الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الثلاثاء، 1 مايو 2018

فرق الفنون الشعبية تناضل وحيدة… فهل تستمر


فرق الفنون الشعبية تناضل وحيدة… فهل تستمر
اليوم تعدّ فرق الرقص الشعبي في سورية العنصر الثقافي الوحيد شبه المنسي، وهي ما زالت منذ أعوام تكافح لتحافظ على استمراريتها رغم العوائق المادية والحياتية التي تعترض طريقها.
فرقة رسمية واحدة تابعة لوزارة الثقافة بقيت على قيد العطاء، وهي فرقة «أمية» وتعد الفرقة الوحيدة التي مازالت تقدم التراث الشعبي السوري– أو على الأقل جزءاً منه- تماماً كما هو من دون تحريف، بعد أن لفظت فرقة «زنوبيا» أنفاسها الأخيرة بسبب الإهمال مع بداية الحرب، وذلك بعد أن قدمت ثروة فنيّة بتمثيل التراث السوري على معظم مسارح العالم، وتعاني حالياً فرقة «أمية» -للأسف- من الأعراض ذاتها التي واجهتها «زنوبيا» لكنها مازالت تقاوم لتستمر، أما الفرق الخاصة، فلدينا «أجيال» و«جلّنار» و«تجمع آرام» وهي فرق خلطت بين التراث والمسرح السوري الراقص، في عدد من العروض المسرحية الجميلة، إلى جانب عدد من الفرق التي تتبناها جمعيات سورية أهلية مثل فرقة(آشتي) للفلكلور الكرديّ، والفرقة الفنية للجمعية الخيرية الشركسيّة، وفرقة «ميغري» للتراث الأرمني، وفرقة «بارمايا» للتراث السرياني والآشوري، وفرقة «ياونا» للتراث الآرامي، وغيرها كانت شبه متوقفة عن العمل، وعادت إلى الظهور بشكل جلي مع بدء مواسم مهرجان قوس قزح للفنون الشعبية الذي رعته وزارة الثقافة على مسرح دار الأوبرا مع بداية الحرب على سورية عام 2011.
فما هي أهم العقبات والعوائق التي تسرّع في غياب فرق الرقص الشعبية؟ وما أهم عوامل نجاح العرض المسرحي الراقص؟ وكيف تتجنب هذه الفرق الوقوع في مطب التكرار!.
مهرجان قوس قزح
«تشرين» التقت مؤسس فرقة «آشتي» للرقص الشعبي وهي فرقة تقدم جزءاً أساسياً يعبر عن تراث مكوّن مهم من مكونات الوطن السوري، والتي سبق أن قدمت خمس حفلات من عام 2015 إلى اليوم في مهرجان قوس قزح، إلى جانب بعض العروض الخاصة بها كالحفل الذي أحيته على خشبة دار الأوبرا كأول عرض مسرحي كردي راقص في سورية بعنوان «ممو زين»، كما قدمت الفرقة في عيد النيروز عملاً غنائياً راقصاً تحت عنوان «وطني سورية».
جاءت فكرة إقامة مهرجان «قوس قزح للفنون الشعبية» من مقولة: «اعمل ولا تطلب من الآخرين أن يعملوا» وهذا ما دفع بالصحفي إدريس مراد لأن يقوم بخطوة عملية تصب في مجال الحفاظ على التراث السوري الراقص والمغنّى، والشامل لكل مكونات المجتمع السوري الغني: «التراث السوري لا يشبهه تراث في العالم من حيث تنوع البيئات واللغات وبالتالي العادات والتقاليد، ومن واجبنا الحفاظ على هذا التراث، و«قوس قزح» يعد من أكبر المهرجانات في العالم في هذا المجال، بغناه الثقافي الذي يعكس غنى الثقافة السورية، ويضيف مؤسس المهرجان: «لدينا مخزون جيد من الفرق التي تهتم بالتراث المنسي، ونصف هذه الفرق متوقف عن العمل بسبب ظروف الحرب، وقد عاودوا تدريباتهم في اللحظة التي طرحنا عليهم فكرة المهرجان».
