الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

«القدس» وهشاشة النظام السياسي الفلسطيني





«القدس» وهشاشة النظام السياسي الفلسطيني
معتصم حمادة
 كشف مواقف إدارة ترامب بشأن القدس و(حائط البراق) عن الكثير من الحقائق، وأماطت اللثام عن قضايا كانت ماثلة أمامنا، لكننا لم نكن نتعمق في قراءتها، بإعتبارها أصبحت ظاهرة، من بينها الكثير ما تعايشت معه الحالة السياسية الفلسطينية. فمن «الجديد» في الإستراتيجية الأميركية بشأن القضية الفلسطينية، أو بشأن الصراع السياسي في المنطقة على أكثر من جهة وعلى أكثر من محور، الى «الجديد» على الصعيد الإقليمي، وتوازن القوى، وتقدم أطراف إقليمية وتراجع بعضها، وإنشغال بعضها الآخر بشؤونه الداخلية ما أبعده حتى عن الإنشغال بالقضايا الإقليمية الكبرى.
ولعلّ أهم ما كشفته مواقف إدارة ترامب، على الصعيد الفلسطيني الرسمي، هو هشاشة النظام السياسي الفلسطيني، وإفتقاره الى «المؤسسة» بمعناها العريض، ووقوعه رهينة، إما لإدارة أفراد، يجمعون بين أيديهم كل الصلاحيات السياسية، والمالية، وإما لإدارة تراكيب بديلة لا تملك الصفة القانونية ولا الصفة الرسمية، لكنها مع ذلك تحتكر سلطة القرار في السياسة الفلسطينية، بديلاً للهيئات الرسمية، التي تعتبر هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وصاحبة المسؤولية في إتخاذ القرارات ذات الصلة بقضاياه الوطنية على إختلاف أنواعها.
ولعلّ من نتائج هذه الأوضاع غير المستوية، وغير المعتدلة، أن يصدر ترامب قراره بشأن القدس، في 6/12/2017، وألا تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على الفور لبحث الأمر، بإعتبارها «القيادة اليومية والجماعية والإئتلافية» للشعب الفلسطيني، على رأس م.ت.ف. «الجبهة الوطنية المتحدة» التي توحد الشعب وحقوقه الوطنية وتوحد قواه السياسية في الميدان، وفي أطر وهياكل مختلفة سياسية تنفيذية وتشريعية ونقابية وغيرها.
وما جرى يوم 18/12/2017 [ أي بعد اثني عشر يوماً من قرار ترامب] كان مجرد إجتماع «قيادي» ضم عدداً من أعضاء اللجنة التنفيذية، وعدداً من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وبعض الوزراء، وبعض رؤساء الأجهزة الأمنية، وشخصيات لا صفة رسمية لها. ناقش ما ناقشه. ثم انتهى الى لاشيء. لا قرارات، لأنه إطار تجميعي لا يملك سلطة القرار. ولا بيان ختامي، لأنه خليط سياسي لم يرسم خطاً وتوجهاً سياسياً ليصدر به بياناً، فضلاً عن أنه لا يملك الصفة الرسمية ليكون بيانه ملزماً. وبالتالي انتهى الإجتماع الى لا شيء، ما عدا الإفتتاح العلني، الذي تحدث به رئيس السلطة الى الإعلام، حمل في طياته وعوداً أو نوايا، وخلا من أية مواعيد وخطوات عملية لتنفيذ هذه الوعود وتحقيق هذه النوايا.
* * *
يذكر الجميع جيداً أنه عندما تولى الرئيس محمود عباس ولايته بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات، أعلن أنه تسلم كل شيء مدمراً. فلا مؤسسات سياسية، ولا مؤسسات خدمية، وحتى الأجهزة الأمنية بحاجة الى إعادة بناء. ويذكر الجميع جيداً أن محمود عباس، قبل أن يصبح رئيساً، وفي أول إجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد إنسحاب الجيش الإسرائيلي، من رام الله في أعقاب عملية «الجدار الواقي» (2002)، تحدث بصفته أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، وتحدث بغضب منتقداً تفرد الرئيس عرفات (آنذاك) بالقرار السياسي، داعياً الى احترام «جماعية العمل في اللجنة التنفيذية».
الآن، بعد خمسة عشر عاماً، على إجتماع «التنفيذية» المشار إليه، وبعد ثلاثة عشر عاماً على رحيل الرئيس عرفات، نجد أنفسنا أمام حالة مؤسساتية يرثى لها.
• فاللجنة التنفيذية لا تجتمع دورياً، بل باستدعاء من رئيسها. ولا تضع لنفسها جدول أعمال، ولا تتخذ قرارات، بل تكتفي بالمداولات. وحتى حين تتخذ القرار، فإنه يبقى حبراً على ورق، لا يجد طريقه إلى التطبيق لأنه يحتاج إلى موافقة رئيس اللجنة، خاصة إذا ما كان قراراً يطال الجانب السياسي من عمل السلطة الفلسطينية. مثال ذلك أنها إتخذت، في ضوء إنتفاضة القدس دفاعاً عن الأقصى في تموز الماضي، سلسلة قرارات في إجتماعيها في 21/7 و12/8، في مقدمها وقف التنسيق الأمني. من هذه القرارات ما بقي حبراً على ورق ولم ينفذ حتى الآن.
