الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 13 نوفمبر 2016

الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب لـ"النداء": علينا تشكيل معارضة وطنية وفق برنامج نضالي مشترك

الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب لـ"النداء":
علينا تشكيل معارضة وطنية وفق برنامج نضالي مشترك
كثيرة هي التساؤلات التي يطرحها الشيوعيون في الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس حزبهم، ومرور ما يقارب من نصف عام على انعقاد مؤتمره العام. هي تساؤلات متشعبة، وتعبّر عن هواجس وتطلعات على أكثر من مستوى، من الموقف العام للحزب الشيوعي اللبناني إزاء التحولات العالمية، وتداعياتها المحلية والإقليمية، لا سيما أن لبنان على تماس مع أحد ملفاتها الأكثر تعقيداً، مع استمرار اشتعال النيران السورية... وصولاً إلى النشاط الحزبي، بطابعيه التنظيمي والحركي، الذي أعاد الزخم إلى الحزب الشيوعي اللبناني، على مستويات كافة، بانتظار استكمال باقي المهمات التي أقرّها المؤتمر الحادي عشر، من ورش عمل ومؤتمرات قاعدية وتثقيف حزبي... إلخ.
في هذا العدد، يتحدث الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق حنا غريب عن مجمل هذه القضايا.
ولعلّ الأفكار الواردة في هذا الحوار تشكل منطلقاً لنقاش واسع، تسعى "النداء" إلى أن تكون منبره.
1- ثمة تحولات مهمة يشهدها العالم، وقد انعكست على المنطقة العربية عموماً، وفي سوريا على وجه الخصوص، ما موقف الحزب الشيوعي اللبناني ممّا يجري؟
لا يمكن فصل الوضع في سوريا عن وضع المنطقة، والوضع الدولي الناشئ، لقد أشرنا في المؤتمر الحادي عشر للحزب حول المرحلة الانتقالية التي يمر بها النظام العالمي من نظام القطب الواحد إلى نظام متعدد الأقطاب، لكنّ عملية الانتقال هذه تتزامن مع زيادة إستثنائية في عدد الحروب، ومع تغيير في طبيعتها وآلياتها. وقد أفرز هذا الواقع صعود قوى جديدة على الساحة السياسية الدولية، فكان صعوداً كبيراً لليسار في أميركا اللاتينية مثلاً، ولليمين المتطرف في أوروبا عموماً، وللتنظيمات الإرهابية الظلامية في البلدان التابعة.
إنّ حال التوتر السائد في العلاقات الدولية يأتي في سياق هذا الصراع، على خلفية تفاقم الأزمات في النظام الرأسمالي العالمي، ذلك أنّ القوى الإمبريالية تسعى عادة لحل أزماتها عن طريق الحروب خارج حدودها، وبخاصة ضد البلدان التابعة الغنية بالنفط، مثل بلداننا العربية، أو تلك الطامحة نحو الاستقلالية والغنية بالثروات الطبيعية مثل روسيا. ومن هذا المنظار نفهم أحد جوانب دورها في المنطقة، باعتبارها مستهدفة أيضاً، ويجري حصارها براً وبحراً، ليجري الإنقضاض عليها في ما بعد.
لقد سبق للقوى الإمبريالية أن طرحت "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، بفعل اختلال موازين القوى الدولية وتأزم الأوضاع في البلدان العربية، وعجز الأنظمة عن التحكم بالأوضاع، في مسعى لإعادة إنتاج أنظمة التبعية على نحو يمنع القوى الشعبية من تحقيق أية خروقات ديموقراطية. غير أنّ المشروع اصطدم بصعوبات سياسية جعلته يتعثر، ما دفع بأصحابه إلى تذليلها عبر البوابة الاقتصادية، بإطلاق سياسات "النيولبرالية" المتمثلة بتعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
لقد كان من نتيجة هذه السياسات أن تفاقمت أوضاع البلدان العربية ومعاناة شعوبنا العربية أكثر فأكثر، جرّاء التنازلات المتتالية في القضايا الوطنية والقومية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية وانتشار الفقر والتهميش وتفشي الفساد والقمع، فانفجرت الانتفاضات الشعبية لتطالب بإسقاط الأنظمة وإجراء الإصلاحات الضرورية في البنى السياسية والإقتصادية والاجتماعية، ولكن بغياب البرنامج والقيادة الثورية لفعل ثوري كهذا، استفادت الإمبريالية وقامت بثورتها المضادة، ودفعت بمشروعها الشرق أوسطي قدماً، ليس فقط لتغيير قيادات وأنظمة، وإنما لتفتيت المنطقة بما يتناسب ومصالحها وكانت سوريا إحدى هذه الدول.