ويشدد مراد على ضرورة تدريس التراث الراقص والمغنّى أكاديمياً يقول: في المعهد العالي للفنون المسرحية، نقدم تجارب عالمية – كالرقص المعاصر ومدرسة الباليه- والذي هو رقص غربي وليس سورياً، بينما من المفترض أن تقام مدرسة تدرّس الرقص السوري أكاديمياً، فإن لم يكن قسماً مستقلاً فعلى الأقل مادة تدرّس التراث السوري كموسيقا ورقص فلكلوري كما هو من دون تطوير أو تعديل، والتعديل الوحيد الممكن إدخاله هنا هو تعديل مسرحي، لأن معظم رقصنا الشعبي رقص «حلقي» وتالياً يمكن أن نعدّل بالتشكيلة (دوائر-مربعات- رقصات منفردة) بما يناسب العرض المسرحي، لكن من دون المساس بالحركات الأساسية والأغاني، والحفاظ على التراث الراقص يرافقه الحفاظ على الغناء والموسيقا، باعتبارها الموائم التلقائي للرقص تاريخياً.
فرقة أمية
تأسست فرقة أمية للفنون الشعبية عام 1960، وتتبع الفرقة لوزارة الثقافة ومديرية المسارح، ورسالتها الأساسية المحافظة على التراث السوري بكل أشكاله وبأدق تفاصيله، في الغناء والموسيقا والأزياء والفنون الشعبية والدبكات، ومن أهم أعمالها أوبريت «كان يا مكان»، كما اشتغلت على توثيق التراث بجميع أشكاله، حيث جمع أعضاء الفرقة التراث السوري من جميع المحافظات، وأعادوا تشكيله بما يتناسب مع العروض المسرحية، مع المحافظة على الهوية الأساسية لتراث المحافظة وخصوصيتها.
وفيما يخص العوامل التي تساهم في نجاح أو فشل العرض المسرحي الراقص يرى تيسير علي مدير الفرقة أن: «نجاح اللوحة عمل متكامل يبدأ من الكلمة واللحن وينتقل إلى الأزياء وتصميم الرقصات ويشمل السينوغرافيا، فنجاح العمل إذاً يرتبط بالعمل الجماعي المشترك الذي تنجم عنه لوحة فنية متكاملة، وفرقة الفنون الشعبية تمثل التراث السوري، والجمهور السوري أعلم بتراثه، لذلك فالخطأ غير مقبول»..
يقول علي: «إن إنجاز عمل كامل بلوحات جديدة تماماً مكلف جداً وبحاجة لإمكانات ضخمة ودعم مادي لتأمين العناصر والكاتب والملحن، وفيما تستطيع الفرق الخاصة أن تؤمن مدخولاً مادياً جيداً عبر العروض الخاصة، يكون هذا الأمر غير وارد بالنسبة «لأمية» لأنها فرقة تابعة لوزارة الثقافة، وهي فرقة لها اسمها وتاريخها ويجب أن تحافظ على مكانتها في المجتمع السوري»
وعن إمكانية استمرار فرقة «أمية» يقول علي: «تتعاون معنا مديرية المسارح في هذا الموضوع، وتطلب منا فقط تأمين العناصر، وتقوم بإعطائهم المكافآت عن كل عرض يقدم، لكن المشكلة تكمن في الاستمرارية، فنحن نتعب على تدريب هذه العناصر أربعة شهور، وبعد انتهاء العرض يذهب كلُّ واحد في حال سبيله ونعود نحن إلى نقطة الصفر، ولكي تستمر «أمية» وتنشئ لهذا العنصر كياناً دائماً يشبه هويتها، يجب أن تكون لدينا أجيال توظف في الفرقة بمكافأة شهرية وتدرب بشكل يومي، نصمم معهم لوحات جديدة، ونحصل على مؤلفات موسيقية خاصة بنا، وتالياً تكون هذه العناصر موجودة ومتاحة دائماً، وهذا ما يضمن وجود ابتكار وتجديد وتطوير في الفرقة» متمنياً أن تعيد وزراة الثقافة النظر في أمر «أمية» وترفدها بالكوادر الدائمة برواتب ثابتة، وعادّاً هذه الفرقة جزءاً من تاريخ سورية الذي يحافظ على التراث الشعبي السوري: «وكما لدينا فنون مسرحية ومسرح راقص وباليه ورقص معاصر، يجب أن تكون لدينا فرقة مختصة بالرقص الشعبي تقدمه على أصوله من دون أي تحريف أو إضافات مثل فرقة أمية».
