الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الاثنين، 26 مارس 2018

التطبيع الرياضي مع دولة الاحتلال: الخليجيون في الصدارة


التطبيع الرياضي مع دولة الاحتلال: الخليجيون في الصدارة
حسن زين الدين
تنقّل الرياضيون الإسرائيليون في الفترة الأخيرة بين أكثر من بلد عربي. من الإمارات إلى قطر وصولاً أخيراً إلى المغرب شارك هؤلاء في بطولات رياضية. ليس مجرّد تطبيع «عالمكشوف»، إنما تسويق للتطبيع، وتسويق للاحتلال نفسه ولممارسته
لا حياء ولا من يستحون. العرب نائمون ونعرف هذا. لكن أصبح التطبيع مع العدو الإسرائيلي فاضحاً و"عالمكشوف". لم يكتف بعض العرب بفضائح مشاركة رياضييهم في بطولات يشارك فيها إسرائيليون، بل وصل الأمر لأن يستضيفوا هؤلاء على أراضيهم. ومن يعترض يتهم بأنه «مش على الموضة». إنه الزمن نفسه الذي يُستشهد فيه شاب مقعد أعزل، هو الفلسطيني إبراهيم أبو ثريا، بينما الرياضيون الإسرائيليون في ديار العرب يسرحون ويمرحون. زمن تُقيَّد فيه حرية الفتاة الفلسطينية المناضلة عهد التميمي التي صفعت جنود العدو بينما الإسرائيليون يشاركون في بطولات في البلدان العربية، وفي فنادقها يتنعّمون ويأكلون ويشربون. زمن القدس غريبة، بينما الرياضيون الإسرائيليون يُحتضنون في بعض العواصم العربية ويُكرَّمون. هكذا، وفي أشهر قليلة، تنقّلت فضائح التطبيع الرياضي بين أكثر من بلد عربي. بكل بساطة، كان الإسرائيليون يشاركون في دورات رياضية بضيافة عربية. انصياع وخنوع عربي يفوق كل ما هو متوقّع ومعقول. وأكثر من ذلك، ميداليات يطوّق بها هؤلاء أعناق رياضيي العدو غير آبهين بمشاعر ملايين العرب والتضحيات ودماء الشهداء وجرائم العدو.
لبداية كانت في أبو ظبي التي استقبلت فريقاً إسرائيلياً في بطولة العالم للجودو. لكن، للتاريخ وللإنصاف، فإن الإماراتيين طلبوا من الإسرائيليين عدم إظهار الرموز التي تدل على كيانهم المحتل ورفع علمهم. يا لهذا الموقف "المقاوم" غير المسبوق! لكن مهلاً، الطلب الإماراتي بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للجودو كان سببه "الحفاظ على سلامة" الرياضيين الإسرائيليين، وكذلك للتبرير لوزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف التي اعترضت على هذا الأمر. المهم هنا أن الرياضيين الإسرائيليين لعبوا في الإمارات، لا بل أحرز لاعبهم تال فايكر الميدالية الذهبية ولاعبتهم غيلي كوهين البرونزية، وحتى لم يتوان هؤلاء في وقت الراحة عن التسوّق في متاجر أبو ظبي كما يُظهر شريط فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل. يحبّون الحياة. يحبّونها لأنفسهم وليس للفلسطينيين. والإماراتيون «كوول». انتهت البطولة، وعاد اللاعبون الإسرائيليون إلى الكيان المحتلّ، لكن، مهلاً، القصة لم تنته هنا. نهايتها كتبها الإماراتيون باعتذار وجّهوه للإسرائيليين بحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل". هذا كثير. وذكر الموقع أن محمد بن ثعلوب الدرعي، رئيس اتحاد الجودو الإماراتي، وعارف عوانة، وهو مسؤول رياضي إماراتي، اعتذرا لرئيس اتحاد الجودو الإسرائيلي موشيه بونتي بعد رفض رياضي إماراتي مصافحة نظيره الإسرائيلي. إنه إذاً اعتذار لسوء الضيافة. موقف سيهدّئ طبعاً من غضب وزيرة الرياضة الإسرائيلية. سترضى ميري على الإماراتيين!
انسحبت الجزائرية أمينة بلقاضي من بطولة العالم للجودو بعد أن أوقعتها القرعة
بمواجهة لاعبة إسرائيلية
من الإمارات طار الرياضيون الإسرائيليون إلى قطر. كان ذلك قبل أسابيع قليلة في بطولة العالم المدرسية لكرة اليد. الوفد لم يكن عادياً. بحسب موقع "إسرائيل 20" ضم الوفد الإسرائيلي 35 شخصاً. في ختام البطولة كان الفريق الإسرائيلي يرفع الكؤوس التي فاز بها، وفي الصورة التي تم تداولها على مواقع التواصل يظهر قطريون بلباسهم التقليدي إلى جانبهم. عاد الإسرائيليون إلى الكيان المحتلّ، لكن لم يفتهم شكر الدولة المضيفة على حفاوة الضيافة! لكن، مهلاً، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يحضر فيها رياضيون إسرائيليون إلى الدوحة، إذ في عام 2016 شاركوا في بطولة "قطر العالمية المفتوحة للكرة الشاطئية" ورفرف علم الكيان الإسرائيلي في قطر. «ِشكراً قطر»!
