الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

السبت، 21 أبريل 2018

الشيوعي" يعقد مؤتمراً صحافياً حول موقفه من التصعيد الأميركي ضد سوريا و مؤتمر باريس 4


الشيوعي" يعقد مؤتمراً صحافياً حول موقفه من التصعيد الأميركي ضد سوريا و مؤتمر باريس 4
عقد الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم، في مقر الحزب الرئيسي في بيروت- الوتوات، حيث أعلن فيه موقف الحزب من التصعيد الأميركي ضد سوريا، عارضاً ورقة الحزب من مؤتمر باريس 4 (مؤتمر سيدر).
وفيما يلي النص الكامل للمؤتمر:
أيتها اللبنانيات ، أيها اللبنانيون،
اسمحوا لنا بداية، وقبل الدخول في شرح موقف الحزب الشيوعي اللبناني من مؤتمر باريس 4، أن نتوقف عند التصعيد الأميركي والغربي الذي ينذر بمخاطر حرب شاملة تستهدف المنطقة العربية بأكملها، جراء تهديد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، أحدا لا يمكنه تحديد مدى خطورتها على لبنان أيضا، فليست هي المرة الأولى التي تؤكد فيهاالولايات المتحدة الأميركية أنهارأس الإرهاب العالمي الذي يجب مقاومته، فلطالما كانت عدوّة، عدوة فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وقضيتنا العربية، فهي كانت ولا تزال، رمز العدوان والغطرسة الامبرياليةوعدوة حق شعوبنا العربية وكل شعوب العالم التواقة الى التحرر الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، لذلك نجدد موقفنا الذي  لطالما اتخذناه عند كل عدوان على شعوبنا ودولنا العربية - وبغض النظرعن موقفنا من أنظمتها- بادانة هذه التهديدات الأميركية والغربية ضد سوريا وللقرار العدواني الذي تستعد لاتخاذه بضربها، مبادرين للتواصل والتشاور مع كل القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والهيئات والاتحادات الشبابية والنسائية والنقابية والمدنية للتحرك الفوريأمام سفارتها في لبنان تنديدا بموقفها  العدواني ضد سوريا، وضد موقفها الذي  يشجع ويغطي ما يقوم به العدو الصهيوني من استباحة لسيادتنا الوطنية براً وبحراً وجواً .
ايتها اللبنانيات، أيها اللبنانيون،
اما في ما يتعلق بمؤتمر باريس 4 الذي جاء استمرارالسياسة الاستدانة واستجلاب القروض من الخارج، والذي حصلت من خلالها الحكومة اللبنانية على وعود بقروض ناهزت قيمتها 11،5مليار دولار - إقتصر عنصر الهبة فيها على 7%  فقط لتمويل برنامجاستثماري طويل الأجل (2018 - 2025) في بناء شبكات البنى التحتية بكلفة اجمالية قدرها 17،3 مليار دولار. هذا  ويركّز البرنامج على مشاريع الطاقة والكهرباء والطرقات والمياه والصرف الصحي، بينما يفرد حيّزا متواضعا للقضايا الاجتماعية. وفي مواجهة حفلات ترويج الآمال السياسية الملغومة حول نتائج هذه المؤتمر،  من هنا يهمّ  الحزب الشيوعي بداية التأكيد على أمرين أساسيين حتّما الاسراع في إنعقاد هذا المؤتمر وهما :  إنعدام الخيارات الإقتصادية المتاحة أمام القوى الحاكمة التي أوصلت البلد الى حافّة الانهيار عبر إشاعة الهدر والفساد وتسييب مرافق البنى التحتية؛ وتزايد المخاوف الأوروبية، والفرنسية تحديدا، من أن يؤدّي التصعيد العسكري في المنطقة والانهيار الاقتصادي في لبنان إلى موجات نزوح جديدة في إتجاه القارة العجوز.
