الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الاثنين، 5 فبراير 2018

طريقنا إلى الحياة...



طريقنا إلى الحياة...
د. محمود أبو خليل
أين أنت يا مليكة الكلام
في السحر ألقاك أم في المنام
أفي قلب أراك أم في عين أو بين بين؟
أطلقي يدي فاليراع بين أناملي قد جفّ حبره والدمع في الأحداق أضحى سخياً… لا تلوموني فلستُ بجاحد، لا أنا حجرٌ ولا ولدتُ على الحزن عصياً، أنا ابن نهضة منها رجال إذا سقطت أجسادهم ازدادوا علواً…
يوم كان الحلم عبئاً كنتَ مَن ملك القرار، انتفضتَ بهامة المغوار كمارد ويمينك ارتفعتْ كأتون نار، كالشرارة توهّجتَ وارتقيتَ من التوحيد إلى وحدة الحياة والمجتمع فاستحققتَ لقب المناضل والمصارع بالمعاني المدرحية كافة. زنّرتك حقول الشوك من كلّ المواجع، فلا جُرحتَ ولا نزفتَ وكأنّها كانت أكاليل غار معقودة مع زهر الياسمبن عبق النهضة فاح منها وتعطّرتَ بها.
لم تكبُ يوماً، فلا زنزانة قضّت مضاجعك ولا أرهقتك سنوات عمرك، وحتى حين تسابقت الأمم المارقة كلها مع سارقي كتب التاريخ وأحلام الأطفال على المسّ بحقنا في أرضنا ما عدلت عن الصراع، وكنتَ من المدافعين بفكرك وحركتك وكان حزبك طليعياً في المقاومة ولا يزال…
ورغم كلّ ما يجري في هلالنا الخصيب نرى شمس الحقيقة ساطعة، وقابلية التنوير في مجتمعنا أصبحت أمراً واقعاً، وما الإقبال على حزب النهضة على امتداد مساحة الأمة إلا دليل ساطع على صحة عقيدتنا وصدق إيماننا. فإيمانك الذي مكّنك من الصمود أمام مصاعب الحياة ومغرياتها هو نفسه الذي يمكننا من مقارعة التنين الجديد وصرعه، بالنسبة لنا هو القضاء والقدر. فالشام تطلق فيها أبواق النصر، لأنها صارعت وضحّت، ونسيجها الاجتماعي قد صمد ولم يتفكّك، وما تصريحات الشريحة المأزومة الأخيرة إلا دليل على ذلك.
العراق نراه يتعافى، لأنه وعى حقيقة وجوده وأطلق بسواعد أبنائه معركته ضدّ القوى الإرهابية بفكرها الصحراوي، وما لقاء جيشه والجيش الشامي على حدود اتفاقية «سايكس بيكو» إلا مقدّمة لنسفها، وما الانتفاضة في فلسطين والإعلان عنها بالطريقة التي سمعنا إلا تراجعاً عمّا صمّ آذاننا من حديث عن تسويات وعقود إذعان وقبول بالأمر المفعول.
لم نيأس عند اشتداد الصراع ولن نيأس الآن. نهجنا ينتصر، وقادة حزبنا الكبار يمضون وتبقى فصول نضالهم، نتذكّرهم من خلالها.
نتذكّرك يا حضرة الأمين بعصاميتك وصلابة إرادتك، ليّناً كنت من غير ضعف، شديداً من غير عنف، عاقلاً لا تبطل حقاً ولا تحقّ باطلاً، قدوة كنت للأجيال الناهضة التي تسير بإيمانها لنصرة أمة تفيض من حياضها الجداول، وعلى تلالها تسطر ملاحم البطولة والفداء، وفي سهولها تنبت خمائل العزة، ومن شواطئها تبحر مراكب المعرفة وعلى أكماتها ترتفع رايات الحرية.
نودّعك ويعزّينا أننا نرى في أهل بيتك ورفقائك امتداداً للمناقبية التي لازمتك طوال حياتك، وللأريحية التي عشت في كنفها ردحاً من الزمن.
ترجّل الفارس وودّعناه في مجدلبعنا…
إنه الأمين والرئيس محمود عبد الخالق القائد والفارس الذي ترجّل عن صهوة النضال.. نحمّله سلاماً إلى فادينا سعاده… إلى رجالات النهضة كافة.. وإلى وجدي وسناء والشهداء كلهم…

عضو المكتب السياسي المركزي في الحزب السوري القومي الاجتماعي

Developed By Hassan Dbouk