الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

السبت، 6 يناير 2018

حفل توقيع كتاب ( أوراق لها تاريخ ) للكاتب الدكتور عماد سعيد في صور




حفل توقيع كتاب ( أوراق لها تاريخ ) للكاتب الدكتور عماد سعيد في صور
برعاية وحضور الأستاذ عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي و المسموع في لبنان ، وقع الكاتب الدكتور عماد الدين سعيد رئيس مجموعة هلا صور الثقافية الإجتماعية كتابه العاشر ( أوراق لها تاريخ ) في قاعة الثانوية الجعفرية في صور ، تقدم الحفل المهندس علي إسماعيل المسؤول التنظيمي لاقليم جبل عامل في حركة امل ، المسؤول الاعلامي في الاقليم المهندس صدر داوود ، رئيس الحركة الثقافية في لبنان الاديب الاستاذ بلال شراره ، الأب وليم نخله ممثلاً سيادة المطران ميخائيل ابرص ،رئيس منتدى الفكر و الادب في صور الدكتور غسان فران ، المسؤولة الاعلامية في جمعية حواس الشاعرة وفاء بيضون و أمينة السر و الشاعرة اقبال قدوح ، رئيس جمعية الاكاديميين في صور الاستاذ خليل الاشقر ، رئيس تجمع فناني صور الشاعر عدنان زيدان ، مين سر حركة “فتح” وفصائل “م.ت.ف” في صور العميد توفيق عبد الله على رالس وفد ، الحاج ابو سامر موسى عضو قيادة لبنان في حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني القيادي جمال خليل (ابو احمد ) و فد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضم احمد مراد عضو اللجنة المركزية للجيهة و يحيى عكاوي مسؤول مخيم البص للجبهة ، وفد جبهة التحرير الفلسطينية برئاسة عضو المكتب السياسي عباس الجمعه ، وفد الحزب السوري القومي الاجتماعي ضم ناموس المنفذية عباس فاخوري و مسؤول العلاقات المحامي محمد صفي الدين ، السيد شوقي محمد صفي الدين ، رئيس المركز اللبناني التقني السيد سامر الامين ، رئيس المكتب الفني في الجنوب السيد سمير الحسيني ، رئيس مجموعة الفرح الاعلامية السيد علوان شرف الدين ، رئيس مجموعة الوادي الاعلامية الزميل السيد محمد السيد ، مدير العلاقات العامة في جمعية كشافة الجراح في لبنان المهندس احمد يونس ، رئيس جمعية التواصل اللبناني الفلسطيني عبد فقيه ، رئيس نقابة صيادي الاسماك في الجنوب النقيب خليل طه ، الناشط و المربي الاستاذ حسن عزالدين ،المحلل السياسي و المستشار خليل الخليل ، الشاعر علي وهبي دهيني، رئيس لقاء المناره الثقافي السيد عفيف قاووق ، الناشط الاستاذ علي احمد عجمي ، المختار محمد علي بدوي ، المختار سعيد دقور ، الشاعر ابراهيم عزالدين ، والناشطة الاعلامية جمانة كرم عياد و حشد من المهتمين
بداية مع النشيدين الوطنيين اللبناني و الفلسطيني بعدها قدمت الشاعرة فاديا حسون نائب رئيس جمعية هلا صور الحفل بكلمة رحبت فيها بالحضور.
و تحدث مدير الثانوية الجعفرية المربي الاستاذ حسن الدر فحيا الكاتب سعيد على اصداره العاشر ، ثم تحدث الاعلامي الاستاذ نهاد حشيشو مقدم مطالعه موضوعية للكتاب مشيدا ببراعة ا السفير الدكتور سعيد ،الشاعر المربي الاستاذ جهاد الحنقي اكد في كلمته على قدرة الكاتب سعيد على الربط بين نضال الشعب اللبناني و الشعب الفلسطيني موجها التحية للكاتب المناضل عماد سعيد .
اخيرالقى راعي الحفل كلمة شدد فيه على ترابط النضال و الجهاد بين لبنان و فلسطين من غزة الجريحة الى قانا المقاومة
وختم الحفل بكلمة الكاتب الذي شكر الحضور .