إن استجابة النظام السوري للسياسات النيولبرالية المتعارضة مع مصالح الكادحين والمنتجين، والتنكر لضرورات الإصلاح الملحة، إضافة إلى القمع واستشراء الفساد، دفعت بقطاعات شعبية واسعة للنزول إلى الشارع، والإعلان عن رفضها لهذا الواقع، مطالبة بحقوقها وبإجراء إصلاحات حقيقية على كافة المستويات، ما سمح للأميركيين بالاستفادة من ذلك.
لقد وقف الحزب الشيوعي منذ اندلاع الأزمة السورية إلى جانب الشعب السوري ومثقفيه، ووقف إلى جانب قضية التغيير الديمقراطي في هذا البلد، رافضاً اعتماد نظرية المؤامرة كسبب وحيد للأزمة، معتبراً أن العامل الداخلي هو أحد أسباب هذه الأزمة، ولكنه ليس السبب الوحيد، فهناك سبب خارجي أيضاً، وهو أن سوريا ليست جزءاً من المشروع الأميركي الصهيوني الرجعي العربي المتمثل في مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، لا بل هي مستهدفة منه.
وقد بذل الحزب جهوداً لتجميع أطياف المعارضة السورية على أساس مشروع سياسي وطني وديمقراطي بإمكانه انتزاع رزمة من الإصلاحات، التي تستجيب لمطالب الشعب السوري وتطلعاته، وتعزز وحدته الداخلية في مواجهة المشروع الأميركي، ولكن هذا المسعى فشل.
لمجمل ما تقدم من أسباب داخلية وخارجية، تحوّل ميزان القوى لصالح قوى الثورة المضادة، التي نجحت في حرف مسار الاحتجاج الشعبي السلمي، نحو أصناف غير مسبوقة من العنف، مدعومة في ذلك بتحالف موضوعي مثلث الأضلاع: التيارات الإسلامية الداخلية المتطرفة، والدول العربية الرجعية والاقليمية (تركيا)، والدوائر الإمبريالية في كل من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
لقد أطاح هذا النهج العبثي والمشبوه من قبل القوى المتطرفة بطموحات الشعب السوري، وأدى إلى تدمير الاقتصاد والبنى التحتية والنسيج الاجتماعي للشعب السوري. ومن هنا فإننا نرى أولوية التصدي لهذا النهج المدمّر، وللمشروع الأميركي الذي يحتضنه ويجد في الواقع السائد فرصته لاستكمال مشروعه التفتيتي في منطقتنا العربية. ونرى أن المخرج الوطني العقلاني للأزمة السورية ينبغي أن يبدأ من إنهاء العدوان على سوريا، وتصفية المشروع الإرهابي، ليشكّل ذلك مدخلاً لمسار سياسي تشارك فيه كل القوى السياسية السورية الوطنية والديموقراطية باستثناء من ارتبطت بالإرهاب ومشاريعه، وتضع حلاً يضمن وحدة سوريا وتطورها الوطني الديمقراطي. ونحن في لبنان معنيون بمسار كهذا، لأنّه ينعكس إيجاباً على لبنان، وينقذه من المخاطر المحدقة به.
