الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الثلاثاء، 30 مايو 2017

كي لا ننسى / تفاصيل عملية القدس البحرية لجبهة التحرير الفلسطينية



كي لا ننسى / تفاصيل عملية القدس البحرية لجبهة التحرير الفلسطينية
لؤي محمد عيسى
سبعة وعشرون عاما مرت على عملية القدس البحرية و التي لم يكتب لها أن توفق إعلاميا كما تفوقت في تحقيق أهدافها ... أشرف شخصيا على التخطيط والتنفيذ لها القائد الشهيد ابو العباس القائد السياسي والعسكري و الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية. في 30 / أيار / من عام 1990 انطلقت مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين باتجاه شواطئ فلسطين ألمحلته ، انطلقوا على زوارق بحرية عسكرية مجهزة براجمات الصواريخ و مضادات الطائرات و أسلحة أخرى منوعة ...
الرفيق أنور الشيخ "أبو فادي " حدثنا عن هذه العملية العسكرية النوعية و عن أسباب اختياركم لهذا الأسلوب المعقد و الضخم لهذا العمل ؟
بداية أوجه تحية اعتزاز و افتخار لإبطال هذه العملية النوعية التي نفذها نخبة من مقاتلي جبهة التحرير الفلسطينية .
إن هذه العملية النوعية التي اشرف و خطط لها الشهيد القائد أبو العباس الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية ، حيث كان الإعداد و الشروع في التحضيرات لها على الأسس التالية :
أولا : انتخاب المقاتلين و فق طبيعة هذه المهمة و بمعايير و ضوابط خاصة ، منها أن يكون المشارك في هذه المهمة لا يتجاوز عمره أل 25 عاما ، و أن لا يكون وحيدا لأهله أو متزوجا و أن يكون بصحة جيدة و متعلما .
ثانيا : بعد إتمام الفحص الطبي للمقاتلين ، يتم نقلهم إلى أماكن خاصة للتأكد من أوضاعهم الأمنية .
ثالثا : تم نقلهم إلى محطة مؤقتة ثم الانتقال إلى موقع التدريب
كل هذه الخطوات تمت بسرية تامة
إن التفكير بهذا العمل العسكري كان له أسباب عديدة منها عدم وجود قاعدة انطلاق لتنفيذ أي عمل عسكري من الأراضي العربية المحاذية لفلسطين ، و انكشاف بعض المنافذ البحرية من قبل العدو الصهيوني عند الشروع لتنفيذ أي عمل عسكري بحري خاصة من جنوب لبنان مما حذا بالقيادة التفكير بعدم الاستسلام لهذى الواقع و لابد لتصعيد وتيرة العمل العسكري و استمراره ضد العدو الصهيوني فكان اختيار البحر الأبيض المتوسط و خاصة في المياه الدولية للانطلاق في تنفيذ هذا العمل العسكري الكبير و مباغتة العدو من مكان لا يتوقعه و لا يخطر في حساباته لأسلوب المعركة المتبع بحيث تقتحم مجموعه من الفدائيين شواطئه من نقطة ما في عرض البحر ، برغم بعد المسافة عن شواطئ فلسطين المحتلة و المدججة بالترسانة العسكرية و بخفر السواحل الاسرائلية و المراقبة بصورة دائمة من قبل دوريات الزوارق البحرية العسكرية السريعة المعروفة باسم الدبور التي كانت تجوب البحر ليلا نهارا ، فكان لا بد من التحضير و الإعداد الجيد لهذا العمل العسكري الكبير من خلال إعداد المقاتل وطبيعة التسليح الذي ارتبط بطبيعة الهدف المراد اختراقه و تدميره لذلك تم تكليف عدة لجان بمهام متعددة .
ذكرت في نهاية حديثك عن لجان اختصت في الإعداد لهذه المهمة ، هل من الممكن ذكر هذه اللجان و طبيعة عملها ؟
أولا : لجنه الاستطلاع داخل فلسطين ومهمتها مراقبة شواطئ فلسطين من الشمال الى الجنوب و تصويرها و تحديد النقاط العسكرية لخفر السواحل الاسرائيلي ، وكذلك لمعرفة الطبيعة الجيولوجية للشواطئ الفلسطينية لتحديد المناطق الصخرية و الرملية لتلك الشواطئ لتعيين نقاط الإنزال العسكري للزوارق البحرية ، و أيضا لمعرفة أماكن التجمعات السكنية العسكرية و خاصة في مدينة تل أبيب و التي يقطنها ضباط عسكريين اسرائليين .