بعدها وقع سعيد كتبه للحضور و اخذت الصور التذكارية
كلمة الاستاذ عبد الهادي محفوظ
عندما تقرأ الصديق عماد سعيد في كتابه ’’أوراق لها تاريخ‘‘ تكتشف أنه مسكون بصور. فهي ’’لبنان المصغَّر‘‘ الذي نحلم به خارج حسابات الطوائفية والذي نجح في تلافي حرب أهلية عاصفة. سيجعلك عماد سعيد في هذا الكتاب بـ’’لبنان‘‘ على صورة صور إذا أردت لهذا الوطن دورا ومكانة وتكريما لمواطنية حقة.
تقرأ الكتاب فتحضر في ذهنك صور لتاريخ تفخر به. صور التي قاومت الاسكندر الكبير. وصور التي زارها السيد المسيح والتي شيَّدت أولى الكنائس في العالم. وصور التي غالبية حاراتها هي من البحر. وقضاء صور الذي فجَّر الإنتفاضة المدنية في بلدة معركة التي كانت سباقة في استعمال الحجر في مواجهة البندقية إضافة إلى الزيت المغلي. وعندما وجهت صحيفة ’’الفيغارو‘‘ سؤالا إلى القيادي محمد سعد ’’أنتم تواجهون الرصاص بالحجارة فما الفائدة‘‘ كان جوابه معبرا ’’الحجر سترونه بعد فترة سلاحا في فلسطين‘‘. وصدقت نبوءته إذ كانت التسمية الأولى للإنتفاضة الفلسطينية هي انتفاضة الحجارة. وكان كلامه هذا للصحيفة الفرنسية قبل ساعات على استشهاده.
كان محمد سعد على يقين بأنه مهما بلغت قبضة الإحتلال الحديدية من قسوة وقمع فإن قبضة المقاومين ستبقى أشد شراسة وضراوة وسوف تلاحقهم في كل مكان طالما ظل جندي صهيوني يدنِّـس قرى الجنوب.
وعلى هذا الأساس امتلكت إنتفاضة ’’معركة‘‘ رؤية سياسية سندها فكر الإمام الصدر وتعميم القيادة السياسية ممثلة بقرار مركزي من دولة الرئيس نبيه بري بأن العدوان على ’’معركة‘‘ أو مدينة صور سيُحتم قصف المستوطنات الإسرائيلية وجعلها من دون مأمن من نقمة المقاومين وغضبهم وأن المخرج الوحيد المحتوم للجيش الإسرائيلي هو خروجه إلى ما بعد الحدود الدولية.
. وصور التي احتضنت الإمام السيد موسى الصدر وصدَّرت فكرة البناء إلى كل الأطياف والأطراف.
ما أحوجنا إلى النظرية السياسية للإمام الصدر في هذه الأيام التي تقوم على فكرة الدولة – الملجأ للمواطن والتي تكرّس فكرة المواطنة وتركز على الحوار لتسوية الخلافات وتشدّد على العدالة الإجتماعية وتعتبر الطائفية السياسية علة العلل.
أسماء كثيرة وكبيرة يكتب عنها عماد سعيد وينصفها ويعيدها إلى الذاكرة. غالبيتها من الجنوب ومن مواقع فكرية وسياسية وعقائدية مختلفة وبعضها تركت بصماتها في مجالات الثقافة والفكر والأدب والدين والمدرسة والفن… ومن خلال حادثة الطائرة الأثيوبية ، يربط عماد سعيد بين لبنان المقيم ولبنان المغترب وبين ارتباط الجنوبي حيث كان والأرض..
أما ما استوقف انتباهي فكان هذا التماهي بين الجنوب اللبناني وفلسطين بين قانا وغزة. ولعلّ هذا التماهي هو الذي يفسِّر هذا الإرتباط بالقدس التي تملك رمزية عربية ومسيحية وإسلامية وحضارية. وهذا التماهي عمّده المقاومون اللبنانيون والفلسطينيون بالدم على أرض الجنوب… بحيث أسقط المقاومون نظرية الجيش الذي لا يُقهر وأسقطوا كل المطامع الإسرائيلية بأرض الجنوب.