*** المخرج العقلاني للأزمة السورية ينبغي أن يبدأ من إنهاء العدوان على سوريا،
وتصفية المشروع الإرهابي، ليشكّل ذلك مدخلاً لمسار الحل السياسي***
2- في ظل التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية، ودخول البلاد مرحلة جديدة بانتخاب رئيس للجمهورية، بما تشمله من انعكاسات محتملة على المستوى الاقتصادي الاجتماعي. أين الحزب الشيوعي اليوم من التحركات المطلبية؟
لقد لعب الحزب دوراً أساسياً في التحركات النقابية والشعبية وفي المواجهات التي حصلت في البلديات. والحزب كان دائماً في قلب أي حراك شعبي ومطلبي عبر الهيئات النقابية المستقلة العمالية والمهنية والقطاعية. لقد وصلت هذه التحركات إلى ذروتها من حيث الوحدة النقابية والحشد الجماهيري لكنها جوبهت من قبل أطراف السلطة بعنف طبقي فظيع عبر عدم تحقيق المطالب من جهة والاصطفاف الانتخابي الطائفي ما بين قواها النقابية لتحويل النقابات والروابط إلى مجالس ملَية لإلغاء دورها النقابي المستقل. اليوم نحن أمام عمل نقابي مأزوم، فكما تم تعطيل الاتحاد العمالي سابقاً، تعطّلت هيئة التنسيق النقابية.
أمام هذا الواقع، نحن نتحرك عبر التيار النقابي المستقل، حيث نعمل كمعارضة من داخل الروابط ومن خارجها للضغط على هذه الروابط كي تتحرك، كما نتحرك عبر اللقاء النقابي التشاوري الذي قام بتنفيذ العديد من التحركات والاعتصامات فضلاً عن التحركات التي تطال المستأجرين وصغار المالكين والمزارعين وسائر المتضررين في مختلف المناطق.
نحن بحاجة لمعالجة أزمة الحركة النقابية في ضوء المتغيرات التي تحيط بتفاصيل البنية الاجتماعية واتجاهات التلاقي والتمايز بين الفئات الاجتماعية ومصالحها، وفي نمط العلاقة القائم بين كل من التشكيلات النقابية وخلفياتها الحزبية المتنوعة، لنرسم خريطة طريق لبناء حركة نقابية مستقلة، داعين الشيوعيين والمستقلين للانتساب إلى النقابات إن وجدت، وإلى انشائها حيث لا توجد، مع إطلاق العمل باللجان النقابية في المؤسسات الانتاجية كافة وإلى التواصل أكثر فأكثر مع العمال والشباب والمتعطلين عن العمل.
وما نسمعه عن التحضيرات لمؤتمر باريس 4 يبشر إلى بداية هجمة على ما تبقى من حقوق للموظفين والأجراء والعمال، ويطال الرواتب والأجور والخدمات العامة. فضلاً عن الخصخصة، كما سبق وحصل في تجربتنا مع ما سبقه من مؤتمرات باريس 1، 2، و3.
واليوم ومع بداية العهد الجديد نقول أن الشعب اللبناني ينتظر تحقيق الوعود، ونحن من جهتنا مستمرون بالمطالبة بها والتحرك من أجلها. فكما توحدت أطراف السلطة السياسية في تسوية المحاصصة لانتاج نفسها مجدداً، علينا بالمقابل أن نتوحد كمعارضة وطنية ديمقراطية على أساس برنامج مطلبي مشترك والتحرك من أجل إقرار أولوياته المحددة في: قانون للانتخابات النيابية على أساس النسبية وخارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة، وقانون مدني موحد للأحوال الشخصية، وقانون وطني للأحزاب، فضلاً عن قانون ينظم موضوع الإقامة، وتحقيق المطالب النقابية والشعبية للقطاعات كافة، ومحاربة الفساد والفاسدين ووقف استخدام إدارة الدين العام أداة للاستمرار في نهب الشعب اللبناني. وموقفنا من العهد الجديد يتحدد من خلال موقفه من هذه القضايا وتلك المطالب والشعارات التي رفعتها الحراكات الشعبية والنقابية طوال السنوات الخمس الماضية.
***ما نسمعه عن التحضيرات لمؤتمر باريس 4 يبشر
إلى بداية هجمة على ما تبقى من حقوق للموظفين والأجراء والعمال***
3- أطلق الحزب الشيوعي ورشة "النسبية" في تموز الماضي، لماذا غُيبت عن الشارع، بعكس حضورها في الخطابات واللقاءات السياسية؟
إطلاق اليوم الوطني للنسبية في 22 تموز كان تنفيذاً لقرار المؤتمر الحادي عشر. والهدف منه بالأساس، هو تجميع كافة القوى المعترضة أو المتضررة من نظام التمثيل القائم، والتي تبدي الرغبة والاستعداد للعمل على تغييره. وقد شاركت في هذا اليوم الوطني مروحة واسعة من القوى السياسية والنقابية والمدنية، والعديد من الشخصيات المستقلة، التي لا تتفق بالضرورة، بالرغم مما يجمعها من مواقف، على مقاربة واحدة لهذا الموضوع.
