مواجهة عربدة المستعمرين ، وتحويل هذه المقاومة الى ثقافة وعملية ممنهجة تفرض رفع كلف على الاحتلال .
6 / التأكيد على توسيع التحالفات مع الشعوب العربية والاسلامية وتعزيز العلاقات السياسية مع الاحزاب والقوى التحررية والديمقراطية في العالم لفضح سياسات الاحتلال وحليفه الاستراتيجي ومن لف لفهما الرامية الى طمس حقوق شعبنا التاريخية والسياسية واستهداف الانسان الفلسطيني والاطفال وكذلك الممتلكات فهو يخوض حربا شاملة على الشعب الفلسطيني لوأد حلمه في بناء دولته المستقلة بعاصمتها الابدية القدس .
أيها الأخوة والرفاق والاخوات والرفيقات  :
ختاما نتمنى لمجلسنا ان يكون على مستوى التحديات والمخاطر التي تتطلب الاستثمار بالانسان الفلسطيني على مختلف المستويات ولديه وحدة القوة الكامنة التي لا تعرف المستحيل وصانعه النصر الحقيقي .
تحية لاسرانا الابطال رمز الصمود والاصرار عنوان حريتنا التي لا تكتمل الا بحريتهم ومشاركتهم الفاعلة في بناء مجتمعهم الفلسطيني المحاصر شاء الاحتلال او ابى .
تحية لشعبنا الصامد الصابر في قطاع غزة الباسل الذي يواجه جيش الاحتلال بصدوره العارية في مسيرة العودة والدفاع عن القدس والارض ما يلزمنا بدعمه وتعزيز صموده .
تحية لاهلنا في الداخل والقدس في مواجهة الاحتلال وفاشيته التي يظهرها يوما بعد يوم من خلال سن قوانين عنصرية واجراءات عقابية لن تستطيع من فت عضده وصموده ، فهم يهزمون الاحتلال وقادتهم بصدورهم العارية وارادتهم الجبارة .
تحية لاهلنا في المنافي والشتات وفي كل مكان فيوم النصر آت لامحالة .
المجد والخلود لشهدائنا الابرار
الحرية لاسرى الحرية الرابضين في زنازين الاحتلال
والشفاء العاجل للجرحى
وإنها لثورة حتى تحرير الأرض والانسان

                                                         جبهة التحرير الفلسطينية
                                                 فلسطين – رام الله

Developed By Hassan Dbouk