ثانيا : لجنة التوجيه المعنوي كان دورها الإشراف المباشر على متابعة المقاتل لسير تدريباته اليومية و مأكله و مشربه و حالته المعنوية و النفسية لتوفير كل احتياجاته ليتم التركيز على الجانب التدريبي دون انشغاله ببعض المشاكل اليومية و احتياجاته الضرورية .
كما كان للجنة التوجيه المعنوي دور في توجيه المقاتل لمعرفة أدق التفاصيل عن جغرافية فلسطين و بالخصوص شواطئ فلسطين ومدنها ، إضافة إلى ذلك تعليمهم اللغة العبرية كتابتا و قرائه لأهميتها عند وصول المقاتلين إلى شواطئ فلسطين لتمكنهم من قراءة اللافتات و القارمات الدالة للطرق و المناطق العسكرية .
ثالثا : اللجنة الفنية العسكرية ، كان دورها معرفة قوة و أنواع الأسلحة التي يستخدمها العدو لخفر السواحل من بطاريات و نوعية و حجم و سرعة الزوارق و عدد أفراد طاقمها و نقاط ضعفها ، و كذلك كفاءة الرادارات المستخدمة من قبل العدو لكشف الأجسام الغريبة في البحر .
رابعا : اللجنة العسكرية الخاصة في الإعداد و التدريب العسكري ، تم اختيار نخبة من خيرة المدربين العسكريين بكفاءاتهم العالية فكان هناك التدريب البري و البحري و الجوي ، حيث تم إخضاع المقاتلين لعدة دورات عسكرية متتالية و تم إدخالهم في دورة خاصة بالضفادع البشرية و الإبحار و الملاحة البحرية للإبحار لمسافات بعيدة و تم تدريبهم على الإبحار في ظروف جوية مختلفة و في الليل و النهار .
ما نوعية الأسلحة التي تدرب و تجهز بها المقاتلين المنفذين للمهمة ؟
تم تجهيزهم و تدريبهم على استخدام مختلف أنواع الأسلحة و منها ، الخفيفة و المتوسطة و الثقيلة و بأنواع مختلفة لمعالجة أسلحة العدو البرية و البحرية و الجوية و نذكر من الأسلحة التي استخدمت في تنفيذ المهمة ،
1 / تجهيز المقاتل بسلاحه الشخصي المسدس و الكلاشنكوف و القنابل اليدوية و الانيرجا
2 / تم تجهيز الزوارق بالأسلحة ذو القوة النيرانية الكثيفة لمعالجة الدروع و الطائرات و و الزوارق العسكرية الاسرائليلة (( الدبور )) و المواقع الحصينة على شواطئ فلسطين حيث تم نصب و تركيب سلاح الدفاع الجوي 14,5م و سلاح 23 م و أيضا راجمات للصواريخ عيار 107 م ، و تجهيز المقاتلين أيضا بأسلحة القناصة (( دراكانوفا ) و الار بي جي 7 (( rbg7 )) و سلاح البي كي سي (( bkc )) و صواريخ الدفاع الجوي المحمول للافراد ستريلا (( sam 7 )) و الدكتريوف .
3 / تم أيضا تجهيز المقاتلين بالنواظير النهارية و الليلية و بالبوصلات الالكترونية البحرية لتحديد سير الزوارق صوب الأهداف المحددة للإنزال . بالإضافة إلى أجهزة اتصال لاسلكية الكترونية حديثة لتلقي الأوامر و التعليمات من قائد العملية .
سؤالنا هنا رفيق أبو فادي ما نوعية الزوارق التي استطعتم تحميلها بكل هذا العتاد العسكري و الأسلحة المستخدمة الضخمة لهذه المهمة ؟
قد يستغرب القارئ الكريم بحجم هذا التسليح للزوارق ، وكما اعتاد استخدام الزوارق المطاطية في العمليات العسكرية البحرية الفلسطينية لتنفيذ هجماتها من جنوب لبنان .
إلا أن نوعية الزوارق التي استخدمت في العملية تختلف تماما عن سابقاتها حيث كان نوعيتها فيبر كلاس مزوده بمحركين ذو كفاءة عالية في سرعتها و قدرتها على مواجهة كل الظروف الجوية في البحر .
و تم العمل على الزوارق من قبل مختصين في تحوير و تحديث الزوارق لتحويلها إلى زوارق عسكريه قادرة على تحمل المهمة ، حيث تم طلائها بماده عازلة خاصة لتامين عدم كشف الزوارق للرادارات المعادية إضافة إلى إجراء بعض التعديلات على الزوارق كي نتمكن من نصب و تركيب الأسلحة السابقة الذكر عليها و بالإضافة إلى أن نوعية الزوارق ساعدت كثيرا لقدرتها على حمل الأوزان الثقيلة و عدم التأثير على سرعتها لأنها تحتوي على محركين قويين .