وبالنسبة إلينا كحزب، فإننا نعتبر أن طرح النسبية لا يستوي إلاّ مع إلغاء القيد الطائفي وإعتماد لبنان دائرة واحدة، بما يتفق مع طروحاتنا وهويتنا السياسية، ويؤمّن مسألتين أساسيتين: الإصلاح السياسي والإصلاح الانتخابي. وبالمحصلة، فقد تمّت متابعة هذه القضية وجرى تنظيم لقاءات ونشاطات عدّة لهذا الغرض، سواء من جانب الحزب أو من جانب هيئة التنسيق الوطنية للنسبية، وكذلك من قبل بعض القوى والجمعيات التي أطلقت مبادرات وحملات شعبية مستقلة على هذا الصعيد. وتجري متابعة هذا الموضوع راهناً، بغية نقله عمّا قريب إلى الشارع للضغط من أجل إقرار قانون النسبية، خارج القيد الطائفي وضمن الدائرة الواحدة، لكون المعركة هي في الأساس معركة هذا القانون. أما الآن فندعو إلى ادراج هذا المطلب في بيان الحكومة المزمع تشكيلها وعليه "فالمكتوب يقرأ من عنوانه".
4- هل سيشارك الحزب في الانتخابات النيابية المقبلة بصرف النظر عن قانون الانتخاب؟
كما قلنا في بداية الحديث، فإنّ المعركة حالياً هي معركة القانون، وهذا ما سنعمل عليه. وفي حال إقرار القانون الانتخابي سنعود إلى الهيئات الحزبية لتقرير الموقف المناسب.
5-  أحيا الحزب الشيوعي اللبناني قبل اسبوعين عيده الثاني والتسعين، في هذه المناسبة، كيف تنظر إلى العلاقات الداخلية بين الرفاق بعد نحو نصف عام انعقاد على المؤتمر الحادي عشر؟ وهل نجحت الجولات التي قامت بها القيادة الحزبية على المناطق في تذليل بعض الشوائب السابقة؟
لقد أنتج المؤتمر الحادي عشر، بعد ستة أشهر على انعقاده، حالة ارتياح في الحزب، انعكست إيجاباً على العلاقات الداخلية بين الرفاق، ولدى اليسار وأوساط واسعة لدى الرأي العام اللبناني. لقد كانت الأشهر الستة التي تلت انعقاد المؤتمر ضاغطة في كافة المجالات، بدءاً من الانتخابات البلدية، التي خضناها في المناطق اللبنانية كافة ضد الثنائيات المذهبية، وضد الفساد وتأمين صحة التمثيل، وقد حققت اللوائح المدعومة من الحزب والقوى الحليفة نجاحات واختراقات جدية رفعت من حالة الاستنهاض. ثم كانت احتفالات يوم الشهيد الشيوعي، والتي أحيتها الكثير من المنطقيات وترافقت مع جولات قيادية على عدد من المناطق، ثم العمل بالملفات السياسية وبخاصة النسبية، وبعدها احتفالات ذكرى انطلاقة "جمول"، مع ما رافقها من نشاطات، وتحديداً احتفال بيروت. كما كان لرحيل رفاق قادة من الحزب، في فترة زمنية متقاربة جداً، دور مهم في تجميع الشيوعيين واليساريين.
مجمل تلك النشاطات، ساهمت في استنهاض وضع الحزب، ونحن نلمس ذلك، من خلال عودة مئات الرفاق المنكفئين إلى التنظيم، وفي إحياء المنظمات الحزبية المتعثرة، وإعادتها إلى التنظيم، ولا شك في أن المؤتمرات القاعدية والمناطقية التي ستجري خلال الشهرين المقبلين ستعطي دفعاً إضافياً لحياة الحزب الداخلية.
**
المؤتمرات القاعدية والمناطقية ستعطي دفعاً إضافياً لحياة الحزب الداخلية.
