الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 9 أكتوبر 2016

ليس مقاومًا من يحمي النظام الطائفي.. خالد حدادة

ليس مقاومًا من يحمي النظام الطائفي..
خالد حدادة
في دورتها الشهرية، أنتجت السلطة حراكاً جديداً أو نسخة جديدة من حراكها، باتجاه إنقاذ نظامها السياسي، النظام الطائفي. أطراف السلطة، في محاولتهم الجديدة، يرتكزون على أساسين: الأول هو المراهنة على تعب الناس ورغبتهم الدائمة في حال من الاستقرار، وكذلك أوهامهم المتجددة دائماً بأن الخلاص لا يكون إلاّ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. أما الثاني، فهو سعيهم لإنتاج محاصصة جديدة تحافظ على مصالحهم الخاصة.
في الجانب الأول، لعل تعويد الناس على الذاكرة اليومية، يجعل البعض ينسون أن السنوات الأخيرة خاصة ما بعد الطائف، أنتجت رؤساء عدة للجمهورية، وحكومات ومجالس نيابية، كما أنتجت حروبا عدة متلازمة أو سابقة للإنتاج الأول.
ولكن السؤال، هل أن وجود رئيس جمهورية وحكومة ومجلس، حقق العدالة الاجتماعية وحافظ على مصالح اللبنانيين؟ هل أمّن الكهرباء 24 ساعة يومياً؟ هل منع «سوكلين» وأخواتها؟ هل حارب الفساد وحقق استقلال القضاء؟ هل أوجد الأمان ومنع القوى المتطرفة من تهديد حدودنا الشرقية والشمالية؟ هل أوقف التعبئة المذهبية؟
إذن مرة جديدة المشكلة ليست بالرئيس، مهما كان إسمه، ولا بالحكومة أيا كان رئيسها، ولا بالمجلس ورئيسه الدائم أو أعضائه. كل هؤلاء لم يمنعوا سابقاً وصول الدين العام إلى ما فوق المئة مليار دولار، بل كانوا هم مسببيه ولم يمنعوا السرقات والفساد وتبادلوا الاتهامات بها وألّفوا الكتب، والحق يقال: إنهم في اتهاماتهم كلهم على حق.
وفي الدورة السياسية الشهرية التي يبدو أنها أصبحت لصيقة باسم سعد الحريري وبسعيه من أجل رئاسة الحكومة، كما باسم ميشال عون وحلم الرئاسة، وبهاجس نبيه بري ووليد جنبلاط بصفتهما الحارسَين لهيكل النظام، الذي لا شيء يعلو عليه، لا الشعب ومصالحه ولا الوطن الذي أصبح هيكلاً معرضاً للتفكك والانهيار بهم وبسببهم...
الاستنتاج الأول من هذا الحراك، هو تكريس نتيجة الدورة السياسية السابقة أي موسم ترشيح سليمان فرنجية، والنتيجة هي انفضاح كذبة انشطار السلطة إلى 8 و14 آذار... وفي كل الأحوال، ليست هي المرة الأولى، بل إن استنفار قوى السلطة عام 2005 عبر التحالف الانتخابي فضح ووضّح المشترك الكبير بين هذه القوى. فالمشترك هو الحفاظ على «الطائفي» في النظام.
ولعل الانقسام اليوم، وهو انقسام داخل المنتدى الطائفي، فهو بين اتجاهَين خطيرَين، لم يقدما ولن يقدما أي إنقاذ للوطن والشعب.
باختصار، هذان الاتجاهان، يتباينان، ولكن يحرصان دائماً على ثابت واحد هو الحفاظ على «الطائفي» في النظام السياسي، حماية لمصالحهم ولمن يمثلون في الداخل من برجوازية تابعة، وفي الخارج لمصالح الدول الإقليمية والدولية.
]]]
وعلى بعد أيام من من ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية، لا بد من إعادة تقويم مصطلح «المقاومة». ثمة سؤال ملح: هل أن كون محمود عباس كان مشاركاً في إطلاق المقاومة الفلسطينية، وأنور السادات في «حركة الضباط الأحرار» يعطيهما صفة المقاوم والثائر مدى الحياة؟