بورك الجنوب والمقاومة وسيد المقاومة السيد حسن نصر الله ومعهما الإنتفاضة الحالية في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية… وأنت عماد سعيد لست بعيدا عن هذا التماهي الفلسطيني – اللبناني. تحمَّلت الأسر ولا زلت تنشر الفكر المقاوم كتابة وممارسة. وهو فكر يدعونا اليوم إلى أن نكون إلى جانب القدس وإلى تسوية خلافاتنا في الداخل اللبناني والعمق العربي.
تحية من هذا اللقاء لصمود أهل القدس في وجه تهويدها وللإنتفاضة والأسرى والشهداء الذين نكبر بهم وتكبر بهم فلسطين.
نص كلمة الشاعر جهاد الحنفي

تحياتي لكم عميقة عاطرة
ولي فائق السعادة وانا اقف بين ايديكم متحدثاً في مناسبة عزيزة كريمة ، لها في القلب ما لصاحبها من تقدير ومحبة .
الدكتور عماد الدين سعيد يحملنا بطموحه الوثاب دوما الى المستقبل : يستشرفه ويحلل ما لم يكن بعد.
نراه اليوم يحمل ريشته ودواته وينعطف بنا الى الامس ، وأراني به وهو كذلك يحمل رسالة الغد وهو يبشرنا دوما بأنه الاجمل وانه الافضل . ولكن من خلال ضوء يتسلل الى اعماقنا من ماض مجيد عطر .
اوراق لها تاريخ:
في الحياة تسقط الكثير من الاوراق
وتأخذها الرياح بعيد في غياهب النسيان ومجاهل الغربة ، وهناك اوراق اقوى من اي ريح .
انها الاوراق التي تحتفظ ببريق من طبعوا في ثنايها
انها الاوراق التي تتشبث بالاصالة والمجد .
انها الاوراق التي تحمل الصدق والنور .
اوراق لها تاريخ
حتى لا تضيع بوصلتي في زحمة الجهات ساحاول ان اكون منهجيا في كلمتي رغم ان ذلك لا يتفق كثيرا مع طبيعتي .
يهمني في المقام الاول ان اسجل ان قراءتي للكتاب هي قراءة انطباعية وقراءة تحليل للمضمون والرؤية والابعاد . وفي المقام الثاني اسجل ابتعادي الكلي عن مناقشة الكتاب كشكل .
ان القراءة النقدية لا تعني الا المختصين بها وانا لست بناقد ولا اجيد فنونها بل اكره اسقاطات التسميات الغربية على ادبنا العربي . لعل هذه الملاحظة خارج السياق لذا سأعود الى اصل الكتاب لاقول :
يتناول الكتاب مجموعة رائدة من القيم وجملة من الافكار التي تشير بوضوح الى اصالة عماد الدين سعيد وانتمائه المخلص .
ساتحدث عن بعض ما استوقفني في كتاب : اوراق لها تاريخ
الوفاء : هو السمة البارزة لهذا الكتاب
يتنقل الكتاب من شخصيات الى زمان الى مكان .
من سماحة الامام المضيء السيد موسى الصدر الى غزة الى مصر حاملا خلاصة كل تجربة لعلها تعيننا على البناء والتفكير مليا في حياتنا وتجاربنا وكيفية مجابهة الاخطار .
ذاكرة المكان : صور هي وحي هذه الذاكرة ليس لان عماد سعيد ابن لهذه العراقة فحسب بل لانها تختصر وعي الامم وزهوة حضارتها وامجادها .
ينطلق الكاتب منها :
شخصياتها التي صاغت احداثها وتركت بصمات مشرقة في ماضيها وحاضرها .
حين تقلب صفحات الكتاب تشعر بحنين غامر .
لقد نجح عماد سعيد بمنح المكان لغة تنطق … وقلبا يخفق.
ذاكرة الزمان : الكتاب بعنوانه يعبر عن هذه الذاكرة.
اضف الى ذلك مجموعة من الاحداث التي تسهم باضفاء مسحة من التأريخ الحقيقي وان كان بطريقة غير مقصودة ولكنه مفيد جدا .