***
6-  متى ستُطلق ورش العمل الداخلية في الحزب؟
فعلياً، فإنّ الورش المرتبطة بقيادة عمل الحزب بدأت، واللجنة المركزية أقرت إصدار الوثيقتين السياسية والبرنامجية، وتمت طباعتهما وتوزيعهما على المنظمات الحزبية، كما أقرت تقريراً حول النقاشات التي جرت في المؤتمر الحادي عشر، وكذلك القرارات المتعلقة بالتعديلات التنظيمية (الهيئات الوسطى عدداً وتقسيماً)، ونأمل في إقرار لائحة الإجراءات المتعلقة بالمؤتمرات هذا الاسبوع، ومعها عدد القطاعات، لتبدأ مباشرة المؤتمرات التنظيمية. كما تم إعداد "الدليل البرنامجي" وسيتم توزيعه على الفرق والفروع الحزبية، لمساعدتها على إنتاج برامجها، عشية تحضير مؤتمراتها.
وفي ما يتعلق بالتثقيف الحزبي، فقد بدأت المدرسة الحزبية عملها وافتتحت الدورة الأولى، وستمتد حتى شهر حزيران المقبل.
كذلك،  يجري العمل حالياً على إعداد نشرة حياة الحزب الداخلية التي ستصدر في الشهر المقبل على أبعد تقدير.
ويضع المكتب السياسي على جدول أعماله الآن ملف هيئة الاستشارات لإقرارها وإحالتها على اللجنة المركزية، كما عقدت اللجنة المكلفة بمعالجة ملف المفصولين أولى اجتماعاتها ونحن عازمون على طرح نتائج أعمالها على اللجنة المركزية في أسرع وقت ممكن.
أما الورش المرتبطة بالتحضير للمؤتمر الثاني عشر، فقد بدأت فعلياً. فمواضيع النقاش التي أثيرت في المؤتمر الحادي عشر، ولم يتمّ إستكمالها، قد أصبحت متبلورة على مستويات عدّة، وسيبدأ العمل في تنفيذ عدد من الندوات والورش الفكرية الداخلية بدءاً من الشهر الحالي، بعدما تمّ وضع تصوّر أولي للمحاور البحثية التي تتضمنها. وسيشارك في هذه الحلقات النقاشية رفاق وأصدقاء ومثقفون مستقلون من أصحاب الرأي والاختصاص، ويتوقع أن تنشر بعض موادها في مجلتي "الطريق" و"النداء"، والهدف من وراء ذلك التوصل إلى صياغة برنامج شامل وتفصيلي تحضيراً للمؤتمر الثاني عشر.
7- ماذا عن لجنة متابعة ملف أهالي الشهداء والاسرى... وهل سيتم تحويلها إلى مؤسسة؟
هذا ملف حساس جداً، ويتم التعاطي معه بشكل مدروس وهادئ. لقد تم تكليف نائب الأمين العام للحزب الراحل الرفيق كمال البقاعي بمتابعة هذا الملف وذلك لأهميته، وبعده كُلِفَ الرفيق سلام أبو مجاهد بمتابعته.
لقد تم تشكيل لجنة حزبية من اللجنة المركزية، ومن المنطقيات، وأُنيط بها استكمال بعض المعلومات عن الشهداء وأهاليهم، وقامت وفود من قبل الأمين العام والمكتب السياسي واللجنة المكلفة بزيارة العائلات، وتم تكريمهم في احتفالات في العديد من المناطق.
أما بالنسبة لما سيَلي: ستُدرس كل خطوة بعناية ومسؤولية، ووفق ما ستصل إليه معطيات اللجنة المكلفة بالموضوع سنأخذ القرار، فإن وجدوا ضرورة لتأسيس جمعية أو إطلاق مؤسسة أو أي اقتراح آخر، سنعمد إلى تنفيذه دونما تردد.
8- للحزب تسعة شهداء ما زالت رفاتهم أسيرة في مقابر الأرقام لدى العدو الصهيوني، ما الخطوات التي يمكن اتخاذها لاسترجاعهم؟
هذا الموضوع لم يقفل في الحزب. وفي كافة مبادلات الأسرى التي حصلت سابقاً، كانت أسماء هؤلاء الأسرى توضع في لوائح المبادلات، ولكن الجميع يعلم أن النتيجة كانت سلبية على الدوام، فالعدو الإسرائيلي غادرٌ وحاقدٌ، وهو لا يغفر للشيوعيين دورهم في المقاومة، ولذلك فإنه ينكر احتجازه لرفات الشهداء، ليس رفات شهداء الحزب فقط، وإنما شهداء قوى أخرى لبنانية وفلسطينية. ونحن نؤكد في هذا المجال أننا لن ندخر جهداً لاسترداد رفات أسرانا، مهما غلا الثمن.
