الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 29 يناير 2017

المرأة وحق العمل في العراق / انتصار الميالي



المرأة وحق العمل في العراق / انتصار الميالي
العراق من الدول الشرق أوسطية والذي انضم الى ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسة السبعة المعنية بحقوق الإنسان, وهي: "العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية, والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (1971), و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" (1970), و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"(1986)، و"اتفاقية حقوق الطفل" (1994).
كما انضم إلى سبع من اتفاقيات منظمة العمل الدولية الثمانية المعنية بحقوق الإنسان, وهي: "الاتفاقية رقم (98) الخاصة بحق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية" (1962), و"الاتفاقيتان (29) و(105) المعنيتان بالسخرة والعمل الإجباري" (1962, 1959 على التوالي), و"الاتفاقيتان (100) و(111) المعنيتان بالقضاء على التمييز في شغل الوظائف" (1963, 1959 على التوالي), و"الاتفاقيتان (138) و(182) المعنيتان بمنع استخدام الأطفال والقاصرين" (1985, 2001 على التوالي).
فيما تحفظ العراق كدولة عربية على عدد من أحكام الاتفاقيات التي انضم إليها على النحو التالي:
العهدان الدوليان: أعلن العراق أن تصديقه على العهدين لا ينطوي على الاعتراف بإسرائيل أو الدخول في أية علاقات معها، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري": المادة (22), التي تتعلق بطرق حل النزاعات التي قد تنشأ بين الدول الأطراف حول تطبيق الاتفاقية أو تفسيرها بالإضافة الى "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة": المادة (2 ف/6 , 7) وتتعلق الفقرة السادسة بالتزام الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزاً ضد المرأة، بينما تتعلق الفقرة السابعة بإلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة. وعلى المادة (16), التي تتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية؛ حيث اشترط عدم تعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية. وكذلك المادة (29 ف/1), التي تتعلق بطرق حل النزاعات بين الدول الأطراف بشأن تطبيق الاتفاقية أو تفسيرها. علما انه رفع تحفظه عن المادة (9) في ما يتعلق بالمرأة وحق اكتساب الجنسية لها ولأبنائها مع عدم توفر آليات متابعة لتطبيق هذه المادة حتى الان.
كذلك "اتفاقية حقوق الطفل": المادة (14 ف/1), التي تتعلق بالتزام الدول الأطراف بحق الطفل في الفكر والاعتقاد والدين، حيث إن السماح للطفل بتغيير دينه يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
العمل هو حق من حقوق الإنسان وأداة أساسية لتحقيق المساواة والتنمية والسلم وهو يساهم في علاقات أكثر مساواة بين الرجل والمرأة وفي تمكين المرأة من المشاركة في صنع القرارات داخل المجتمع، لذا هو من أفضل الوسائل لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي القابل للاستدامة. لكن الثقافات السائدة تحول دون تقدم ملحوظ للمرأة العراقية في المجال الاقتصادي ، بسبب التمييز المستمر ضد المرأة وحرمانها من المساواة في الحقوق، ومن إمكانية الوصول، على قدم المساواة مع الرجل، إلى التعليم والتدريب والتسهيلات الائتمانية، أو افتقارها إلى تلك المساواة وإلى تلك الإمكانية، وعدم سيطرتها على الأراضي ورؤوس الأموال والتكنولوجيا ومجالات الإنتاج الأخرى هي أمور تعوق إسهامها الكامل وعلى قدم المساواة مع الرجل في التنمية وتعوق أيضا تكافؤ فرصها في الاستفادة منها بالإضافة الى التمييز في التعليم والتدريب والتوظيف والأجر والترقية، وهي أمور لا تزال تقيد فرص العمل والفرص الاقتصادية والمهنية وغيرها من الفرص بالنسبة للمرأة وتقيد حراكها، كما تعوقها عن تحقيق كامل إمكاناتها، خاصة وأن الاستثمار في تنمية المرأة والفتاة له أثر مضاعف على الإنتاجية والكفاءة والنمو الاقتصادي المستدام.
وقد برزت العديد من المشاكل التي تواجه النساء في العمل مثل:
- عدم المساواة في فرص العمل والأجر المتساوي للعمل المتساوي.
- غياب التدرج والترقي والتدريب ضمن العمل وضعف الوصول الى مستوى صنع القرار
- تفضيل المرأة العازبة على المتزوجة.
- الاستغلال والتحرش الجنسي.
- عدم الحصول على التقديمات الاجتماعية.
- قسمة الوظائف على أساس الجنس:مهن نسائية/مهن ذكورية.
- عدم مراعاة دور المرأة الانتاجي.
مما يتطلب توفر مجموعة من الإجراءات اللازمة لضمان إلغاء مظاهر التمييز وتحقيق شرط المساواة التي تضمنتها المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والعمل على:
1- تنزيه قانون العمل من الأحكام التي تميز ضد النساء بما يكفل المساواة التامة بين الجنسين.
2- فصل أحكام قانون العمل التي ترعى عمل النساء، عن تلك التي ترعى عمل الأحداث والأولاد.
3- وضع نظام خاص لحماية فئة المزارعين والمزارعات والخدم في البيوت رجالا ونساء من كل الجنسيات.
4- وضع آلية واضحة لتحقيق الأجور المتساوية للعمل المتساوي بين الجنسين وتشديد العقوبات الرادعة لذلك.
5- الإعتراف بإجازة الأمومة على أنها وظيفة اجتماعية تعد من الموارد البشرية للمجتمع ، وعلى هذا المجتمع المشاركة في تحمل أعبائها ورفع موجبات رعاية الأمومة عن كاهل أصحاب العمل ، وتأمينها بواسطة الضمان الاجتماعي كي لا يعزف أصحاب العمل عن استخدام النساء وتوحيد إجازة الأمومة وفق الأحكام الدولية.
6- إلغاء المعوقات الثقافية والتقليدية التي تفرض على النساء البقاء في المنزل أو القبول بالإعمال الثانوية.
7- توفير القروض المالية الميسرة لتحسين الوضع المالي للنساء لمضاعفة مواردهن المالية وتحسين الأداء الإنتاجي لهن.
8- متابعة تطبيق وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للنهوض بواقع المرأة وتحسين مكانتها الاجتماعية ومعالجة الثغرات القانونية لتعزيز دورها في السياسة الاقتصادية والانتاجية.

