الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الثلاثاء، 30 مايو 2017

احتفال في الذكرى السابعة عشرة لتحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني في العاصمة الفرنسية



احتفال في الذكرى السابعة عشرة لتحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني في العاصمة الفرنسية باريس تخللته كلمات لعدة قوى وشخصيات، ومنها كلمة بإسم اللقاء اليساري العربي ألقتها منسقة اللقاء ماري الدبس، ومما جاء في الكلمة:
أيها الحفل الكريم
اسمحوا لي، بداية، أن أوجه باسمنا جميعا تحية إكبار إلى شهيدات وشهداء كل أطياف المقاومة المقاومة الوطنية اللبنانية، وإلى شهداء الجيش اللبناني، وكل أبناء شعبنا الذين سقطوا، منذ سبعين عاما وحتى الآن، في المواجهة مع العدوان الصهيوني... بدءا من الشهيد الأول عساف الصبّاغ، ابن إبل السقي الجنوبية، الذي سقط في العام 1936 في معركة دعم الثورة الفلسطينية وفي المواجهة مع عصابات الهاغانا ومنعها من التسلل من لبنان إلى فلسطين، إلى الشهداء الذين سقطوا في مجزرة حولا، عام 1948، إلى شهداء الحرس الشعبي وكل المواجهات البطولية مع اعتداءات 1978 و1982 و1996 و2006، ووصولا إلى الشهيد سمير القنطار الذي سقط في أواخر العام 2015. ولا ننسى، كذلك، شهداء المقاومة الفلسطينية الذين سقطوا على أرض الجنوب ودفاعا عن بيروت، أم العواصم. كما لا ننسى المعتقلين وكل الأبطال المجهولين الذين ساهموا في تحرير بيروت والجبل والبقاع الغربي والجنوب وصولا إلى النصر المبين الذي نحتفل اليوم بعيده السابع عشر؛ هؤلاء المقاومات والمقاومين، الذين نعرف البعض منهم ولا نعرف أسماءهم جميعا، لهم الكثير الكثير، في ذمة الدولة اللبنانية التي ندعوها، عبر السلطتين التشريعية والتنفيذية (الممثلتين اليوم بيننا)، إلى تسمية الشوارع والمؤسسات بأسمائهم وإلى إدخال بطولاتهم في كتب التاريخ وفي المناهج الدراسية وفي كل مجالات الثقافة والفنون.
السيدات والسادة،
سبعة عشر عاما مضت منذ ذلك اليوم الذي انسحب فيه المعتدي الصهيوني عن معظم الأرض اللبنانية المحتلّة. غير أن العدوان لم يتوقف يوما على أرض لبنان التي تنتهك سماؤه، وتسرق مياهه وثرواته البحرية على مرأى ومسمع من الشرعية الدولية، المتمثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. هذه الشرعية، التي من أولى واجباتها منع العدوان والاحتلال على البلدان الأعضاء فيها، لم تتحرّك كثيرا حتى الآن لإلزام المعتدي بوقف أعماله العدوانية المستمرّة، منذ العام 1948، ضد فلسطين ولبنان وسوريا اليوم، وقبلهما مصر والأردن والعراق، بل إنها لم تحاول يوما حمله على الالتزام بالقرارات المتراكمة دون تنفيذ منذ العام 1947؛ وإن نفذ بعضها القليل فبفعل المواجهة والمقاومة وخلق ميزان قوى فرض ذلك...
والأبشع من كل هذا أن بعض البلدان العربية استسلمت لما فرض عليها من قبل الولايات المتحدة، فسارعت للاعتراف بالكيان الإسرائيلي، بذريعة أن مؤتمر مدريد ومقولة "الأرض مقابل السلام" ستنتج دولة فلسطين مجددا وستعود الأراضي المغتصبة في فلسطين وسوريا ولبنان إلى أصحابها الشرعيين. غير أن الذي حصل كان عكس ذلك تماما، إذ أنه ساعد في تعبيد الطريق أمام الكيان الإسرائيلي ليرفض الانسحاب من الجولان المحتل ومن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، وليطرح استئجار بعض الأرض الأردنية، وليقضم المزيد من أرض فلسطين عبر نشر مستوطناته وبناء جدار الفصل العنصري وحصار غزة وتحويل الضفة الغربية إلى سجن كبير تنشر فيه معتقلات أصغر حجما، تذكر بالمعتقلات النازية إبان الحرب العالمية الثانية، وتضم اليوم ما يقارب 1600 أسير فلسطيني وبعض الأسرى العرب، الذين نذكر منهم على سبيل المثال الأسير اللبناني يحيي اسكاف. 1600 أسير تحدوا الكيان الصهيوني فأعلنوا الإضراب عن الطعام منذ السابع عشر من شهر نيسان الماضي تحت شعار الحفاظ على كرامتهم وطرح قضيتهم ودعوة الشعوب الحرّة إلى دعمهم في مسيرتهم نحو الحرية.