**
لن ندخر جهداً لاسترداد رفات أسرانا، مهما غلا الثمن.
***
٩-ما هي خطة الحزب في تفعيل مؤسساته؟
من المؤكد أن تنشيط المؤسسات القريبة من الحزب أو الصديقة له، يجب أن يرتدي طابع الإلحاح والأولوية، ولاسيما أن نطاق عمل هذه المؤسسات يتميّز عن النطاق السياسي المباشر لعمل الحزب، إذ هو ينفتح ــ أقله نظرياً ــ على فضاء وطني متنوع وخارق للاصطفافات الاجتماعية والطائفية التقليدية، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي. وينطبق هذا بشكل خاص على المؤسسات الناشطة في مجالات الإعلام والمرأة والشباب والصحة والنقابات. ويحرص الحزب على تشجيع تلك المؤسسات على تطوير وتحديث آليات ودينامية عملها الداخلي، وعلى إطلاق البرامج والمبادرات التي تطال أوسع فئات المواطنين. كما يحرص على أن تتمتع هذه المؤسسات بقدر كبير من الاستقلالية في عملها، بحيث تصبح عمليات التقييم والمتابعة والمساءلة والمحاسبة - التي تتعلق بنشاطها -  مناطة بشكل فعلي بالجمعيات العمومية والهيئات الادارية والرقابية العائدة اليها، مع اكتفاء الحزب في هذه الحالة بلعب دور مساعد وميسّر وداعم، من دون تدخل مباشر.
١٠- ما سبب ضعف الحزب في المدن، وما هي الخطة المعتمدة لتنشيط عمله؟
إن واقع الحزب اليوم يشير -  إلى هذا الحدّ أو ذاك - إلى أنه حزب يغلب على قاعدته الاجتماعية الطابع الريفي. وهذا الموضوع ليس جديداً، بل هو مرتبط بسلسلة من التحولات العميقة التي شهدها البلد خلال العقود الثلاثة أو الأربعة المنصرمة، ولم يعرها الحزب الاهتمام الكافي في تعاطيه مع مندرجاتها ونتائجها. ومن ضمن هذه التحولات، ضخامة الهجرة الداخلية، القسرية والطوعية، التي شهدها البلد منذ اندلاع الحرب الأهلية، وكذلك الهجرة الخارجية المتواصلة والمتعاظمة بفعل العوامل الاقتصادية الداخلية "الطاردة". ومن ضمنها أيضاً، التغييرات العميقة في البنية الاجتماعية عموماً، وبنية الطبقة العاملة والأجراء على وجه الخصوص، إضافة إلى النتائج المترتبة عن إيغال القوى المسيطرة في التوظيف السياسي للظاهرة الطائفية، الأمر الذي أدى إلى سلخ فئات مدينية واسعة عن جمهور اليسار، بما فيه الحزب الشيوعي اللبناني. وإلى جانب هذه العوامل وتلك، يجب أن نذكر الأسباب التنظيمية الحزبية الداخلية، التي أضعفت من مشاركة العمل القطاعي في صنع القرار السياسي في الحزب.
وقد تناولت وثائق المؤتمر الحادي عشر بإسهاب هذا الموضوع، وشدّدت على ضرورة إعادة الاعتبار للنشاط القطاعي في عمل الحزب، وبالتالي ضرورة تشجيع الانتساب إلى قطاعات النشاط كلما كان ذلك ممكناً، فتنشيط العمل في المدن يشكل اليوم، بالنسبة إلينا، مادة أساسية في نقاشنا الداخلي، لأن المدن تعتبر نقاط استقطاب للمؤسسات الحكومية الأساسية وللنشاط الاقتصادي الغالب، بما في ذلك المؤسسات الخدمية والصناعية ومؤسسات التعليم الرسمي والخاص والجامعات والمستشفيات والمراكز الاعلامية والثقافية، ما يعني ان الكتلة الأساسية من الطبقة العاملة وبقية الشرائح الاجتماعية التي نستهدفها تتمركز في المدن، ومن غير الجائز أن يستمر التقصير في إدراك مندرجات هذا الواقع. ونحن الآن في صدد إعادة دراسة الواقع التنظيمي للحزب، بما في ذلك بنية الهيئات القيادية، ونحرص على إعادة تفعيل وتنشيط الواقع الحزبي في المدن، مع إدراكنا أن هذه مهمة لن تكون سهلة، ولكن لا بدّ من خوض غمارها.