أزمة الاقتصاد اللبناني سابّقة لأزمة النزوح السوري: إن ترويج مداولات المؤتمر للفكرة القائلة بأن تفاقم الأوضاع الاقتصادية في لبنان يعود أساسا الى أزمة النزوح السوري بالذات، تنطوي على تشويهات وأضاليل. وإذ لا يقلّل الحزب الشيوعي من انعكاسات أزمات المنطقة وبخاصة أزمة النازحين السوريين على لبنان، إلّا أنه يدرك أن عوامل التدهور الاقتصادي قد سبقت هذه الأزمة، مع تسجيل البلد مستويات قياسية في معدلات العجزين المالي والتجاري والعجز في ميزان المدفوعات، وإنعدام الاستثمار في البنى التحتية وترسّخ ظاهرة البطالة وهجرة الشباب وغيرهما. وبسبب هذه العوامل بالذات، جاء إنعقاد مؤتمرات باريس 1 و 2 و3 قبل اندلاع الازمة السورية، وهي مؤتمرات لم تحقّق أهدافها في كبح العجز المالي والدين العام والنهوض بالاقتصاد الوطني، في الوقت الذي تقصّدت القوى المتحاصّة تعطيل الموازنات وعمليات قطع الحساب منذ عام 2005 كوسيلة للتستّر عن فشل هذه المؤتمرات.
تعطيل الاستثمار العام في البنى التحتية: الآن وبعد "خراب البصرة"، استفاقت الدولة فجأة على أولوية الاستثمار في البنى التحتية، فنفضت الغبار عمّا تراكم لديها من دراسات حول مشاريع البنية التحتية، وعمدت الى رصفها في وثيقتها الراهنة (نحو 280 مشروعا)، من دون التثبّت الفعلي من تحديث ارقامها وتسلسل أولوياتها ومدى توافر الجدوى الاقتصادية فيها. ويذكّر الحزب الشيوعي بأن الوضع البائس الذي انتهى اليه حال المرافق العامة كافة، لم ينشأ عن طريق الصدفة أو الحظ العاثر، بل لأن الحكومات المتعاقبة لم تنفق على الاستثمار في البنية التحتية منذ عام 1993 حتى عام 2017، سوى 7% فقط من مجموع النفقات العامة البالغة 216 مليار دولار أميركي. ويحمّل الحزب القوى اللبنانية الحاكمة مسؤولية إضاعة فرص تجديد شبكات البنى التحتية خلال تاريخ البلاد الحديث، خصوصا عندما سجّل الاقتصاد اللبناني معدلات نمو سنوية قياسية (%8 الى 9%) بين عامي 2007 و 2010 من دون أن تنتهز الحكومات المتعاقبة هذه الفرصة الاستثنائية كي تشرع في تطوير هذه الشبكات وفي تصحيح مسار النموذج الاقتصادي الريعي السائد.
المؤتمر "إعلان نوايا" معبّد بالأفخاخ:إن ما أقرّ من قروض في باريس (4) هو بمثابة "إعلان نوايا" مبدئي، مع العلم أن مبالغها تضمّنت أرصدة القروض السابقة التي لم يتمكّن لبنان من استخدامها (نحو ملياري دولار). ويتطلب تجسيد هذه القروض اتفاقات تفصيلية على المستوى التقني بين لبنان وكلّ من الجهات المقرضة، تشمل: آليات متابعة الإجراءات القانونية والمؤسسية المتصلة بتوقيع العقود وادارتها؛ والجداول الزمنية الناظمة للحصول على القروض وإعادة تسديدها؛ وشروط المناقصات العمومية وتلزيم المشاريع؛ والمراسيم التنظيمية لإتفاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما يتطلب على المستوى السياسي حسم قضايا مضمرة في تفاصيل هذه الاتفاقات، لجهة ما قد تستبطنه من مواقف للجهات المقرضة إزّاء مفهوم "النأي بالنفس" ومستقبل سلاح المقاومة وموضوع الارهاب وقضية التوطين الجزئي أو المستدام للنازحين السوريين في لبنان. وينبغي الاعتراف أن الجانب اللبناني، المحكوم ببنية طائفية وتحاصصية مغلقة وباستقطابات اقليمية متنوّعة، معرّض عند كلّ تفصيل للتشظّي والإنقسام، على نحو ما تثبته الممارسات الرسمية الراهنة.