الشخصيات: لا مجال هنا لتعدادها ولذكر الاسماء
ولا مجال كذلك للتشكيك بمصداقية ما يكتبه عماد سعيد
لانه ببساطة غير مرغم على الكتابة
وليس بموقف يضطره للمداهنة
هو تحدث بمحبة … بصدق … بتلقائية
عن شخصيات لها مكانتها المرموقة وانجازاتها الباهرة في الحياة بمختلف مظاهرها واتجاهاتها.
التنوع :
وهو سمة اخرى لهذا الكتاب
لا تنفقد الصبر كقارىء وانت تتصفح … لانك امام مروج ملونة من الشخصيات والاحداث والازمنة والامكنة والمشاعر والانجازات : نحن امام رجل الدين والفكر وامام المهندس والطبيب والشاعر والاديب والمناضل والانسان البسيط.
هذا ما يحفزك على الاستمرار حيث ترى نفسك امام مرايا مضيئة تتمنى ان ترى نفسك او بعضك فيها . تتحسس انسانيتك حين تتنفس الاوراق بهم .
فلسطين
وهي ليست عنوانا في كتابه
انها شريان دفاق … انها الالم الذي يختزل معاناة امة
والحلم الذي يبقيها حية … انها ام تودع فرسانها بدمعة وزغرورة … والطفل الشامخ … انها الاسير الذي يقتات الحدود كفيه ولكنه يظل اقوى من عتم زنزانته… انها اللاجىء الذي ما زال يردد:
ستة حررف
لا تسألوني من أكونْ
وجع ٌ
تبعثـَـرَ في شقوق ِ الأرض ِ تعرفـُــني
خباياها … حناياها
وأنتم تعرفونْ
جرحٌ فمُ البركان ِ
وجه ٌ
فيه تحتشدُ الخرائط ُ
والمنافي والليالي والسجونْ
لا تنكروا
وجهي … دمي … جرحي
ودمعي والعيون
لا تطردوا
ظلــِّــي عن الأسوار ِ والجدران ِ، رسمي
في المرايا كالشروقْ
واسمي قديمٌ
كلُّ أحرفِه تواريخ ُالحقيقةِ والوجودِ
فأين … أين ستهربونْ
الفاءُ : فجرٌ ، فكرةٌ ،فرحٌ ، فؤادٌ ، فارسٌ
اللامُ : لا
السينُ : سحرٌ ساطعٌ ، سرُّ السماء ِ
سحابة ٌسمراءُ ، سنبلة ٌ سَمَتْ
الطاءُ : طهرٌ، طيفُ طفل ٍ طاردَ الطغيانَ
طيرٌ طامِحٌ
الياءُ : يبني ،يرتقي، يزدانُ يُــمْنا ً يحتفي
يدُه يَراع ٌ يانع ٌ
النونُ :نقشٌ ، نزفُ ناي ٍ ، نجمة ٌ
ونشيدُ نور ٍ ، نارُ نصرْ
هي ذي حروف اسمي
فلسطينية كانت
وسوف تظل حتى آخر العمر ْ
اوراق لها تاريخ
لتاريخ يجب ان يحفظ بأوراق صادقة كتلك التي يحرص عماد سعيد ان يودعنا اياها امانة .
نحن الذين نعيش الواقع نعي تماما ان الراحلين في صفحات هذا الكتاب هم خالدون وان الاحياء منهم ما زالوا على قيد الحلم والعطاء والانجاز .
ابارك لنا صديقي بهذا الاصدار القيم
انه اضاءة واضافة
لك تحياتي
لكم مني كل احترام
كلمة نهاد حشيشو في حفل تكريم وتوقيع كتاب
الدكتور السفير عماد سعيد
الحضور الكرام..
السادة والسيدات ممثلو الهيئات والجمعيات والمؤسسات الرسمية والمقامات الدينية.
راعي الحفل الصديق عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع.
زملائي المتكلمون في هذه الندوة.
يطيب لي هنا في صور، هذه البلدة العريقة المغرقة في القدم والأصالة، ذات التاريخ العابق عطراً ماضياً وحاضراً التي إحتضنت خلال مسارها حركة النضال الإجتماعي والتحرري ضد الغزاة والمستعمرين وعملائهم المباشرين وغير المباشرين، والمتبوأة راهناً عملية إستكمال المقاومة والممانعة ضد الخطر الصهيوني المحتل لفلسطين والقاضم لأرضنا الجنوبية في مزارع شبعا وكفرشوبا.
