الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

حنين نمر لــ”روسيا الآن” : نعمل على تفعيل أي شكل من أشكال المقاومة للدفاع عن الوطن



حنين نمر لــ”روسيا الآن” : نعمل على تفعيل أي شكل من أشكال المقاومة للدفاع عن الوطن
فادي نصار
صرح في المؤتمر الثاني عشر لحزبه أنّ “المهمة الأسـاسية الآن هي الدفـاع عن الوطن واسـتكمل القضاء على الإرهاب”. دمشقي من مواليد 1942 تسلم الامانة العامة للحزب الشيوعي السوري الموحد (المنبثق عن وحدة اتحاد الشيوعيين –الحزب الشيوعي السوري جناح يوسف الفيصل –منظمات القاعدة )، عضو في لجنة الحوار الوطني التي تشكلت في بداية الازمة السورية، وهو المدير العام لمؤسسة صوامع الحبوب في سوريا لأكثر من عشرين عاما يشهد له خلالها بالادارة الذكية ونظافة الكف ورجاحة الفكر..
حنين نمر يقول لـــ”روسيا الان”:
•        الحرب التي شنت على سوريا جزء من مخطط عالمي كبير يهدف لاستعادة الدور الاميركي القيادي في العالم.
•        لسوريا كما لروسيا مصالح من وراء التعاون العميق بين البلدين وهذا حق مشروع.
•        معارضو الخارج كانوا ينتقدون اميركا ليس لانها تهاجم الشعب السوري وانما لكونها لا تتدخل بشكل أكبر من اجل القضاء على نظام الحكم في سوريا.
س: كيف ينظر الحزب الشيوعي السوري الموحد الى الازمة السورية ؟
ينظر الحزب الى الازمة التي تفجرت منذ ست سنوات من منظور واسع وعريض،  ولا يوافق على اي تحليل يرجع هذه الازمة الى اسباب غير كافية لإشعال مثل هذا الحريق المستمر. بكل بساطة، هذا العدوان وهذه الحرب التي شنت على سوريا انما هي جزء من مخطط عالمي كبير يهدف لاستعادة الدور الاميركي القيادي في العالم،  وخاصة  في الشرق الاوسط، بعد ان استعادت روسيا دورها القوي، وعادت كقطب على المستوى العالمي يقوم بأدوار تبرهن على انه مرشح قوي لإبطال سياسة العالم الأحادي التي تسعى اليها السياسية الامبريالية للولايات المتحدة الاميركية، ويهيّئ لبناء عالم متعدد الاقطاب، متساوي المصالح.. عالم تسوده العدالة، يسوده التعاون بين مختلف الدول بغض النظر عن أنظمتها.. ولايمكن تفسير ما يجري الا في ضوء ذلك.
ولكن هناك من يطرح المسألة على اساس طائفي مذهبي وهذا تحليل مشبوه مشكوك فيه وغير صحيح اصلا وهدفه بالدرجة الاولى اعماء الابصار عن الاسباب الحقيقة للصراع وتحويل الصراع الى صراع طائفي لن يتوقف بعده نهر الدم.  كذلك، هناك اسباب داخلية اجتماعية اقتصادية، ولكن ليست بحجم هكذا دمار وخراب.. ليست لمثل هذا المشروع الخارجي الكبير، وانما بمعنى أنّ الشعب كان ينتظر حصول اصلاحات كبيرة على كافة المستويات الحياتية اقتصادية واجتماعية ودستورية، وعندما لم تحصل هذه التغيرات شعر الناس باستياء كبير ونزلوا الى الشارع .. لكن الذين نزلوا في بداية الحراك ليسوا تابعين للمنظمات الارهابية ولا للتكفيرين ولا لاميركا او تركيا، ولا حتى للرجعية العربية.. انما جرى استغلال هؤلاء الناس الذين كانوا يسعون الى إحداث تغيير حقيقي لصالح الجماهير الشعبية الفقيرة، ضد الليبرالية الرأسمالية المتوحشة.. فيما بعد، تبيّن أنّه كان هناك من يختبىء ليخطف هذه المطالب الشعبية، وهؤلاء هم من حمل السلاح وسفك الدماء، في محاولتهم سرقة ثمار هذه الحركات الاحتجاجية الشعبية.. وكان قادة هذه الحركات والفصائل المسلحة التي جاءت من كل انحاء العالم قد اتوا ليرسخوا التوجه اليميني في الاقتصاد السوري، رافعين زورا وبهتانا شعار الحرية الديمقراطية، ومطبقين قواعد نظام حكم  يعود الى اكثر من الف وخمسمئة سنة مضت.. فأي ديمقراطية يطرحها هؤلاء ؟
هذا ما يعزز رأي حزبنا بأنّ ما جرى هو نتاج خطة استعمارية استغلت المطالب الشعبية لتحولها الى فتنة ذات طابع طائفي ومذهبي.