"ماء وملح"... هذا الشعار تبناه اللقاء اليساري العربي في مؤتمره الثامن الذي عقد في شهر آذار من هذا العام في تونس تحت شعار "فلسطين: مئة عام من المقاومة"، وذلك للتذكير أن القضية الفلسطينية تعود، لا إلى نكبة 1948، بل إلى اتفاقية سايكس – بيكو ومن بعدها وعد بلفور اللذين عملا على تقسيم البلدان العربية إلى مناطق نفوذ للاستعمارين البريطاني والفرنسي, فاللقاء اليساري العربي، الذي نشأ في أواخر العام 2009، يرى أن اتفاقية سايكس – بيكو تتجدد في مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي تبلورت معالمه في أهداف العدوان على لبنان عام 2006، والذي يهدف إلى تفتيت العالم العربي على أسس مذهبية وإثنية، يمكن قراءتها في ما أصاب العراق والسودان وليبيا وكذلك في ما كان يحضّر للبنان وما يجري اليوم في سوريا ومصر واليمن. ولا نغفل عن إضافة التوجهات الواضحة التي طرحت في قمم الرياض منذ بضعة أيام؛ فهذه القمم تناست كليا إرهاب الدولة الصهيونية وعنصريتها لتدعو، تحت ستار مكافحة الارهاب، إلى ضرب المقاومة التي شكّلت، منذ العام 1982، الرادع للعدو والسد المنيع أمام تحقيق مخططاته ومخططات موجهيه وداعميه.
وإذا كنا نعي خطورة المرحلة والمخططات المترافقة معها، فإننا في الوقت عينه نرى أن المواجهة لا يمكن أن تتم على أساس مشابه للفعل، كما تحاول الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي دفعنا باتجاهه؛ أعني به تكريس المواجهة على أساس طائفي أو مذهبي أو إثني. فالمواجهة لا بد أن تكون عربية شاملة... وأن تستند إلى جبهة تضم كل القوى الوطنية والتقدمية ذات المصلحة في التحرر والاستقلال والخلاص من التبعية والتخلف، وتكون نواة لحركة تحرر عربية جديدة مهمتها الانطلاق باتجاه تحرير فلسطين واستخدام الثروات العربية، لا في صفقات شراء أسلحة أو تمويل الشركات الرأسمالية الكبرى، بل من أجل التنمية والتقدم الاجتماعي والديمقراطية. وهكذا، نجمع بشكل نوعي خلاق بين مهمتي التحرير والتغيير. إذ بدون هذا الجمع النوعي يتلاشى تدريجيا فعل التحرير ويعود الكيان الإسرائيلي من النافذة بعد أن أخرجناه من باب الدار.
إن المقاومة الوطنية اللبنانية، بكل أطيافها، ومعها المقاومة الفلسطينية، بكل أطيافها أيضا، ومعهما الأحزاب والقوى التي قادت انتفاضات تونس ومصر وغيرهما وكذلك الحركة العمالية والشبابية والنسائية المكافحة مدعوة لمراجعة سياسية وفكرية جريئة تنتج برنامجا مرحليا واستراتيجيا مشتركا، تحدد فيه الأولويات على كل صعيد وتعيد إلى قضية الصراع العربي – الإسرائيلي موقعها ودورها، بما يلغي كل التنازلات، التي تمت عبر العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، ويمنع تلك التي تلوح في الأفق إن بواسطة رفع الحظر التجاري عن المحتل أو بتشريع السياحة من وإلى فلسطين المحتلة كمقدمة للتطبيع الذي رفضناه.
أخيرا، لا بد من الإشارة إلى مسألة غاية في الأهمية، هي أننا عندما ندعو إلى المقاومة الشاملة للمشروع الاستعماري الجديد في العالم العربي، فإننا لا نغفل أن نضالنا لا بد وان يندرج كذلك ضمن نضال شعوب العالم وقوى التقدم والتحرر فيه ضد سياسات الاستغلال والاضطهاد والعنصرية والإرهاب.
السيدات والسادة،
بالعودة إلى فلسطين، وإلى ما يجري في فلسطين، نود التأكيد لأسرى "الأمعاء الخاوية" أننا كنا وستبقى معهم حتى تحريرهم وتحرير أرضهم وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وبناء دولتهم الوطنية وعاصمتها القدس.
كل الدعم للمقاومة الوطنية اللبنانية على اختلاف فصائلها، لأنها أعطت نموذجا جديدا في كيفية الانتصار على العدوان ودحر الاحتلال.

المجد والخلود للشهداء الأبرار

Developed By Hassan Dbouk