من قطر حط الرياضيون الإسرائيليون قبل أيام في المغرب. المناسبة؟ بطولة العالم للجودو في مدينة أغادير. 9 رياضيين إسرائيليين كانوا حاضرين. خلال البطولة، رُفع العلم وعزف النشيد الإسرائيليين في سابقة هي الأولى من نوعها في المغرب. الخنوع ليس خليجياً وحسب إذاً. يمتد إلى المغرب العربي. مهلاً، في المغرب ارتفعت الأصوات المنددة بهذه الاستضافة. 15 جمعية في مدينة أغادير استنكرت مشاركة الوفد الإسرائيلي في البطولة معتبرين هذا الحضور "تدنيساً لأرض سوس، أرض العلم والعلماء والمجاهدين عبر التاريخ". صحيفة "العمق المغربي" ذكرت بأنه "سبق لعدد من النشطاء أن حذّروا من زيادة وتيرة مشاركة إسرائيليين في تظاهرات مغربية رياضية، وهي مشاركات باتت معلنة ومتكررة بعد أن كانت سرّية ومحدودة، وسط دعوات لسنّ قانون يجرّم التطبيع مع إسرائيل".
وفي موازاة ذلك، خرج ضوء في عتمة البطولة عندما اتخذت بطلة أفريقيا في وزن أقل من 63 كلغ، الجزائرية أمينة بلقاضي، موقفاً مشرّفاً بانسحابها من البطولة بعد أن أوقعتها القرعة بمواجهة لاعبة إسرائيلية. بكلمة واحدة: "أنسحب" وجّهت بلقاضي صفعة للإسرائيليين وتحوّلت إلى بطلة في بلادها على مواقع التواصل الاجتماعي حيث انتشرت عبارات على غرار "ابنة الثوار" تحية لموقفها. موقف ليس بغريب على بلد المليون شهيد إذ للتذكير، على سبيل المثال، قبل فترة، فإن مباراة "الدربي" بين فريقَي مولودية الجزائر واتحاد الحراش في دوري المحترفين الجزائري شهدت حضوراً غفيراً لمشجعي الفريقين الذين أعلنوا عن مساندتهم للشعب الفلسطيني حيث رددوا العديد من الشعارات الداعمة لفلسطين والقدس على غرار العبارة الشهيرة "فلسطين الشهداء". ووجّه قائد مولودية عبد الرحمن حشود رسالة دعم لفلسطين، بعد تسجيله الهدف الأول لفريقه، حيث أظهر قميصاً يحمل عبارة "القدس عاصمة فلسطين الأبدية".
بلقاضي، وغيرها من الرياضيين العرب الذين يرفضون مواجهة لاعبين من الكيان المحتلّ ويعلنون تضامنهم مع فلسطين، هم الوجه المشرق وهم الذين يمثّلوننا، أما أولئك الذين يستضيفون رياضيين إسرائيليين فسيلفظهم التاريخ حتماً.
فلاش باك
ماليزيا ترفض الإسرائيليين... والبحرين ترحّب!
لم تتوان ماليزيا عن الاعتذار عن استضافة الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2017 على أراضيها رغم ما تمثّله من أهمية للبلد المضيف وذلك بسبب رفضها رفع العلم الإسرائيلي في القاعة ومنح تأشيرات دخول للوفد الإسرائيلي إلى البلاد. لكن الفضيحة أن البحرين تكفّلت بالاستضافة عوضاً عن ماليزيا رغم التواجد الإسرائيلي، لا بل قام البحرينيون بتبرير هذه المشاركة. وقلّل رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم، علي بن خليفة آل خليفة، وقتها من أهمية زيارة الوفد الإسرائيلي للبحرين، وقال: "نحن ننظر دائماً إلى الجزء المليء من الكأس، ومن الواضح جداً أننا لسنا الوحيدين الذين فصلنا السياسة عن الرياضة" على حد تعبيره، مشيراً إلى أن "استضافة البحرين لكونغرس الفيفا أكبر بكثير من مسألة دخول ثلاثة أعضاء من اتحاد الكرة الإسرائيلي إلى البحرين".
اللبنانيون للوفد الإسرائيلي: مطرود
لا يزال موقف الوفد اللبناني إلى أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ماثلاً في الأذهان عندما منع الوفد الإسرائيلي بالقوة من الصعود إلى الحافلة التي تقلّه للتوجّه إلى ملعب "ماراكانا" والمشاركة في حفل الافتتاح. وقتها استشاط الإسرائيليون غضباً من تصرّف الوفد اللبناني، فيما لقيت ردة الفعل اللبنانية ترحيباً وإشادة وطنية.
فائزٌ وليس خاسراً
أعلن المصارع الإيراني علي رضا كريمي تضامنه مع القدس والقضية الفلسطينية عندما قرر الانسحاب والتخلي عن الفوز أمام منافسه في بطولة العالم تحت 23 عاماً الأخيرة في بولونيا تجنّباً للّعب ضد مصارع إسرائيلي في المواجهة التالية، حيث تمّ تكريمه في بلاده. وقبل كريمي كان الفريق الإيراني للكرة الخماسية قد انسحب من كأس العمال 2017 في لاتفيا بعد أن وضعه التصنيف مع فريقين من الكيان الإسرائيلي.
*جريدة الأخبار


Developed By Hassan Dbouk