هنا أود طرح سؤال هام جدا ! كيف استطاعت الزوارق الأنطلاق من نقطه بعيده و قطع كل هذه المسافة و صولا الى شواطئ فلسطين ؟
سؤال هام فعلا ... المسافة من نقطة الانطلاق إلى شواطئ فلسطين بعيدة جدا لذلك كان لا بد من استخدام وسيلة نقل لإيصال الزوارق لأقرب نقطه في المياه الدولية القريبة من شواطئ فلسطين لذلك تم استخدام ناقلة تجارية لنقل الزوارق و حملها إلى نقطه معينة حددت مسبقا بالإضافة إلى زورق مرافق لتزويد الزوارق المهاجمة أثناء الإبحار بالوقود و إيصالها إلى اقرب نقطة من الشاطئ .
حدثنا عن مدة الإعداد و أساليب التدريب لهذه العملية البطولية ؟
بعد كل ما ذكر من حقائق لا بد أن نشير إلى أن الإعداد لهذا العمل العسكري البطولي الكبير استغرق أكثر من سنتين للإعداد و التحضير في مكان لا تتجاوز مساحته كيلوا متر مربع واحد على شاطئ البحر الأبيض المتوسط حيث كان التدريب مستمر في الليل و النهار في البر و البحر و التدريب على الإنزال من البحر إلى البر و على شواطئ رملية و صخرية مع استخدام الذخيرة الحية و كذلك التدريب على أهداف بحرية و الهجوم عليها في عرض البحر بالأسلحة و الذخيرة الحية و بتشكيلات هجومية عسكرية بحرية لتمرس و زيادة الخبرة للمقاتلين في المناورة و الالتفاف على أهداف العدو .
بعد هذا التسلسل في الاعداد و التدريب و تهيئة المقاتلين و دراسة الأهداف نرجوا منك أن تروي لنا تفاصيل بدء تنفيذ العملية و لحظة الانطلاق ؟
في لحظة إعلان ساعة الصفر لتنفيذ العملية و بعد مدة سنتين من التدريب و التجهيز ، بلغنا بالأمر العسكري بتنفيذ العملية العسكرية و كانت عملية التنفيذ تنقسم إلى مرحلتين
المرحلة الأولى : كان لابد من إجراء التمويه اللازم لعدم كشف تحركات المجموعات المقاتلة من الموقع و انطلاقها نحو الهدف حيث تم إحضار مجموعة بديلة للموقع و تمتلك نفس التجهيزات العسكرية و الرياضية و عدة و زوارق أخرى ، و ذلك لعدم إشعار أي جهة بأنه تم إخلاء الموقع و انطلاق المقاتلين .
و من الجدير بالذكر انه تم نقل الزوارق الحقيقية التي سوف تستخدم في تنفيذ المهمة مع المقاتلين إلى سفينة الأم الناقلة للزوارق إلى المياه الدولية في عرض البحر الأبيض المتوسط و بسير محدد إلى نقطة انطلاق الزوارق و المقاتلين إلى أهدافهم ، لتنفيذ العملية العسكرية ، ضد الأهداف المحددة وفق الأوامر العسكرية المعطاة لقادة المجموعات المهاجمة .
المرحلة الثانية : بعد بدء سير الزوارق بالبحر حيث كانت التعليمات لهم أن يتخذوا التشكيلات القتالية عند اقترابهم بمسافة محددة مسبقا للأهداف المراد اقتحامها ، فكان على الشكل التالي مجموعة تتجه إلى شمال شواطئ فلسطين و مجموعة أخرى إلى وسط شواطئ فلسطين و المجموعة الثالثة إلى شواطئ جنوب فلسطين ، حيث كان عدد الزوارق المتجهة إلى تنفيذ المهمة أربع زوارق أي أربع مجموعات قتالية و كان طاقم كل مجموعة يتكون من ست مقاتلين لكل زورق ، وزورق خامس مهمته تزويد الزوارق أثناء الإبحار بالوقود .
وكان لكل مجموعة قائد و كان هناك قائدا للعملية البطولية يأتمروا بأوامره و توجيهاته . و من هنا بدأ أفراد المجموعات بتنفيذ العملية و تم الانطلاق ليلا .