طموح البرنامج الاستثماري يقابله تخلّف السلطة الحاكمة وعجزها: إن أيّ تغيّر محتمل بعد الانتخابات النيابية في بعض سمات تركيبة السلطة لن يعيد الثقة الى سياسات الدولة وما يصدر عنها من برامج: فالسلطة التشريعية، المستقطبة طائفيا عبر حفنة من الزعامات التي اختصرت المشهد السياسي، إفتقدت تاريخيا الى كفاءات  سياسية مستقلّة، وأمعنت في ابطاء صدور القوانين وتجاهلت إنجاز مراسيم تطبيقها، وحتى عند قيامها بذلك فانها تغافلت عن التثبّت من تنفيذ مندرجاتها، مع العلم ان كلفة هذه السلطة التشريعية هي نسبيا بين الأعلى في المقارنات الدولية. كذلك فشلت السلطة التنفيذية في ادارة الشأن العام الاقتصادي وفي بلورة وتطبيق سياسات شفّافة وملائمة، وعجزت حتى عن تنظيم المناقصات العمومية المتعلّقة بالمرافق العامة الأساسية، فانهارت هذه المرافق من دون أيّ مساءلة، مما أخضع المواطن لواقع الفواتير المزدوجة في كل ما يتعلّق بالخدمات العامة الاساسية. أمّا القضاء، وهو الإبن الشرعي للحكم، فقد بقي هاجسه الحفاظ على مكتسباته الخاصة وصولا الى استخدام سلاح الاضراب من أجلها، بينما نأى بنفسه عن المعارك الاساسية التي تعنيه وتعني الشعب البناني، وأهمّها استقلال القضاء والتصدّي للفساد المستشري.
الاجتذاب الدائم للقروض من الخارج هو الوسيلة السهلة للحؤول دون الاصلاحات: إن الحزب الشيوعي لا يرى كيف يمكن للشعب – وحال النظام على هذا القدر من الفساد وقلّة الفاعلية – ان يركن إلى تمادي التحالف الحاكم في إجتذاب القروض من الخارج، ولو تحت شعار تمويل البرنامج الاستثماري. فهذا التحالف الموكل اليه راهنا رعاية تنفيذ هذا البرنامج، هو نفسه الذي يتحمّل المسؤولية عمّا آلت اليه الأوضاع العامة في البلاد. وقد شكّل ميله الدائم منذ التسعينيات نحو إستجلاب القروض من الخارج، الوسيلة السهلة ليس لتأجيل انفجار الأزمات المنذرة بالكوارث أو للتغطية على عجزه عن اجتراح الحلول فقط، بل كذلك لتأمين إغتناء الطغمة الحاكمة من مراكمة الريوع والعمولات والنهب المتمادي للمال العام. وتزداد المخاوف من أن يكون أخطر ما ينطوي عليه مؤتمر باريس (4) هو احتمال استخدامه كمطيّة لممارسة اكبر عملية سطو في تاريخ البلاد الحديث: أيّ التحوّل تحت مسميات شتى (ومن ضمنها موضوع الشراكة)، وبدعم من "المجتمع الدولي" والمنظمات الدولية والاحتكارات المتحكّمة بالقطاع الخاص اللبناني، نحو فرض الخصخصة الفجّة والشاملة لمرافق الدولة وموجوداتها الرأسمالية الثابتة كخيار لا بديل له – وبأبخس الأسعار - بحجة فشل الدولة في ادارة هذه المرافق والموجودات.