من هذا الصرح التربوي المشع أدباً وعلماً وأعني الكلية الجعفرية ومن على شاطئ الصمود والمعرفة، يطيب لي أن أقدم كتاب الصحافي والإعلامي الدكتور السفير عماد سعيد “أوراق لها تاريخ” وأن أنقل للحضور معرّفاً وناقداً مادته ومحتواه في إطار الإطاحة به والإعلان عن صدوره.
بداية، أستهل كلمتي بالتعريف بمؤلف الكتاب. هو من مواليد هذه المدينة، غرف من أجوائها ومسارها المتوهج حركة وصراعاً مناهل المعرفة والوطنية والنضال، ليستقر لاحقاً، في مهنة المتاعب أعني العمل الصحفي والإعلامي، فكان في هذا الحقل بارعاً وناجحاً في عملية نقل الأحداث ومجريات التفاعلات الإجتماعية والتربوية والأدبية وحتى السياسية، كل ذلك في إطارها التعبوي الإيجابي الجامع للإرادات والنوايا الحسنة من أجل إعلاء شأن هذا الوطن. فإستحق لذلك لقب سفير النوايا الحسنة للشؤون الثقافية والمعرفية والإجتماعية في لبنان الصادرة عن الإتحاد الأوروبي.
لقد أسهم المؤلف خلال مساره بالنضال المقاوم لإسرائيل المغتصبة فإعتقل في سجن أنصار المشؤوم، وكان عضواً مؤسساً في لجنة متابعة قضية المعتقلين اللبنانيين في سجون العدو.
كما عمل على تأسيس التجمع الخاص بهؤلاء. كذلك دأب على الإنخراط في تأسيس وتنشيط عمل العديد من الجمعيات والنوادي الثقافية والإجتماعية، فإستحق أيضاً جرّاء نشاطه أن ينال مكافآت معنوية قيّمة. كأن يكون عضواً في منتدى أكاديميون من أجل السلام وحقوق الإنسان في اليمن، وأن يحوز على وسام الأسير اللبناني وشهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة الشعوب العربية في مصر.
أما في مجال التأليف فله العديد من الكتب بلغت مع هذا الكتاب الذي نحن بصدده العشرة.
عن مؤلفه الجديد هذا “أوراق لها تاريخ” يمتعنا الدكتور عماد بكل ما هو جميل من ذكريات ومسارات لأشخاص وأحداث من هذه المدينة، فيها وعنها، وعن مسائل وطنية وقومية وإنسانية عامة تخص العرب.
بعد الإهداء الذي يكرّم فيه والدته الراحلة رحمها الله وهذا نبل ملحوظ، يكتب في المقدمة التي خطّها الصديق الأستاذ الشاعر بلال رفعت شرارة رئيس الحركة الثقافية في لبنان عن صور، واقعاً ومآلاً وتاريخاً، مبرزاً لنا فيها بإختصار ودقة ملامح شخصية المؤلف وما أورده من معلومات وأفكار، لاحقاً، نقرأ في صفحات تلت المقدمة كلمة لباحث وناشر موقع حرمون الأستاذ سليمان الحلبي بعنوان “أشرعة ضوء لمجد صور” مهداة للمؤلف.
نخوض بعد ذلك غمار التعريف بمحتوى الكتاب الذي تضمن فصله الأول: صدى الدم بكل ما خطه المؤلف من نصوص وكلمات عن أشخاص عرفهم أو سمع عنهم، وأحداث خبرها وأثرت فيه نشر العديد منها في صحف ومجلات ومواقع الكترونية.
البداية جاءت مع نص تحت عنوان “تموز أيام هزت التاريخ” يتحدث فيه عن عدوان إسرائيل الغاشم في تموز عام 2006 وما تحملته المدينة من خيم وعدوان وأذى.
تلا ذلك، الكلام حول مجزرة قانا: صدى الدم وما عنته تلك المجزرة من إستفادة لآثام إسرائيل وعدوانيتها. زيارة المؤلف للحرم الشريف في مكة لأداء العمرة وردت، أثر ذلك، بأسلوب سلس وخشوع كبير.