**
نحرص على إعادة تفعيل وتنشيط الواقع الحزبي في المدن، مع إدراكنا أن هذه مهمة لن تكون سهلة
**
١١- كيف يمكن للحزب أن يستعيد دوره في الجامعات؟
احتلت مسألة الاهتمام بتاريخنا أي بعائلات الشهداء والأسرى أولى الأولويات. اما الآن وبعدما وضعنا هذا الملف على سكة المتابعة التنظيمية، فإنّ أولى الأولويات بالنسبة إلينا انتقلت إلى الاهتمام بالمستقبل أي بالطلاب والشباب. لم يغب الحزب عن الجامعات والمؤسسات التربوية الرسمية والخاصة، وهناك تجارب ناجحة بهذا الخصوص، سواء في الانتخابات الطلابية أو في تأسيس الأندية، لكن هناك بالمقابل عشرات الشيوعيين والشيوعيات المتواجدين في الجامعات والثانويات من دون تنظيم قطاعي، ومن دون تواصل حزبي معهم. إن عملية التجديد في الحزب لا معنى لها من دون الشباب والطلاب. وليكن هذا العام، عام الطلاب والشباب، تأكيداً على تمسكنا بالتجديد كعملية دائمة مستمرة. وسيتم التركيز في ورشة المؤتمرات القطاعية على إنشاء القطاع الطلابي ليس فقط الجامعي، وإنما الثانوي أيضاً، مع وضع برنامج عمل طلابي يعالج انعكاسات الانقسام السياسي في البلد على العمل الحزبي والنقابي الطلابي، إذ بدل أن تكون أولوية القوى الطلابية كيفية تأمين مطالب الطلاب - من تعليم رسمي ذي نوعية جيّدة، وجسم تعليمي كفؤ ومتحرر من الإرتهان للزعامات الطائفية، وسكن جامعي متاح ولمختبرات عصرية ملائمة، وغيرها من مطالب - فإن التنافس الطلابي الانتخابي لم يكن سوى انعكاس للانقسامات الطائفية والسياسية الحادة في البلد.
إنشداد العمل الطلابي إلى الحالة الطائفية السائدة خلق عقبات وصعوبات كبيرة بالنسبة الى القوى الديمقراطية والعلمانية، ومن ضمنها حزبنا ما يطمس حالة الرفض العارمة لدى الشباب والطلاب للواقع المتردي وحال الهجرة والتهميش التي يتعرضون لها.
١2- ما رسالة الأمين العام للشيوعيين في عيد التأسيس؟
إلى الشيوعيين نقول: هذا هو حزبكم اليوم؛ فبعد اثنين وتسعين عاماً لا يزال في المكان الذي حدّدته ورسّخته دماء زكيّة من شهدائه على امتداد الوطن، وتحميه وتحافظ عليه تضحيات آلاف المناضلين الشيوعيين في مهامهم اليومية، متقدمين الصفوف، سعوا دوماً لأن يكونوا في مقدمة المدافعين عن قضايا شعبهم ووطنهم، قرارهم مستقلّ، ومن صنعهم وحدهم.

أنتم حزب للدفاع عن استقلال لبنان وسيادته في مواجهة الأخطار والأطماع كافة، وعن قضايا الشّعب وحقّه في الحياة الكريمة في مختلف ميادين النضال المطلبي والنقابي والاجتماعي. اجعلوا من عيدكم، عيداً لتجميع صفوف حزبكم ولتعزيز مساراته الديمقراطية، والانطلاق إلى ساحات النضال اليومية، متسلحين بخطابكم السياسي الواضح والمنحاز إلى الفئات الشعبية. كونوا على قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم.

Developed By Hassan Dbouk