تعاظم الأخطار المتأتية من تعميم الخصخصة والشراكة: إن الحزب الشيوعي يدين الطرح الذي يعتبر الشراكة بين القطاعين خيارا وحيدالا بديل له، مما ينقل البلد من خصخصة بالمفرّق الى خصخصة بالجملة. وبموجب البرنامج الاستثماري، سوف تشكّل عقود المشاركة مع القطاع الخاص (التي هي بمثابة دين مستتر على الدولة) ما بين 40% من إجمالي كلفة الاستثمار في المرحلتين الأولى والثانية، فيما تشكّل القروض الخارجية نحو 50% منها، والباقي 10% يؤمّن عبر سندات دين محلية مخصصة لتسديد تكاليف استملاكات الاراضي. وتشمل المشاريع المعنية بالشراكة عمليات تصميم وبناء وصيانة وتشغيل مرافيء سياحية (جونيه وصيدا) ومطارات (بيروت والقليعات) واوتوستردات (خلدة- نهر ابراهيم) ومعامل انتاج الطاقة (الزهراني وسلعاتا) ومحارق النفايات ومنظومات الصرف الصحي، فضلا عن مشاريع ضخمة في قطاع النقل والطرقات المعتمدة على جعالات العبور. وقد تتضمّن بعض هذه العقود منح المستثمرين امتيازات تمتدّ عقودا، مع ما تشمله من استغلال لموارد عامة وتحصيل لرسوم مباشرة وغير مباشرة من مستخدمي المرافق والخدمات العامة المخصخصة. كما يحذّر الحزب من ضخامة الضمانات غير المسبوقة المنوي منحها للمقرض الأجنبي والمستثمر المحلي والاجنبي في ما يخصّ العوائد المرتفعة على استثماراته في البنية التحتية وأولوية سداد قروضه حتى لو وصل اللبنانيون الى حافّة العوز والجوع.
عدم الإتعاظ منفشل التجارب السابقة للخصخصة: ويسلّط الحزب الشيوعي الضوء على فشل جميع تجارب الخصخصة الجزئية أو غير المباشرة التي شهدها لبنان مؤخّرا: من جمع وإدارة النفايات المنزلية، الى الفواتير الباهظة الكلفة المدفوعة للقطاع الخاص عن توزيع مياه الشرب ومياه الاستعمال المنزلي وكهرباء المولّدات الخاصّة، الى العقود الملتبسة مع مشغّلي خدمات التوزيع والجباية والصيانة لدى شركة كهرباء لبنان، الى الأشكال الهجينة من خصخصة إدارة البنى التحتية في الوسط التجاري (سوليدير) وأجزاء واسعة من قطاعي التعليم والصحّة اللذين تراجع فيهما دور المؤسسات الصحيّة والتربوية الرسمية لمصلحة المؤسسات الخاصّة. كما يدين التغافل الرسمي المقصود عن سيطرة الاتجاهات الاحتكارية على بنية الأسواق في لبنان، خصوصا أسواق المناقصات العمومية، وإيغال الاحتكارات في فرض شروطها على المواطنين، مستظلّة بالعلاقات الزبائنية التي تربطها بأطراف السلطة. واذا كانت هذه الشركات الاحتكارية بالذات هي المرّشحة – الى جانب المصارف الكبرى – لأن تلعب الدور الأساسي في تنفيذ مشروع الشراكة، فأيّ ضمانات يمكن توفيرها للمواطنين في هذه الحالة حول كل ما يتعلّق بالدفاع عن لقمة عيشهم وأوضاعهم المعيشية عموماً.
