الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 5 فبراير 2017

رحيل مقاوم



رحيل مقاوم
معن بشور
حين التقيت به قبل أسابيع في دار الندوة في بيروت، وكان قد شارك في الاجتماع التحضيري للقيادات الفلسطينية من أجل مجلس وطني توحيدى، كان الحبيب جميل شحادة (أبوخالد) ينضح عافية وحيوية وتفاؤلاً وثقة بشعبه وأمّته.
استعرضنا مع الرفاق الموجودين محطات من علاقة بيننا تعود الى السبعينات من القرن الفائت حين كان قائداً نقابياً في نقابة المعلمين الفلسطينيين، ثم قائداً بارزاً في الثورة الفلسطينية وأميناً عاماً للجبهة العربية الفلسطينية، وعضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كما استعدنا محطة مواجهة الحصار الصهيوني لبيروت عام 1982، حيث قاد مع إخوانه ببسالة رفاقه مقاتلي جبهة التحرير العربية في واحدة من أعظم معارك الأمّة ضد العدو الصهيوني، ثم كيف قاد من أخرج منهم من بيروت الى بغداد.
تذاكرنا مع أبي خالد في مستقبل النضال الفلسطيني فرأيته كما عرفته دائماً مبدئياً حكيماً ثورياً رصيناً حريصاً على وحدة شعبه وتجاوز كل أشكال الانقسام (فقد كان أبو خالد عائداً لتوه من قطاع غزة حيث أجرى بهدف التعجيل باستعادة الوحدة)، كما كان حريصاً كقومي عربي أصيل على البعد العروبي للقضية الفلسطينية، لأننا -حسب رأيه- نقترب من التحرير بقدر ما ننجح في تعبئة طاقات الأمّة على طريق فلسطين.
أخذ الحديث عن انتفاضة فلسطين المستمرة وقتاً وافراً من اللقاء حيث أكّد أنه من موقعه بذل وما زال كل ما في وسعه لتحقيق أوسع احتضان لها باعتبارها اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو وتستطيع دحر الاحتلال.

جميل شحادة الفلسطيني العروبي الوحدوي المقاوم سيبقى نجماً ساطعاً في سماء فلسطين والعروبة والمقاومة، وقيادياً أدرك أهمية الحفاظ على استقلالية القرار من أجل التأكيد على المضمون العروبي الحقيقي لكل عمل نضالي ومقاوم. رحمه الله.

Developed By Hassan Dbouk