الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 19 فبراير 2017

الدكتورة سمر الديوب: باحثة سورية كرست نتاجها للأدب ونقده واستحقت عليه جائزة الدولة التشجيعية

الدكتورة سمر الديوب: باحثة سورية كرست نتاجها للأدب ونقده واستحقت عليه جائزة الدولة التشجيعية

تكللت المسيرة الأدبية والثقافية للباحثة الدكتورة سمر الديوب بالعديد من الأبحاث والمؤلفات والدراسات في الميدان الأدبي بسورية والوطن العربي في مجالات الأدب العربي القديم والشعر والنقد لتحصل مؤخرا على جائزة الدولة التشجيعية لعام 2017.
وتقدم الدكتورة الديوب خلال لقاء مع سانا الثقافية لمحة عن نشاطها الأدبي والاكاديمي حيث أشارت إلى أنها حصلت على دكتوراه في الأدب العربي القديم اختصاص أدب إسلامي وأموي ثم انصرفت إلى دراسة الشعر القديم ونثره وعملت على الجمع بين مفردات النقد الحديث والأدب القديم معتبرة أن هذا العمل يخرج الدراسة النقدية عن الأطر الجامدة.
ثم صدر لديوب كتاب الثنائيات الضدية ” دراسات في الشعر العربي القديم ” الذي انطلقت فيه من فكرة أن النص الأدبي مبني على ثنائيات متقابلة تضفي عليه حيوية ودينامية وطبقت هذا المصطلح على نصوص شعرية قديمة كما صدر لها كتاب “أدب صدر الإسلام – تحليل نصوص أدبية” حيث انتقت نصوصا شعرية ونثرية تعود إلى تلك المرحلة مع قراءة نصية حداثية تختلف من نص لآخر.
كما صدر لها كتاب ” جماليات التشكيل الفني في الشعر العربي القديم” اختارت فيه الباحثة الديوب شعر صدر الإسلام مادة لدراستها معللة ذلك بأن معظم الدراسات التي تناولت أدب صدر الإسلام ألحقته بأدب العصر الأموي رغم اختلافهما كما أن هذه الدراسات انصرفت إلى أثر الإسلام في أدب تلك الحقبة دون التعمق في خصوصية تشكيله الجمالي.
وكانت لديوب دراسات في كل نوع أدبي تقريبا فصدر لها كتاب “مجاز العلم” دراسات في أدب الخيال العلمي” وهو كتاب بني على فرضية بأن هذا الأدب يقوم على أساس ثنائية العلم والأدب وهي ثنائية ضدية تؤدي إلى التكامل وأن أدب الخيال العلمي هو الأدب الذي يقوم على الخيال المستند إلى العلم.
وعن رأيها في حركة النقد العربي تشير الديوب الى أنه يؤخذ عليه تأثره بالمدارس النقدية الغربية فيتسم بالجمود وينشغل الناقد بالتطبيق التقني للأدوات النقدية فتتحول هذه الأدوات من مفاهيم وتصورات لها دلالاتها إلى خطوات لا يساعد تتبعها الحرفي على فهم النص الأدبي.
وتقسم الاستاذة في كلية الآداب بجامعة البعث النقد العربي لقسمين نقد المشارقة ونقد المغاربة وهؤلاء برأيها متأثرون بالمصادر الغربية ويأخذون من اللغة الأم مراجعهم النقدية معيدة في الوقت نفسه اختلاف توجه كلا النقدين إلى تباين مرجعياتهما الفكرية.
وتبين الديوب أنه حتى الآن لم يستطع العرب إيجاد نظرية نقدية معاصرة لكنها تقول : “لو قمنا بحفريات عميقة في الحقول المعرفية بثقافتنا العربية لاستطعنا أن نكون لأنفسنا نظرية عربية في الفكر والمعرفة ” موضحة أن ذلك لن يأتي إلا بتعاون كبير بين مفكرينا في إطار منظم يسمح بإنتاج أدوات المعرفة لإنتاج النظريات النقدية.