المديونية الخارجية والداخلية سوف تواصل ارتفاعها: إن ما تضمّنه البرنامج الاستثماري من خفض للعجز في الموازنة بنسبة 1% سنويأ من الناتج على مدى 5 سنوات، يعنيالتزام الحكومة بتقليص إنفاقها و/أو زيادة ايراداتها بمعدّل يصل الى نحو 3 مليارات دولار، من دون المسّ بالكلفة الراهنة لخدمة الدين العام التي تستأثر بنحو نصف إجمالي الايرادات. ولكن كيف يمكن للحكومة أن تحقّق هذه الشروط، في وقت سيزداد فيه الدين العام – وبالتالي خدمة الدين – بفعل القروض الجديدة؟ إن الحزب الشيوعي يحذر من استسهال الإيفاء بتلك الشروط عبر سياسات تقشّفية وإجراءات ضريبية لمّحت اليها وثائق المؤتمر، مثل زيادة الضريبة على القيمة المضافة وزيادة الرسوم على المحروقات وإلغاء دعم الكهرباء وخفض تقديمات التقاعد للعاملين في القطاع العام وإعادة هندسة منظومة التقديمات الاجتماعية الممنوحة، فضلا عن ضبط أكبر لفاتورة الأجور والانفاق الاجتماعي عموما. وفي ذلك تجاهل لتجارب العديد من البلدان التي بيّنت ان التقشّف وتخفيض التقديمات لم ينجحا يوما في ايجاد حلول مستدامة للأزمات في هذه البلدان.
ان الحزب الشيوعي اللبناني يدرك أن هروب القوى الحاكمة الدائم من الإصلاحات هو الذي فرض الإعتماد على الاقتراض كخشبة خلاص لتلافي تحوّل الأزمات الى سيناريوهات للانهيار الكلّي. وهو إذ يرفض الإرتهان لهذه المعادلة، فانه يؤكّد مجدّدا على أولوية الإصلاح، الفعلي وليس الترويجي، بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد فصّل الحزب محاور الإصلاح في وثائقه الحزبية، لا سيما وثيقة المؤتمر الحادي عشر ومذكّرة "البيان الوزاري البديل" ومؤخّرا في البرنامج التفصيلي الذي أعدّه بمناسبة المعركة  الانتخابية الراهنة. وأهمّ هذه المحاور ؛
اولا : التحرّر التدريجي من قيود النمط الاقتصادي الريعي المحكوم بسيطرة الرأسماليين والزعامات الطائفية؛ وإعادة هيكلة الأولويات القطاعية للاقتصاد الوطني توسيعا لمسارات الانتاج والتنمية والنشاطات ذات القيمة المضافة العالية؛
ثانياً: إصلاح السياسات النقدية والمالية والضريبية كي تخدم الاقتصاد المنتج والقادر على خلق فرص العمل وتحدّ من التركّز غير المسبوق للثروة والدخل لمصلحة القلّة ؛ وصولا الى إعادة صوغ مجمل مقوّمات سياسة الاندماج والتأمينات والعدالة الاجتماعية، لا سيما تلك التي تجسّد حق المواطن في الخدمة العامة وتوفّر الحماية الناجعة للطبقة العاملة والفئات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة.
ثالثاً: ان اضعاف وارتهان الدولة عبر الدين ومفاعيله يجب ان يتم عكسه وذلك باسترداد الدولة لدورها بدلا من استسلامها. ولن يتم ذلك الا عبر استحداث نظام ضرائبي جديد يطال الثروة والارباح. ان هذا النظام، ونظام هكذا فقط، سيؤمن للدولة المداخيل التي تسمح لها باطلاق عملية إعادة بناء البنى التحتية بدلا من تسليمها للراسمال عبر الأستدانة والقروض من الخارجو"الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص" والذي يحاول  من خلالها الاستيلاء على املاك واصول يجب ان تبقى ملكيتها للشعب. كما ان دور الدولة يرتدي اهمية كبيرة في هذه المرحلة من حيث تأمينها للسلع الاساسية كالصحة والتعليم بالاضافة الى انظمة الرعاية الاجتماعية من تقاعد وتأمين بطالة ودعم المعوقين لتمكينهم من الاستمرار والانتاج.
