الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأربعاء، 30 مايو 2018

الحزب الشيوعي اللبناني في عيد المقاومة والتحرير: لتحصين التحرير بالتغيير


الحزب الشيوعي اللبناني في عيد المقاومة والتحرير: لتحصين التحرير بالتغيير
في عيد المقاومة والتحرير نتوجه بالتحية إلى صانعيه؛ إلى شهداء جمول وجرحاها وأسراها وإلى كل مقاوم روت دماؤه تراب الوطن في مواجهة الاحتلال وعملائه، إلى كل جريح وأسير، إلى كل عائلة قدمت من أبنائها وممتلكاتها ضريبة التحرير والوقوف في وجه الاحتلال ومقاومته، وصمدت في الخطوط الأمامية غير آبهة بخطر أو خوف. فتحية إجلال وإكبار إلى كل هؤلاء، والى ثوار فلسطين على درب المقاومة والتحرير، والتهنئة للشعب اللبناني بالذكرى الثامنة عشر للتحرير.
تأتي هذه المناسبة، بعد الاستحقاق الانتخابي الذي، بدل أن يشكل مدخلاً للحفاظ على منجزات التحرير بإجراء خرق في النظام الطائفي، فقدّ عمّق الأزمة عبر القانون الانتخابي والخطاب المذهبي والفساد السياسي وهجمة حيتان المال على السلطة والتوريث العائلي، والتي هي كلها نتاج طبيعة هذا النظام السياسي الذي يوظّف هذه الآليات كأداة لتأبيد سيطرة تحالف البورجوازية والزعامات الطائفية على السلطة والثروة، مع تغيير موازين القوى على مستوى الأحجام بين أطرافها. وأيضاً، لقد ثبتت هذه الانتخابات استمرار حكم الأكثريات الطائفية المرتكزة على بدعة الديمقراطية التوافقية، التي فشلت في السابق وعطلت مؤسسات الدولة، وها هي اليوم تتجدد مع هذا المجلس النيابي ومع الحكومة المزمع تشكيلها، لتستمر الأزمة تدور في حلقة مفرغة تاركة القضايا المصيرية التي تتهدد البلاد تتفاقم بدون حلول.
في الذكرى الثامنة عشر للتحرير نرفع الصوت عالياً باسم كل المقاومين والأسرى والجرحى الابطال لنقول: لقد قدمنا آلاف الشهداء وجسام التضحيات من أجل بناء دولة وطنية ديمقراطية تؤمن الكرامة والعزة والرخاء الاجتماعي لشعبنا، من أجل خلاصه من هذه الدولة الطائفية وليس لتأبيد حكم هذه السلطة الفاسدة، التي أغرقت البلاد بالمديونية الخيالية وأفقرت اللبنانيين وحرمتهم من أبسط حقوقهم الاجتماعية فهجرت مئات الآلاف من الشباب إلى الخارج وتركت الآخرين يعانون العوز والفقر والبطالة. إن المقاومة والفساد لا يلتقيان، ففعل المقاومة هو فعل تحرري من الاحتلال ومن النظم السياسية الفاسدة. فمن أطلق المقاومة كان يهدف إلى إنجاز التحرير والتغيير، وما علينا اليوم، سوى التمسك بهذا الخيار لاستكمال تحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة، ولأن إسرائيل لا تزال تشكل خطراً على لبنان، وأيضاً لوضع عملية التغيير الديمقراطي في صلب العمل المقاوم وأولوياته.
من هنا ندعو، حفاظاً على الإنجازات وعلى تضحيات المقاومين، إلى استكمال التحرير بالتغيير الديمقراطي؛ فمسيرة التحرير لا يحصّنها إلّا سلوك وطني يأخذ في حسابه مصالح فقراء لبنان وعماله ومزارعيه وكل أصحاب الدخل المحدود، والذين هم صنّاع التحرير ومقاوميه. ومعركة الدفاع عن لبنان ومقاومة الاحتلال لم تكن يوماً فعلاً مناطقياً أو مذهبياً، وإنما، ومنذ بدايات القرن العشرين وحتى اليوم كانت فعلاً وطنياً قومياً عربياً أممياً تحررياً، منذ أولى الشهداء الذين سقطوا في مواجهة الانتداب خلال الثورة السورية مروراً بالأنصار والحرس الشعبي وجبهة المقاومة الوطنية وصولاً إلى المقاومة الإسلامية. وعلى ذلك الخيار وتلك الوجهة، فلتنتظم كل القوى التي تؤمن بخياري التغيير والتحرير في جبهة واحدة تحمل أهداف من سقطوا شهداء وتحفظ دمائهم، وأحلام ومستقبل كل الشعب اللبناني.
المجد والخلود لكل الشهداء وكل عام وانتم بخير
المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني

Developed By Hassan Dbouk