هل المقاومة وشم لا تمحوه المواقف المستسلمة والمخزية والمتخلية عن أهداف المقاومة والثورة؟
وكذلك في لبنان، هل أن مشاركة بعض السلطة في فعل المقاومة في مرحلة من المراحل، هو صفة تغفر لهذا البعض كل المواقف والأدوار اللاحقة بما فيها تلك التي تنتج حصاراً للمقاومة ولإنجازاتها؟
باختصار، «المقاومة» ليست مفهوماً واحداً وإن توحّد في المصطلح اللغوي السائد، فالذي يستوعب فعل المقاومة، كفعل موقت وخاص، إنما ينتهي فعله المقاوم بانتهاء المباشر (الاحتلال المباشر)، من دون التفتيش عن المسببات والظروف المؤدية والمسهلة للاحتلال. ومع الوقت، يتحول هذا الفعل إلى خضوع للسائد، ولمصلحة الفرد والتنظيم داخل هذا السائد، وبذلك يفقد حامل هذا المفهوم، صفته كمقاوم ويرضخ للسائد السياسي (الطائفي في لبنان)، الاقتصادي (سيطرة البرجوازية) وكذلك الثقافي والفني، ويصبح جزءاً من النظام الذي يستدعي الاحتلال ويستقوي به ويحاصر إنجاز التحرير.
المفهوم النقيض والثوري هو الذي يعتبر المقاومة فعلاً مستمراً وشاملاً، ضد الاحتلال المباشر بالتأكيد، وكذلك ضد النظام المسهِّل والمتعاون مع أهداف الاحتلال وضد الظلم والفقر اللذين ينتجهما النظام الاقتصادي السائد، وكذلك ضد مظاهر التخلف الثقافي والتعبئة الطائفية والمذهبية التي تنتج، وهي انتجت، الخطر الأصولي المرادف للاحتلال الاسرائيلي اليوم. فلا يمكن لمن يضع نفسه في موقع النظام الطائفي والحامي له أو المشارك به ولا لمن يدّعي المواجهة من الموقع المذهبي والطائفي المقابل أن يكون مقاوماً ضمن هذا المفهوم.
هذا النهج للمقاومة، كفعل شامل ومستمر، هو الذي جعلنا بطبيعته، منتمين للمقاومة في مواجهة الاحتلال وما يوازيه اليوم من خطر إرهابي وكذلك للمخطط الأم أي المخطط الأميركي والرجعي العربي، ولكن وبالقوة نفسها يجعلنا مقاومين للنظام الطائفي ومَن يحميه وينخرط به. وهذا ما يدفعنا اليوم للقول بصراحة، بأنه آن الأوان لنزع «وشم المقاومة» عمن يدافع ويحمي النظام الطائفي ويعيق التغيير ويتصدى لكل محاولات بناء الدولة الوطنية الديموقراطية وبالتالي الدولة المقاوِمة من موقعها الوطني والديموقراطي.
]]]
لقد قاوم أدهم خنجر وفقراء جبل عامل، الاحتلالَين التركي والفرنسي وكذلك حليفهما الداخلي، الإقطاع. والمقاومون في النصف الثاني من القرن الماضي، وبمجمل اتجاهاتهم، قاوموا العدوان والاجتياح الصهيوني ومعه قاوموا الإقطاع المنضوي في إطار النظام الطائفي و «الميثاق».
يبدو إن المقدِّمات اليوم سيكون لها النتائج نفسها، فهل سيكون فقراء جبل عامل وكل لبنان على أبواب مرحلة جديدة من المواجهة مع العدو الخارجي: إسرائيل وداعميها العرب والأجانب والتطرف الأصولي، وكذلك مع المنضوين في إطار النظام الطائفي و «ميثاقية الطائف» المحكومة بالتواطؤ مع الخارج.
أخيراً، بالإذن من ماركس... هذه المرة يعيد التاريخ نفسه «بمأساة».

(]) الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني



Developed By Hassan Dbouk