ومع أن قرار ترامب أحدث دوياً سياسياً إجتاح العالم كله، إستدعى إجتماعاً طارئاً لوزراء خارجية الدول العربية، وإجتماع قمة لقادة الدول الإسلامية، في إسطنبول، وإجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، (سيتلوه إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة،) وإجتماعات برلمانية عربية ومسلمة، وحتى إجتماعاً للإتحاد الأوروبي، ... بقيت اللجنة التنفيذية هي الغائب الأكبر. وكثيرون لا يتوقعون أن تجتمع في القريب العاجل. فالرئيس عباس في جولة خارجية، بعدها تنشغل الأوضاع بأعياد الميلاد ورأس السنة، وإنطلاقة حركة فتح، الأمر الذي يعني أن «التنفيذية» ستبقى في إجازة إجبارية حتى العام القادم.
• أما المجلس المركزي ـــــ أي الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني ـــــ والذي يملك صلاحيات المجلس الوطني نفسها، فهو معطل منذ أخر دورة له، في 5/3/2015. مرت على القضية تطورات دراماتيكية عديدة، وبقي معطلاً. ومن المعلوم أن آلية دعوته للإجتماع تتطلب عقد إجتماع للجنة التنفيذية، تحدد هي موعد إجتماعه، وتطلب هي إلى رئيس المجلس الوطني دعوته للإجتماع، وفق جدول أعمال متفق عليه.
التجمع الذي إنعقد في رام الله (18/12/2017) تحت إسم «الإجتماع القيادي» لم يأخذ قراراً بدعوة المجلس المركزي، فهو غير مخول بذلك. وإلى أن تجتمع اللجنة التنفيذية، وتتفق على موعد لدعوة المجلس المركزي، فإن التوقعات تتحدث عن النصف الثاني من شهر كانون الثاني 2018، أي بعد أكثر من شهر ونصف من صدور قرار ترامب. علماً أن المجلس المركزي إتخذ في 5/3/2015 سلسلة قرارات ما زالت معلقة، منها وقف التنسيق الأمني مع الإحتلال، ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي، وسحب العمالة الفلسطينية من مشاريع بناء المستوطنات الإسرائيلية، وإستئناف الإنتفاضة الشعبية ورعايتها وحمايتها، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية. النتيجة كانت أن الأجهزة الأمنية أوغلت في التنسيق وصولاً إلى إعتقال نشطاء «إنتفاضة الشباب» وتطويق المعاهد والجامعات. وأن الرهان قام على وعود ترامب «وصفقة القرن»، في ظل شروط أميركية مهينة تعزز أكثر فأكثر، إلى أن إعترف الرئيس عباس في كلمته في إجتماع 18/12/2017  أن الأميركيين «خدعوه».
*   *   *
لن نستفيض لنسأل عن دور السلك الدبلوماسي الفلسطيني في سفاراته المنتشرة في أنحاء العالم، في حمل القضية الوطنية وهمومها إلى الرأي العام الدولي.
ولن نسأل عن دور دوائر م.ت.ف في الميادين المختلفة. الدائرة السياسية والثقافية والتربوية وغيرها، إلا ما تقدمه دائرة شؤون المغتربين من تجارب ناجحة في التعاون مع الجاليات الفلسطينية.
ولن نسأل عن دور الإتحادات الشعبية، على إختلاف عناوينها، لماذا مازالت معطلة مجرد هياكل بلا أي دور، لا سياسي، ولا نقابي، ولا إجتماعي ولا غيره، مجرد عناوين لهياكل تستدعى عند الحاجة في سياسة إستعمالية إستخدامية مهينة لمنتسبيها.
بل سنسأل: من الذي يتخذ القرار السياسي والأمني، ويرسم الإستراتيجيات، في ظل غياب وتغييب المؤسسات الرسمية ذات الصلاحيات.؟
تحديداً: من هو الذي رسم السياسة الفلسطينية، بعناوينها المتعددة لمواجهة قرار ترامب.؟ وما هي هذه السياسة.؟ وكيف ستكون العلاقة مع الولايات المتحدة، ومع إسرائيل؟ وماذا بعد الذهاب إلى الجمعية العامة، وماذا بعد الإنتساب إلى 22 منظمة دولية [مازالت سراً يتكتم أصحاب المطبخ على أسمائها].؟ وما هي خطة صون صمود القدس ودعم سكانها.؟ وما هي خطة دعم الإنتفاضة في الشارع وما هي الخطوات الهادفة إلى إغلاق ملف الإنقسام.؟
وأخيراً وليس آخراً:
هل من الممكن أن تشق السفينة الفلسطينية طريقها، في هذا البحر الإقليمي المتلاطم، في ظل الفوضى السياسية التي تجتاح مؤسساتها، وفي ظل سياسة تقوم على جمع الصلاحيات كافة بيد الرجل الواحد؟■
نائب الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية يشارك تشيع الدكتورة سامية كامل قسطندي "ام خالد "
شارك وفد كبير من جبهة التحرير الفلسطينية برئاسة ناظم اليوسف نائب الامين العام للجبهة ، في تشيع الدكتورة سامية كامل قسطندي "ام خالد " زوجة الشهيد القائد الرمز ( أبو العباس ) الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية إلى جانب عائلة الرحلة ومحبيها وأقربائها، حيث وضع وفد الجبهة اكاليل باسم الجبهة وامينها العام الدكتور واصل ابو يوسف على ضريح الراحلة.

وتقبل وفد الجبهة التعازي الى جانب عائلة الراحلة ، وتوجه اليوسف لعائلة قسطندي  وابنائها بأحر التعازي على رحيل المناضلة خالد، مؤكدا بالمضي قدما في مسيرة الشهيد القائد ابو العباس وكل الشهداء حتى تحقيق أهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال.

Developed By Hassan Dbouk