الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 29 يناير 2017

تساؤلات من وحي



تساؤلات من وحي
ذكرى ظافر الخطيب
معن بشور
كان المناضل أمين عام رابطة الشغيلة النائب والوزير السابق زاهر الخطيب يلقي كلمته في حفل إحياء الذكرى الأربعين لاستشهاد شقيقه ظافر أنور الخطيب مؤسس الرابطة وأول شهدائها، وكانت الذاكرة تطوف بي حول تلك الأيام التي كانت تدفع بطالب في الجامعة الأمريكية، ابن نائب وشقيق نائب في البرلمان اللبناني، أن يندفع كغيره من أقران له إلى حمل السلاح ليستشهد دفاعا عن وحدة لبنان وعروبته وعن المقاومة الفلسطينية، وعن مستقبل لوطنه لا مكان فيه للطائفية والمذهبية والفساد والاحتكار.
كنت أتساءل وأنا استعيد شريطاً من الذكريات الحلوة والمرة، هل ما وصلنا إليه في لبنان والوطن العربي هو ما كان يطمح إليه ظافر وأمثاله من اطهر شبابنا وأصدقهم وأشرفهم.
لن أعرض شريط الأحزان والمآسي الممتد من الناقورة إلى وادي خالد، ومن سوريا إلى العراق إلى اليمن إلى ليبيا إلى البحرين وصولاً إلى مصر والسودان، ولكن سأتوقف عند حدثين يشهدهما لبنان اليوم ويشيران بوضوح إلى حجم التراجع الذي تعيشه الدولة والمجتمع في هذا البلد الذي كان يضج بأحلام شبابه من أمثال ظافر في الستينيات والسبعينيات...
الأولى هو اللقاء الوطني من اجل إقرار النسبية في النظام الانتخابي في قاعة الاونيسكو اليوم  (س.4 ب.ظ). في ظل سد منيع من القوى والكتل النيابية المصرة على تخيير لبنان بين قانون يجدد للمجلس الحالي عبر العودة إلى نظام الستين، الذي ساهم بإنتاج حرب استشهد فيها ظافر وعشرات الآلاف غيره، أو قانون يجدد بصراحة للمجلس الحالي، كم فعل مرتين، ليستمر في إدامة تحكم الطبقة السياسية الحالية بمصير الشعب كله.
الحدث الآخر هو مسيرة جديدة في الرابعة والنصف من اليوم الخميس لقدامى المستأجرين الذي صدر قبل أيام قانون جديد للإيجار يشرد مئات الآلاف منهم بذريعة إنصاف المالك، فيما المستفيد الحقيقي هو الحيتان المصرفية والعقارية التي تطمح إلى تهجير المشرد وابتزاز المالك القديم المحتاج لتضع يدها على عقارات جديدة وكأن كل ما التهمته من عقارات لا يكفيها....
ولقد هزتني في هذا المجال خاطرة لاخي ورفيق عمري يحي المعلم شقيق الاسير المفقود لدى الاحتلال الصهيوني محمد المعلم منذ عام 1982، وخال الشهيد البطل على يد الارهاب قاسم حمود، يقول فيها: اذا كان اوباما يخرج من البيت الابيض مع عائلته دامعين رغم انهم يعرفون انهم مقيمون مؤقتاً، فكيف بمن يجد نفسه مضطراً لمغادرة بيت أمضى فيه عمره ودون علم مسبق.
وسألت نفسي بحزن أين ظافر الخطيب وأمثاله مما يجري... وهل خسرنا كل هؤلاء الشهداء من أجل أن تصبح القضية الوطنية في خضم النعرات الطائفية والمذهبية... وأن تندثر القضية الاجتماعية على يد محتكرين كبار، ومصرفيين وعقاريين، نجحوا في مصادرة حياتنا السياسية، ويعمدون على إعادة إنتاج النظام القديم بأشكال وأسماء وحركات متعددة.

تساؤلات من وحي ذكرى شهيد عزيز اختار طريق النضال الممتلئ بالتضحيات على طريق الرفاه والدعة التي كانت مفتوحة أمامه. رحمه الله مع كل الشهداء والشرفاء الذين أفنوا عمرهم في سبيل قضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية.

Developed By Hassan Dbouk