تبع الزيارة كلمة عن البطريرك الراعي وزيارته الجنوبية لصور الذي إعتبره المؤلف “غير شكل” وظاهرة إيمانية خشعة وجميلة لرجل دين مسيحي كبير.
مقالة سقوط الطائرة الأثيوبية في بحر لبنان جاءت وصفاً للحديث المريع ومصرع كل ركابها وقد جسدّه المؤلف بكلمة مؤثرة عن الإغتراب وعذابات المغتربين وعدوانية إسرائيل من خلال أسئلة لم تجد جواباً عن مسؤوليتها لما حدث.
أيضاً، بعد ذلك، كلمة مؤثرة عن مصطفى هيثم أرناؤوط إبن صور الذي راح ضحية سقوط الطائرة المغدورة وتحت عنوان “العالم الثالث وحدة الجرح”.
يستطرد الكاتب عماد ليحدثنا عن خمسة عشر يوماً قضاها في ضيافة العراقة المصرية في القاهرة وغيرها فزودنا ببانوراما سياحية عن مصر وعظمتها وروعة آثارها الخالدة ودور صحافتها وإعلامها في عهد الراحل الكبير جمال عبد الناصر وصولاً الى زمننا الراهن، ثمّ يعود بنا مرة أخرى، ليتكلم عن صور، بحاراتها وطابعها الإسطنبولي في زمن الحكم العثماني – التركي.
تلا ذلك مقالة عن غزة الجريحة والمناضلة ضد الصهاينة فيقول: نحن معك يا غزة البطلة، ندعمك في مواجهة هذا العدوان الغاشم والمستمر ظلماً وعسفاً وإضطهاداً يستذكر في مقالة أخرى نضال وفكر الإمام المغيب السيد موسى الصدر بما يحتويه من إنسانية وعلم ووطنية وتضحية ومحبة للبنان وعداوة لإسرائيل فيقول: لقد إنتصر الإمام وإنتصرت قضيته رغم تغييبه… في أجواء إستذكار السيد الإمام ينتقل المؤلف بنا ليتحدث عن موقع مليتا الجنوبي النضالي: ذاكرة المكان ومكان الذاكرة.
في الفصل الثاني من الكتاب المهدى لوالده الحاج علي شحادة سعيد ينتقل عماد الى ذكر عدد آخر من الأسماء بأشخاصها ووصفاً لحياتها وهواجس ذاته مع نفسه ومعها.
عنوانين مثل: “مع أطيب التحيات”، “بطاقة وفاء”، ” حلم حريري للتقوى “، “الشمس ليست بعيدة”، “يسكن وجدان المدينة”، “رجل من بلادي”، “المطران يوحنا الحداد”، “عبد الحسين شرف الدين” في تكريمه وهل جاء متأخراً؟”، “وفيق قصاب يقلب المعادلة ” ويقول عن هذا الأخير في تكريمه: إن الموت هو الثمرة الوحيدة التي تنمو داخل الإنسان لكن الأهم أن تبقى مجالاً للزمن الذي لا يرحم. هذا الدور تعلمناه منه عندما أفاق من صدمة رحيل زوجته ليعانق الضوء من جديد، وليستلهم الثقافة والفن والأدب، بطاقات مرور الى نزال مع عبثية الأقدار. كلمة أخرى بمناسبة تسنم القاضي الشيخ محمد دالي بلطة منصبه مفتياً لصور. يتبعها عرض لكتاب النائب الراحل محمد صفي الدين “رجل وذاكرة” الذي أعدّه المؤلف. كلمة في ” محمود قدادو” (أبو محمد) الذي غاب قسراً و”مرعي أبو مرعي”، إضافة الى عرض لرواية كتبها الدكتور السيد حسين صفي الدين بعنوان “بين غربتي الهروب والتعب” يقول عن هذه الرواية: من متلازمتين إقطاعية الأرض والإقطاع راهناً.. السياسي من هنا يبدأ الدكتور حسين لكأنما التاريخ كما هو يكرر نفسه مرتين. الأولى على شكل مأساة والثانية على شكل ملهاة لكن صفتهما واحدة: التحكم بمصائر الناس وعلى هذه القاعدة ” أمينة” بطلة