تحدثت سابقا عن أن من ضمن اهداف العملية الوصول الى الشواطئ الفلسطينية و الاشتباك مع العدوا و ضرب أهداف محدده ، هل حققت هذه العملية تلك الاهداف ؟
حتى ننصف هذه العملية العسكرية البطولية و التي هي ثمرة جهد وطني فلسطيني أقول لك يا سيدي أن الإعداد للعملية استغرق أكثر من عامين وقد تم تغطيتها الإعلامية بدقائق قليلة لم تعطيها حقها الكامل و سأقول لك لماذا !!!
لان معظم المصادر التي وردت في الإعلام هي مصادر إعلامية من العدو ، هي التي حددت نوع هذا الهجوم و أخفت الكثير من الحقائق لعدد قتلاهم وجرحاهم و الفزع الذي أصابهم نتيجة هذه العملية العسكرية البطولية ، لكن من الجدير بالذكر أن احد القادة العسكريين الاسرائليين قد أنصف هذه العملية البطولية باعترافه حيث قال (( لو استطاعت كل هذه المجموعات الوصول الى شواطئ فلسطين لكانت الكارثة الكبرى لاسرائيل )) بحكم طبيعة التسليح و طبيعة المقاتلين المقتحمين و قوتهم النيرانية المزودين بها لكن الصدفة هي التي جنبت اسرائيل من هذه الكارثة كما وصف .
أقول هذا الكلام برغم ما خططنا له بدقة و علمية و أخذ كافة الحسابات بعين الاعتبار و تقدير الموقف العسكري و اتخاذ الإجراءات الاحتياطية لكافة الاحتمالات التي يمكن ان تواجهنا أثناء تنفيذ العملية العسكرية .
و هذا ما حصل حيث تعطل احد الزوارق أثناء انطلاقهم إلى الأهداف مما أدى إلى نقل طاقم المجموعة إلى زورق آخر و هذا أدى إلى تأخرهم في الوصول إلى الهدف حتى بزوغ الفجر مما عرضهم للكشف من قبل الطائرات الاسرائلية وكانت هناك زوارق قد أتمت عملية الإنزال على شواطئ فلسطين و الاشتباك مع العدو و استشهد على أثرها أربعه من الأبطال المنفذين لهذه العملية الجبارة ، و تم أسر باقي المجموعات المقاتلة ، أما الزورق المزود للوقود ، و الذي كان يقوده أحد المقاتلين بعد تنفيذ مهمته تم إبلاغه بالتوجه إلى سواحل مصر .
الرفيق أنور الشيخ أبو فادي ، كونك مشرفا و مسئولا في التوجيه السياسي و المعنوي للمقاتلين في جبهة التحرير الفلسطينية آنا ذاك ، هل تعتقدون أن هذه العملية ناجحة و حققت أهدافها ؟
نعم بالتأكيد ، حققت نجاحها من خلال كشفها لهشاشة الأمن الاسرائيلي و جهازها ألاستخباري الموساد حيث انه كما ذكرنا سابقا استغرق منا الإعداد و التجهيز للعملية عامان و لم يتم كشفها مسبقا لان اسرائيل بطبيعتها تضرب أي محاولة للهجوم عليها مسبقا .
و أنا اسميها عملية الاختراق ، نعم الاختراق لأننا في جبهة التحرير الفلسطينية استطعنا أن نخترق هذه المؤسسة العسكرية المتبجحة بغرورها الأمني و عظمة قوتها العسكرية كما تدعي .
و نجحت أيضا لان مقاتلي جبهة التحرير الفلسطينية قد حققوا حق العودة على طريقتهم الخاصة باستشهادهم على ارض فلسطين . لان أغلبية منفذي العملية هم من فلسطيني الشتات حيث ضمت المجموعات مقاتلين فلسطينيين من العراق و لبنان و سوريا و الأردن و مقاتلين من داخل فلسطين بالإضافة إلى مقاتلين سوريين الأصل .
و في نهاية حوارنا هذا ما هي كلمتك الاخيرة التي تود ان توجهها ؟

كلمتي أوجهها بشكل خاص إلى كل رفاقي الذي عايشتهم بهذه التجربة الكبيرة من مدربين و معلمين و مشرفين و قادة و كذلك أوجه تحياتي إلى كل المقاتلين في هذه العملية ولقائد العملية و قادة المجاميع و كافة مقاتلي هذه العملية البطولية لهم التحية النضالية الصادقة المخلصة و إلى كافة مناضلي جبهة التحرير الفلسطينية و فصائل منظمة التحرير الفلسطينية و إلى شعبنا الفلسطيني الصامد .

Developed By Hassan Dbouk