صحيح أن النضال من أجل قضية المرأة هو واجب وعمل يومي، فكري وسياسي وتنظيمي لكل فرد أو منظمة أو حزب أو حركة وهو يعبر بإخلاص عن مصالح الشعب رجالا ونساء بلا تمييز، لكن هذه القضية تصبح ذات أولوية عاجلة في زمن الاحتجاجات والحركات الجماهيرية حيث يرتفع المزاج النضالي للجماهير، كل يوم و كل ساعة، ويجتذب فئات جديدة وقاعدة جديدة من الجماهير حاملة معها نظرة وثقافة المجتمع السائدة اتجاه كل القضايا ومنها قضية النساء التي يجب ان تطرح في جميع المجالات، ومن واجباتنا المباشرة اليوم هي تكثيف النضال للمساهمة في تطوير حركة نسائية شعبية قادرة على التغيير، والعناية بالنساء الشعبيات عبر تطويرهن و تنظيمهن من اجل الدفاع عن مطالبهن الخاصة بوصفهن نساء ومطالبهن العامة بوصفهن عاملات وفلاحات وطالبات وعاطلات عن العمل والتصدي لكافة المعوقات والتحديات التي تحاول اعاقة تقدم المرأة في سوح العمل بقطاعيه العام والخاص فيما تبقى قضية المرأة وضمان حقوقها الكاملة مرهونة بتوفر الارادة السياسية المدركة لمسؤوليتها والمؤمنة بحقوق المرأة كانسان والقادرة على الاعتراف بهذه الحقوق وتوفير الضمانات الكاملة لها.

Developed By Hassan Dbouk