وتطمح صاحبة كتاب “الثنائيات الضدية” لأن يكون لدينا مشروع نقدي إلا أن طبيعة المشاريع النقدية من وجهة نظرها تتطلب فرقاً بحثية متخصصة لافتة الى أهمية أن يتحقق لدينا مشروع مختبر نقدي على غرار ما يحدث في دول المغرب العربي يعنى بتحليل الخطاب ودراسة المناهج النقدية المعاصرة تحت إشراف الجامعات وتقام له مؤتمرات وندوات ويقدم نتاجات بحثية.
وتدعو مؤلفة “الخطاب ثلاثي الأبعاد” إلى تشجيع الاهتمام بالأنواع الأدبية الجديدة مهما كان موقفنا منها وتخصيص جائزة لها إضافة الى النظر إلى التراث العربي بعين معاصرة “بعيداً عن التقديس ” وأن نجدد أدواتنا النقدية فلا يزال قسم كبير من الباحثين ينظر إلى التراث على أنه بعيد عن المصطلحات النقدية المعاصرة في حين أن دمج النقد الحديث بالأدب القديم يمكن أن يأتي بنتائج جديدة مخالفة لما سبق.
وعن رأي الديوب بمسابقة شعراء الشام تشير الى أنها كانت عضو لجنة تحكيم فيها وأن أهم ميزة للمسابقة من وجهة نظرها أن القصيدة المقدمة فيها غدت ثلاثية الأبعاد يضاف إليها النقد الادبي والضوء الإعلامي لأن الشعر الذي لا يثبت أمام النقد لا يكون شعراً.
وتعرب الديوب عن تفاؤءلها بالنفس الشعري للمشاركين بهذه المسابقة لافتة الى كونها الأولى من نوعها في سورية فهي تجربة جديدة لها حسنات وعثرات ولا بد من تقويمها في المرات القادمة.
أما عن آخر الجوائز التي حصلت عليها وهي جائزة الدولة التشجيعية فتقول الديوب.. ” أسعدني جدا حصولي عليها باعتبارها رمزا جميلا لتكريم المجدين في ميدان البحث والإبداع إضافة لأنها تسلط الضوء على نتاجي النقدي وتشجعني على المضي قدماً في طريق البحث العلمي” معتبرة أنها جائزة مفتوحة على المعطيات الثقافية المتعددة من غير أن تتحكم بها ميول أو أهواء.
وحول الواقع الثقافي الحالي تؤكد عضو اتحاد الكتاب العرب أنه بخير رغم الحرب الكونية التي تشن على سورية مع الطموح للارتقاء بمستوى الأداء مشيرة إلى الحراك الثقافي الواسع الذي تشهده مدينة حمص مؤخرا.
وعن جديدها تتحدث الديوب عن كتاب صدر مؤخرا بعنوان “الخطاب ثلاثي الأبعاد.. دراسات في الأدب العربي المعاصر” عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وهو مباحث في الأدب الرقمي وأدب الخيال العلمي والقصة القصيرة جداً وقصيدة الومضة كما انتهت من انجاز كتاب جديد أطلقت عليه اسم ” إيقاع الوجود” وهو دراسة في مصطلح الثنائيات الضدية تناولت فيه المصطلح وحضوره في علم الطاقة والعلوم المختلفة والأسطورة والفلسفة والنقد الأدبي ودرست تجلياته في الأدب.
وبين يدي الباحثة الديوب حالياً كتاب بعنوان “المرايا والظلال.. دراسات في الأدب العربي القديم” تسير فيه على خط الجمع بين النص الأدبي القديم والمصطلحات النقدية الحديثة.

وللباحثة الديوب عشرات البحوث المنشورة في دوريات وفصليات سورية وعربية وأجنبية وحصلت على عدد من الجوائز من اتحاد الكتاب ومن نقابة المعلمين وغيرهما لها ثمانية كتب مطبوعة منها “ليلى الأخيلية” و” التشكيل الفني في الشعر العربي القديم” كما شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات والمهرجانات في سورية ودول عربية أخرى.

Developed By Hassan Dbouk