س: للحزب الشيوعي عبر تاريخه الكثير من الشهداء في مواجهة هكذا حركاتمتطرفة تكفيرية.. هل سقط لكم شهداء في هذه الحرب التي تخوضها سوريا اليوم؟
طبعاً سقط لنا العديد من الشهداء وخاصة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد، في حلب ودير الزور وغيرها، كذلك في ريف دمشق ايضاً حيث اغتالوا الرفيق الدكتور ابراهيم قندور وغيره ممن دفع ثمن مواقفهم الفكرية.
س: هل انخرط اعضاء الحزب الشيوعي السوري في القتال؟
حيثما تحين الفرصة للرفاق في الانخراط في الاعمال المقاومة للارهاب ومقاومة اي شكل من اشكال الاحتلال، لم ولن يقصر اعضاء الحزب الشيوعي السوري الموحد. هذا موضوع هام وحساس جدا ولا يمكن ان نخطئ فيه،  ونحن نعمل على تفعيل اي شكل من اشكال المقاومة للدفاع عن الوطن.
س: منذ شهر ونيف مرت الذكرى السنوية الاولى لدخول القوات الروسية فيالمعركة ضد الارهاب في سوريا. كيف ينظر حزبكم لهذا التدخّل؟
هذا العمل انما هو مساعدة جاءت بناء على طلب من الحكومة السورية، التي تملك كل الحق في ان تطلب مساعدة اي كان. شكّلت هذه المساعدة عنصرا هاما في تغيير موازين القوى، وقلبها لصالح الدولة السورية، وهذه المساعدة لا تحتاج الى تبرير اصلا لانه لا يوجد مواطن سوري يشعر بان استقلاليته قد مست.
من يقاتل ضد الارهاب هو من يساعد على اعادة الشرعية لسوريا، وليس كما يفعل البعض من المعارضة الخارجية التي لم تصدر اي موقف ضد التدخّل غير الشرعي للقوات الاميركية. وهؤلاء لم يكلفوا نفسهم عناء ان يقولو كلمة واحدة ضد الارهابين الذين اتوا من كل انحاء العالم ليقوضوا اركان دولتنا، ويستبيحوا بيوتنا، ويسوقوا املاكنا، ويغتصبوا نساءنا.. كانوا ينتقدون اميركا لكونها لا تتدخل بشكل أكبر بغية تقويض نظام الحكم في سوريا. هؤلاء لا يحق لهم التكلم باسم الديمقراطية ولا يحق لهم انتقاد عمل القوات الروسية على الارض السورية.
س: اثنان وتسعين عاما عمر الحزب الشيوعي السوري، واربعون عاما من التحالف مع حزب البعث. الى اين وصل حزبكم اليوم؟
نحن لا ننظر الى موقع حزبنا من زاوية المكاسب الضيقة، بل من منظور اوسع بكثير. فإن عدنا الى تاريخ الحزب، نجد أنّه، ورغم كل الهزات التي تعرض لها، لا يزال الحزب حياً ويعمل على الارض.. ولكن هل حقق مراده؟ بالطبع لا ! وذلك لاسباب عديدة، منها الأخطاء في سياسة الحزب التي لعبت دورا في ابعاد الجماهير عن الحزب، والانقسامات التي اضعفت الحزب ولعبت دوراً سلبياً على صعيد تطور العمل الحزبي بين الجماهير، وانهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفياتي…
ولكن هذه العوامل كلها لا تشكل مبرراً كافياً لنتغاضى عن اخطائنا الداخلية، وليس عيباً ان نراجع وننتقد أنفسنا.
الحزب قام منذ تأسيسه على ثلاثة مبادىء: المبدأ الاول هو الدفاع عن الوطن. في كل المراحل كان الحزب الشيوعي الموحد يدعو للتجند للدفاع عن سوريا، وكنا نعتبر ان المسالة الوطنية هي الاساس. ثانياً، كنا ولا نزال نقول ان الدفاع عن الوطن السوري  والمعركة الوطنية تحتاج الى شعب تلبّى مطالبه الاجتماعية والاقتصادية والمعاشية. ثالثاً، الديمقراطية.
منذ انطلاقه، يركز الحزب على هذه المهام الثلاث. اليوم، ونحن في حالة حرب، وفي ظلّ العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الدول الاستعمارية، بالاضافة  الى نهب الفصائل المسلحة للموارد الاقتصادية من نفط واقطان وقمح ومصانع وغيرها، نتمسّك أكثر فأكثر بهذه المبادئ. وفي ظلّ تأثير الحرب على الاقتصاد الوطني، بحيث توسّعت الفجوة بين مطالب الناس وسياسة الحكومة، لن نتغاضى عن الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة.. هنا، الهم الوطني يطغى على المطالب الاخرى.

