الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 23 أكتوبر 2016

المواطَنة من يُنصف النساء

المواطَنة من يُنصف النساء
بقلم / سارة رميض
أعلم أن الكثير من الكتّاب والإعلاميين والناشطين الاجتماعيين، يطالبون بإنصاف النساء ، ولكن السؤال الذي يطرح على من يُطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة حول العالم،هل فعلاً المسالة مسألة تفاضلية ، أم أنها مسألة تكاملية ،بمعنى أن دور كل منهما يُكمّل دور الآخر ولا يساويه، لأنه لو كان يساويه لأمكن الاستغناء عن أحدهما بوجود الآخر، وأنا لا أتخيل الأسرة، وهي النواة الأساسية لأي مجتمع، في حالة مثالية أو تُداني المثالية دون وجود كِلا الأبوين.
إن المساواة لا تعني العدالة بالضرورة، هناك الكثير من الأمور البسيطة المُعبّرة مثل كون الذكور وحتى الكهول منهم يقدمون مقاعدهم للإناث في وسائل النقل العامة، وكذلك في أي اصطفاف لتحصيل شيء سواء أكان خبزاً من المخبز أم شيئاً آخر، يجري تسريع قضاء ما تحتاجه الفتيات أكثر من الذكور.
ولكن السؤال: هل يراعي ويداري الرجل العربي الأنثى لأنه يحترمها كشريك له في الحياة، أم لأنه يعتقد أنه (يحوزها)، فهو يقدِّرها لأنها بمثابة أغلى ما يملك سواء كان أباً أم زوجاً..إلى آخره.
نُلاحظ في مجتمعاتنا أنه عندما يحتاج رجل إلى المساعدة، لا تُمَدّ إليه الكثير من الأيدي، بينما إذا أصاب عطلٌ سيارة فتاة مثلاً أو احتاجت إلى المساعدة، فسوف تجد أكثر بكثير مما تحتاج من أيادي العون، المسألة أعمق من مسألة مساواة..
إن المؤلم والموجع في الموضوع، أن المنظمات الدولية ذاتها ، تقف اليوم عاجزة عن إنصاف هذه الشرائح الأضعف، رغم كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلّقة بحقوق الإنسان، مُكتفية فقط بيوم احتفالي في العام للتذكير ربما بخيبتها وعجزها عن إنصافهم، وبأن الظلم ما زال مستمراً كنبع لا ينضب.. فهل بقي من معنىً لكل هذا أمام ما تُعانيه فتيات ونساء فلسطين وسورية والعراق ولبنان واليمن وليبيا وووووو من اوضاع غير مسبوقة تدفع ثمنها النساء والفتيات...
لا أعتقد أن الفتيات والنساء في كل أرجاء المعمورة سيصلن إلى مرحلة المساواة في الحقوق والواجبات، إلاّ في ظلّ دولة المواطنة والقانون التي تكون قد أنجزت استقلالها الحقيقي من تبعيتها بل وتحالفها مع الرأسمال من جهة، ورجال الدين السياسي من جهة أخرى.
ختاما : اقول ان توحيد الصف ونبذ العنف والتطرف ومن يقف من ورائه وضمان حقوق النساء على أسس ومبادىء حقوق الإنسان تكفل للنساء العربيات الحياة الكريمة في ظل المساواة والعدالة والسلام، ونؤكد على أن الحياة السياسية السليمة لن تكون إلا بالمشاركة الحقيقية للمرأة، وأن التوازن الحقيقي في المجتمع لن يحصل إلا إذا حصلت المرأة على كامل حقوقها ضمن مجتمع يخلو من التمييز والتهميش، ويعج بالعدالة...

مديرة تحرير اخبار صحيفة الوفاء الفلسطينية

Developed By Hassan Dbouk