رابعاً: ان المدماك الاساسي للنظام الضريبي الجديد يجب ان يكون في زيادة معدلات الضريبة على شركات الاموال ومن بينها القطاع المصرفي الى معدلات ضريبية عالية تحدد ب 30%  كما زيادة الضرائب على الفوائد وارباح الشركات وفرض ضرائب على الربح العقاري وعلى مداخيل العاملين في الخارج وزيادة معدل الـTVA على المواد الاستهلاكية الكمالية.انالحزب الشيوعي يرى ان هذا الاصلاح الضريبي لن يؤدي الى زيادة حصة الضرائب على الثروة والمداخيل العالية والارباح فقط ، انما ايضا ستتيح تحصيل واردات للدولة متراكمة في السنوات العشر المقبلة بمقدار استعمالها في اطفاء جزء من الدين والاستثمار في البنى التحتية وتحديث بنى الانتاج التي تنهار حاليا. وهذا الاقتطاع من الاقتصاد لن يكون له تأثير سلبي، على عكس ما قد يروج البعض، فهذا الاقتطاع هو من المداخيل والثروة التي تتكدس بلا طائل أو تنفق على الاستهلاك الكمالي المستورد، وإن اقتطاعها ثم استخدامها في الاستثمار العام سيكون له تأثير مضاعف في تفعيل الاقتصاد وخلق فرص العمل ورفع الانتاجية بالاضافة الى خفض الفائدة الناتجة عن التخفيف من الدين العام مما سيكون له ايضا الوقع الايجابي على الاستثمار الخاص.
هكذ تستمر الحكومات المتعاقبة على السلطة في نهج الاقتراض من باريس 1 وصولاً الى باريس 4 ومعه يرتفع الدين العام في بلد ما زال شعبه محروماً من الكهرباء والمياه  والرواتب والأجور والحق في السكن والتعليم الرسمي ذو الجودة العالية والتقاعد وضمان الشيخوخة ، والتغطية الصحية الشاملة  حيث يموت فيه الفقراء على ابواب المستشفيات ولا يجد شبابه اي فرص عمل ما يدفعهم للهجرة فيما ينخر الفساد كل مفاصل الدولة ومؤسساتها. فأي دين ولو بمعدل فائدة صفر في المائة اذا لم يقترن باصلاح ىسياسي واقتصادي جوهري سوف يتبخر بسبب فسادهم . حتى ان اي هبة الى هذه السلطة الفاسدة  هي بمثابة دعم  ومكافأة لها على سياساتها التي افقرت الشعب وهجرت شبابه.
هكذا تبيع السلطة الفاسدة الوطن وتضعه رهينة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ان تظهير ذلك على انه عمل انقاذي فيه الكثير من الكذب والخداع. ان هذه السياسات التي تطبق على دول عديدة في العالم هدفها إبقاء هيمنتها الكاملة عليها وعلى قرارها السياسي وتحويلها الى شعوب تابعة غير قادرة على التحرر. انها سياسات عدائية مضرة بمصالح شعبنا ويجب التصدي لها ومواجهتها، وسوف نتصدى لها في الشارع، وعليه يوجه الحزب الشيوعي اللبناني الدعوة الى كل المتضررين من هذه السياسات الافقارية، الى كل القطاعات ، الى العمال والاجراء والمزارعين، الى كل المتعطلين عن العمل، الى الموظفين والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين، الى الشباب والنساء، والى كل الاتحادات والهيئات النقابية المستقلة، الى قوى الاعتراض والتغيير الديمقراطي ، الى الى كل الرفيقات والرفاق والى  منظمات  الحزب وقطاعاته ، والى كل الشيوعيين واليساريين، للنزول الى الشارع والتظاهر انطلاقا من ساحة جورج حاوي في وطى المصيطبة  وذلك في الأول من أيار الساعة الحادية عشرة، رفضا لهذه السياسات الاقتصادية الاجتماعية المدمرة، ودعوة للبنانيين جميعا لتغيير هذا السلطة الفاسدة وبناء دولة وطنية ديمقراطية قادرة على تأمين حقوقهم، دولة متحررة من التبعية والارتهان والوصايات الخارجية.  

Developed By Hassan Dbouk