س: كيف تقيّمون تجربة التحالف الجبهوي؟
التحالف لا بد منه  لأي حزب، حتى على مستوى الاحزاب الليبرالية واليمينة والعقائدية. يكون وضعك في التحالف قوي عندما يكون وجودك الشعبي قوي، أي عندما تكون قادر على فرض شروطك ضمن التحالف.
في السياق، هناك اشياء مهمة حصلت في المرحلة الاخيرة، كإصدار قانون الأحزاب وإقرار التعددية الحزبية.. ونحن نناضل من اجل تطبيق كل القوانين الجديدة، أضف الى ذلك انه تم استصدار قانون المطبوعات..
في المرحلة السابقة،تعدّدت الاختلافات بيننا كأحزاب في تحالف الجبهة الوطنية التقدمية في تقييم سياسة . هناك اخطاء ونواقص في السياسة الداخلية تحتاج الى تقويم، ولكن على الرغم من ذلك، الا ان سوريا بلد تقدمي الى حد بعيد.
س: هل برأيكم هناك بوادر لحل الازمة في سوريا؟
في الحقيقة، القضية تزداد تعقيدا. وفق المعطيات الراهنة، الحل السياسي مستبعد بسبب تعنت الولايات المتحدة الاميركية واتباعها، الذين لا يريدون الحل السياسي، بل يريدون اذلال الشعب السوري وتحطيم قدرات الجيشين السوري والروسي.
س: ما سر الاستماتة الروسية في الدفاع عن سوريا؟
لا روسيا ولا سوريا ولا غيرها من دول العالم تعمل كجمعية خيرية..
لسوريا كما لروسيا مصالح متبادلة خلف التعاون العميق بين البلدين، وهذا حق مشروع. هذه المصالح تلتقي عند نقطة واحدة هي محاربة الارهاب. وهنا تكون المصالح شريفة وشرعية وتعود بالفائدة الى البلدين.
أعتقد ان الروس لا يهدفون من وراء ذلك الى استغلال الموارد السورية، ولكن الروس يعلمون ان قوة سوريا الاساسية تكمن في موقعها الاستراتيجي.
س: هل التقيتم مع بعض اطراف معارضة الداخل او مع الفصائل الكردية المقاتلة؟

تعلمون ان هناك معارضين لا يمكن ان نلتقي معهم، مثل الذين استنجدوا بالخارج، ودعوا الى التدخل العسكري في بلادنا. ولكن من رفض التدحل الخارجي، نحن كنا دائماً على استعداد للحديث معهم، ولذلك التقينا مع كافة فصائل وقوى المعارضة الوطنية.

Developed By Hassan Dbouk