الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 8 أكتوبر 2017

الشهيد ابو العباس والقصة الحقيقية لسفينة اكيلي لورو وتلاسني الحاد مع مندوب امريكا




الشهيد ابو العباس والقصة الحقيقية لسفينة اكيلي لورو وتلاسني الحاد مع مندوب امريكا
فاروق القدومي
أثار رئيس مجلس الأمن (المندوب الأمريكي) موضوع اختطاف الباخرة السياحية الإيطالية “أكيلي لاورو” الذي قام به أربعة فدائيين فلسطينيين من جبهة تحرير فلسطين أمينها العام الشهيد أبو العباس، الذي استشهد بُعيد احتلال القوات الأمريكية للعراق الشقيق على الحدود السورية- العراقية بعد اعتقاله من قبل القوات المحتلة، وقد أثارت الولايات المتحدة هذه المشكلة في الجمعية العمومية ثم في مجلس الأمن بينما كنا نستعد لمناقشة قضية فلسطين بناءً على قرار اتخذته مجموعة دول عدم الانحياز، وقد نصحنا مندوبا الصين وفرنسا بعدم عقد جلسة لمجلس الأمن في الظروف الراهنة حتى لا يثير المندوب الأمريكي مسألة اختطاف الباخرة ومقتل المواطن الأمريكي اليهودي الكسيح “ليون هوفر”، وهو مُقعد يجلس على كرسي متحرك وكان برفقة زوجته، أدى الحادث إلى وقوعه بظروف غامضة في البحر المتوسط نتيجة الرعب والهلع الذي ساد ركاب الباخرة عندما استولى الفدائيون عليها، لكن بالرغم من ذلك صمّمنا على عقد جلسة لمجلس الأمن لبحث القضية الفلسطينية.
مع افتتاح الجلسة بدأ المندوب الأمريكي يروي تفاصيل اختطاف الباخرة- حسب رؤيته- وقد أثار حديثه الدهشة بعد أن اتهم منظمة التحرير الفلسطينية القيام بعملية الاختطاف وقتل مواطن أمريكي مُقعد واصفاً الحادث بالعمل الإرهابي، اقترفته مجموعة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. أعطيت بعدها لي الكلمة بعد موافقة أعضاء المجلس على أن أقوم بالرد.
بدأت حديثي حول موضوع الإرهاب، وتساءلت هل نحن إرهابيون أم أننا أصحاب قضية عادلة؟ بدأت تفنيد تفاصيل الحادث مؤكداً ان الفدائيين لا دخل لهم مطلقاً في وفاة هذا المقعد، بل إنما الخوف والرعب والهرج الذي ساد بين الركاب أدى إلى وقوعه في البحر، وربما زوجته اغتنمت هذه الفرصة لتتخلص منه وتستفيد من قيمة التأمين. وأعتقد جازماً أن الفدائيين الفلسطينيين لم يقترفوا هذا الحادث الأليم، الفدائيون الفلسطينيون يقاومون ويقاتلون من أجل قضية عادلة ولا يمكن لهم أن يقترفوا مثل هذا العمل،  والدليل على ذلك أننا حمينا قبل سنوات خروج آلاف الأمريكيين من لبنان في ظروف قاسية إبان حرب السنتين، ولقد تلقينا كتب شكر وامتنان من السيد كيسنجر وزير خارجية أمريكا- على هذا العمل الإنساني، كما أننا استطعنا أن نطلق سراح بقية ضباط وجنود المارينز الذين شاركوا في عملية “مخلب النسر” في أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تلك العملية الفاشلة التي كانت تهدف إلى تحرير رهائن السفارة الأمريكية في طهران والذين كانت تحتجزهم إيران الصديقة بعد قيامهم بعمل إرهابي ودخولهم إيران بطريقة غير شرعية. عندها قمنا بتكليف غبطة المطران “كابوتشي” فتمكن من إطلاق سراحهم وإخراجهم من إيران. وبناءً عليه تسلّمنا كتاب شكر؛ تقديراً من الرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر”، وقد سبق له أن طلب من بعض الدول التوسط مع قادة الثورة الإسلامية الإيرانية ومن منظمة التحرير الفلسطينية.
وتابعتُ حديثي حول الموقف الأمريكي بالقول:
ألم تحتل الولايات المتحدة الأمريكية الجزيرة الوادعة المطمئنة “غرينادا” الواقعة قرب سواحل الولايات المتحدة؟ ألم تقم أمريكا باعتراض الطائرة المصرية التي كانت تحمل الفدائيين الأربعة الذين اختطفوا الباخرة الإيطالية بعد أن سلّموا أنفسهم إلى السلطات المصرية الشقيقة مقابل نقلهم إلى مكان آمن وكانوا في طريقهم إلى تونس، وأجبرت المقاتلات الحربية الأمريكية الطائرة المصرية بالنزول في إيطاليا واقتيد الفدائيون وحكم عليهم بالسجن.
فمن هو الإرهابي إذن؟ ومن هو الحريص على الأمن والسلم أيها الأصدقاء؟ هل هي الولايات المتحدة الامريكية، أم منظمة التحرير الفلسطينية؟
الآن أيها الأصدقاء دعونا الآن نتحدث عن القضية الفلسطينية، موضوع الساعة، وإني لأشكركم أيها السادة على حسن استماعكم.
أثناء ذلك كان هناك اجتماع لدول عدم الانحياز وكانوا ينتظرون ما سنقوله بعد أن انتشر خبر خطف الباخرة في أروقة الجمعية العمومية، وكان الأخ نبيل رملاوي عضو وفدنا قد أخبرني بأن المندوب الأمريكي قد قدّم مداخلة حول الباخرة واختطافها منوّهاً بأن هذا العمل المشين قامت به مجموعة من الإرهابيين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذكر أحداثاً ملفقة حول ما يقوم بهد الفدائيون داخل الأرض المحتلة، علماً بأنهم يناضلون من أجل تحرير وطنهم فلسطين الذي اغتصبه الغزاة الصهاينة.
بعد مجلس الأمن انتقلتُ إلى اجتماع لدول عدم الانحياز الذين كانوا يتساءلون عن الحادث، وقد بدأتُ بالتحية ثم قلت:
ربما أيها الأصدقاء تلوموننا لقيام إخوة لنا باختطاف هذه الباخرة الصديقة، ولكن ما ذنبهم، هم لم يجدوا مكاناً يتحدثون فيه ويقولوا “لقد قامت إسرائيل بعدوان قريب على مواقعنا في حمام الشط بتونس أدى إلى استشهاد العشرات من إخوتنا التونسيين والفلسطينيين، ولم يجدوا مكاناً يقفون عليه ليناشدونكم للوقوف أمام عدالة قضيتنا وليقولوا لكم إسرائيل بدعم أمريكي قامت بغارة إرهابية على مقراتنا الآمنة في تونس″ والتي أدانها مجلس الأمن بالإجماع. فما كان من الحاضرين إلا أن بدأوا بالتصفيق الحار وانقلب الاجتماع لصالحنا.

رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية

Developed By Hassan Dbouk