الرواية تذوي أحلامها شيئاً فشيئاً، فالزواج كان بالنسبة لها فكاكاً من أسر العائلة، ولكنها تحولت الى خادمة (البيك) أيضاً يذكر لنا المؤلف العديد من الأسماء الصورية والجنوبية واللبنانية متحدثاً عنها وعن مآثرها ونشاطها مثل ” محمد بركات”، ” شريف وهبي”، “ترانيم سلوى الخليل الأمين”، ” وسام بّواب”، “سمير قنطار”، “الرئيس الياس الهراوي”، “الدكتور غسان فرّان”، “الفنانة سعاد السعيدي”، “الحاج حسن عكنان”، ” حسن أخمد حايك”، “حسين راشد أرناؤؤط”، “إم هاني صعيدي “، “شريف صفي الدين”، وغيرهم من الأسماء، مركزاً الكلام في كتابه على شخصيتين إحداهما غادرت مبكراً هذه الدنيا وهو الراحل الفنان الصديق غازي قهوجي وذلك في 4 تشرين الأول 2015. الكاتب السافر والإنتقادي بإمتياز الذي خلّف وراءه العديد من الكتب تحت عنوان” قهوجيات” فيرثيه عماد قائلاً: لم يقدر غازي قهوجي حتى الآن أن يحتضي بوطن، وهذا الوجع ليس مرثية له وحده، لكنه يتعدانا الى كلمات تحاول أن تستثير عواطفنا الراكدة تحت أهواء الآخرين، حيث يشكل الإمتثال لأوامرهم العليا إضطراباً في زمن لا نقوى فيه على الكلام، زمن يتكلم فيه سيف السلطان”.
ويتساءل: نرى هل يحاول الكاتب أن يستفزنا ضد الخوف، بتلك الرمزية المكثفة التي يخافها نفسه؟ إذا كان الأمر كذلك فقد وصلت قهوجياته مُرّة: إذا لم يكن بطعم العلقم”.
أما عن السيدة رباب الصدر شقيقة الإمام المغيّب السيد موسى فكتب عنها تحت عنوان فضلت العمل الإجتماعي على السياسي فيذكر أن مأثرتها “أنها إختارت أن تكون بين الناس وهمومهم ومشاكلهم.. وهذا التواصل المستمر مع المجتمع كانت له ثماره بنكهة مميزة”.
يقول عماد” القلة تعرف أن السيدة رباب بدأت عملها الإجتماعي بعشرة محتاجين فقط، لكن هذا الرقم تحوّل الى كرة ثلج عملاقة، فهناك بين جدران المؤسسة ما يزيد عن 120 محتاجاً ومحتاجة للرعاية والإهتمام والتوعية، وهذا الرقم هو خيالي قياساً بعمر المؤسسات الزمني والأعداد الى تزايد مستمر”.
يبقى في المحصلة أن كتاب ” أوراق لها تاريخ” هو سردية تاريخية بأسلوب أدبي عن بلدة وأشخاص كان لهم في مسيرة حياتهم بصمات تنويرية حضارية إجتماعية وفكرية على معالمها وإرتقائها. هو كتاب ما بين عرض للسيرة وتأصيل للإنتماء يؤرخ لنا فيه، أهمية هؤلاء الأشخاص ودورهم الفعّال في إغناء تراث هذه البلدة التراكمي، كاشفاً لنا في بانوراما حديثة تصويرية كيف تتواصل الأجيال المتعاقبة مع فصل حداثتها ومستقبلها خلال مسارها كما التطور الإجتماعي والسياسي لصيرورة التحرر والمعرفة والإنعتاق الذي تجسّد في واقعنا الراهن وفي نجمة الجنوب صور صموداً ومقاومة ضد الإسرائيلي الغاصب والأميركي المتغطرس حامل لواء إستراتيجية الهيمنة وقهر الشعوب وفرض الديمقراطية المشوهة خدمة لمصالح الإستغلال العالمي.

مدينة تمكن عماد بجدارة من تأريخ ماضيها الحديث وواقعها الراهن بأشخاصها وحركتها فشكراً له للجهد المبذول والعطاء المستمر.

Developed By Hassan Dbouk