الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 12 فبراير 2017

جذور القوانين الطائفية

جذور القوانين الطائفية
سمير دياب
ما يميز النظام الطائفي هو أنه يعمل على " قوننة " الاستغلال الطبقي وفق ثلاثة مجالات تعتمدها القوى السياسية المسيطرة من خلال: الأيديولوجيا، الطائفة، والتمييز بين الجنسين .. لذا وجب أن نكشف عن طبيعة القوانين اللبنانية ووظيفتها التي تشكل " مظلة " هذا النظام القائم.
عل أهمية إنتقاد القوانين المعمول بها، وتفنيد تناقضاتها في عملية التحريض والتعبئة. فإنه يتوجب أيضاً تفككيك وتحليل الخلفية الأيديولوجية والآثار المادية التي بنيت عليها القوانين، حتى نفهم
" سَلطة الخطاب القانوني المطبق "، بوصفه النموذج السياسي والاجتماعي والثقافي السائد، حتى يتعين مواجهته والعمل لتغييره
ولتبسيط الامر، فقد ساد الفكر الاجتماعي نماذج عدة منها ( النزعة الشكلية، النزعة الموضوعية، النزعة العلمية الحديثة... الخ) وقد أخذ لبنان بالنزعة الشكلية التي تمثل فكرة أن القانون يصدر عن الدولة وهيئاتها بوصفها قوة تحكم الناس من أعلى، وهي سلطة مطلقة في وضع القواعد، التي خلقت بواسطة المؤسسات القانونية نفسها، وهي تظهر بوصفها مستقلة نسبياً عن "النظام الاجتماعي" الطبيعي، حيث وفق هذه النظرة لا تتحدد صلاحية القانون بمحتواه الواقعي، وإنما بالمسائل الشكلية التي تختص بتاريخه وصحته الإجرائية.
إن نشأة الدولة البرجوازية – عندنا- تمثل المفتاح التاريخي المحدد للنزعة الشكلية. حيث تتصرف "السلطة" بشكل مستقل عن الرقابة الحقيقية من قبل المواطنين. هذا الواقع يطرح مشكلتين لهما علاقة مباشرة بمفهوم الدولة :
تتمثل المشكلة الاولى في الخلفية الايديولوجية للنظام السياسي وفي السمة الطائفية التي تشكل الغطاء السهل في ايجاد الحلول للمعضلات الناشئة بحكم التناقضات بين السلطة غير المقيدة، وحماية حقوق الفرد أو المجتمع. حيث يصبح التحكم الطائفي من سمات السلطة المنفلتة من الرقابة الفعلية بواسطة مفاهيم ما تسمى " الديمقراطية التوافقية" وقواعدها العامة الشكلية المطبقة بشكل " تحاصصي" على كافة المواطنين، رغم الحياد المزعوم لقادة الطبقة البرجوازية المسيطرة الذين يشرعون قوانينهم.
اما المشكلة الثانية، فتتمثل في لا مبالاتها بالمساواة والعدالة الاجتماعية، حيث تمارس الطبقة المسيطرة سلطاتها بإخضاع كل المواطنين لقواعدها . كما أن لغة خطابها القانوني معزولة كلياً عن نطاق مجالاتها الاجتماعية والسياسية والاخلاقية. اما سلوكياتها الممارسة فهي منفصلة عن أي معيار يمكن أن يستعمل للحكم على السلوك الاجتماعي وتقويمه. وهكذا فإن المعايير السياسية والاخلاقية وقضايا المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية تصبح بعيدة كل البعد عن القواعد القانونية المفترض تطبيقها على جميع المواطنين دون تمييز.
إن مركزية النزعة الشكلية القانونية وأهميتها الأيديولوجية في ظل تفريغ المؤسسات يكشف عن مدى إفادة الطبقة البرجوازية من القدرة على تطويع الدستور والقوانين تبعاً لمصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. بحيث يجري هذا التطويع وفق ايديولوجيتها لتأمين قبول الخاضعين لها بشكل تلقائي من خلال إدعاء المساواة بين جميع المواطنين - رعايا طوائف، بغض النظر عن الإنتماء الطبقي، وذلك بالشكل فقط أمام القانون. في الوقت الذي تبرز فيه هشاشة النزعة الشكلية للقانون على الفئات الاجتماعية التي تنشئ القانون، والمفترض بهذا القانون أن ينشئها بدوره، وأن يشملها بالرعاية الوطنية الشاملة عبر الحق في (المشاركة وصنع القرار، العدالة الاجتماعية، المساواة والعيش بحرية وكرامة... لا أن تطحنها القوانين تحت رحى الصراعات الطائفية والمذهبية.
*****

على أصحاب النزعة القانونية الموضوعية (قوى التغيير الديمقراطي) العودة الى جذور الصراع ، وطرح البرنامج الوطني لمقاومة ايديولوجية البرجوازية اللبنانية الماكرة وثقافتها الطائفية الساعية دوماً، وفي كل الظروف القفز فوق الازمة الوطنية لإعادة إنتاج قوانينها الخاصة من خلال قانون إنتخابي(أكثري، نسبي طائفي، أو أي قانون مختلط ...) – وتأبيد قوانين الأحوال الشخصية الطائفية، وتكريس التمييز ضد المرأة، وتهميش الشباب ... لإعادة إنتاج سيطرتها. والأكثر من ذلك، العمل على رفض هذه القوانين، ومواجهتها سياسياً وشعبياً لتوجيه مجرى الصراع الطبقي، وتحقيق المعايير السياسية والاجتماعية التي تمثل كرامة وحياة المواطن سعياً للتغيير الديمقراطي.

Developed By Hassan Dbouk