فرق الرقص الشعبي الخاصة
تأسست فرقة «أجيال»عام 2007 على يد باسل حمدان ومجد أحمد، وبدأت بتدريب مجموعة من الأطفال الصغار الذين تراوحت أعمارهم بين (10-13سنة) والآن هم طلاب جامعة، ومازالوا معها، ولكنهم انتقلوا عبر السنين من التأسيس إلى الاحتراف،باسل حمدان تحدث عن سبب تكرار بعض الفرق لعروضهم الراقصة مؤكداً أن: «مطب التكرار يقع فيه من يعمل بمزاج وأسلوب وفكر واحد، وتكرار العرض أمر غير وارد في «أجيال» لأنها ابتعدت قليلاً عن «الفلكلور السوري» نحو الرقص المسرحي، فـ «رحلة الفراشة» مثلاً تحدثت عن رقص الشعوب، و«مدينة الأحلام» تناولت الشخصيات الكرتونية العالمية، لذلك فعروضنا تقدم في كل مرة شيئاً مختلفاً في الفكرة وطريقة التقديم، كمثل العرض المسرحي الراقص الذي شاركنا فيه الأصحاء مع المعوقين
أما بالنسبة للفلكلور السوري فهو- في رأي حمدان- غني ومتنوع وباذخ العطاء بسبب تعدد المناطق والمحافظات والثقافات والقوميات السورية، وتالياً يستطيع مصمم الرقص أن يتجنب الوقوع في مطب التكرار في العرض المسرحي.
مجد أحمد تحدث بدوره عن العوائق التي تتعرض لها فرق الرقص الشعبي، مشيراً إلى أن العائق المادي هو الأبرز أمام الفرقة التي تموّل نفسها من إيراداتها: «ليس لدينا رواتب شهرية لكن المكافآت التي تقدم لعناصر الفرقة على كل عرض تعدّ جيدة، ومن هذه الإيرادات ننجز أيضاً أزياء الفرقة» كما تطرق إلى الدعم المطلق الذي تقدمه وزارة الثقافة لـ «أجيال» عبر فتح كل أبواب مسارح المديرية ودار الأوبرا أمامها: «ننتظر المزيد من وزارة السياحة التي تستطيع أن تنظم لنا عروضاً وتدعمنا للمشاركة في المهرجانات والفعاليات المختلفة في جميع المحافظات كغيرنا من الفرق التي تتلقى دعوات بصورة دائمة» مشيراً أيضاً إلى دور وزارة الإعلام في الترويج لعروض الرقص الشعبي ودعمها عبر وسائلها المختلفة وخاصةً المرئية.
أحمد تطرق في حديثه إلى غلاء تكلفة الملابس الفلكلورية التي قد تصل كلفة الزي الواحد منها إلى (600ألف ليرة سورية) إلى جانب الصعوبة التي تواجهها الفرقة في إيجاد لحن موسيقي جديد وخاص بها، وما يتبعه من تكلفة استئجار استديو وتكاليف آلات وموسيقيين وكورال وغيرها،وعن التكاليف العالية للسينوغرافيا قال أحمد: «الانتقال من رقصة جنوبية إلى أخرى ساحلية يصعب معه تغيير الديكور، لذلك ذهبنا إلى شاشة العرض التي أعطت جمالية كبيرة للمسرح وساعدت في إيصال الكثير من الأفكار ووفرت الكثير من التكاليف المادية».

Developed By Hassan Dbouk