الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأحد، 23 أكتوبر 2016

عندما تغير اتجاه الاحتجاج / جاسم الحلفي



عندما تغير اتجاه الاحتجاج / جاسم الحلفي
عديدة هي نظريات نشوء الدولة. فهناك النظرية الثيوقراطية، ونظرية العقد الاجتماعي، ونظرية القوة، ونظرية التطور العائلي، ونظرية التطور التاريخي، ونظرية الصراع الطبقي. وقد تناول ذلك ابرز مفكري علم السياسية، مثل هوبز ولوك وجان جاك روسو وشارل بودان وكارل ماركس. لكن تنوع تصورات هؤلاء وغيرهم من المفكرين حول نشوء الدولة، لم يمنع اتفاقهم على اهم واجباتها الاساسية، حيث يأتي ضمان الامن وتحقيق الامان وتأمين الاستقرار وتوفير الخدمات في المقدمة .
وحين يكون الامن مهددا تكون كل الحقوق والضمانات في مهب الريح، لذلك وضعت حركة الاحتجاج موضوعة الأمن في مقدمة مطالبها. كذلك تحدثت بصوت واضح عن الفساد، لأنه وفر مناخا للإرهابين يتيح لهم العبث بأمن المواطن، واعاقة تقديم الخدمات. وعندما سلطت حركة الاحتجاج الضوء على الواجبات التي ينبغي ان تنهض بها الحكومة، اشارت في الوقت ذاته الى عيوب النظام، وأشرت خصوصا بناءه على اساس المحاصصة. وهي اذ ضغطت في هذا الاتجاه، فانما قامت بواجبها على احسن وجه.
وقد شكل هذا واحدا من اهم المحفزات الاساسية للحكومة، كي تسعى لتحقيق انجاز ملموس يجسد استجابتها لمطالب المحتجين المعلنة. وبما ان حركة الاحتجاج تمتلك رؤية واضحة واهدافا محددة، في مقدمتها تحقيق الامن وتوفير الامان، فهي تتطلع الى رؤية ذلك مُنفذا، وهي تساند كل خطوة على طريق استعادة الامن وطرد الارهاب والتخلص من شروره واجتثاث فكره. فكيف اذا كانت الحكومة تخوض حربا وطنية لتحرير الموصل، اول واكبر المدن التي استباحها الارهاب بفعل تواطؤ المفسدين؟
لم تقف حركة الاحتجاج موقف المتفرج عند اندلاع المعركة الوطنية الكبيرة لتحرير مدن العراق من ارهاب الدولة الاسلامية (داعش). فدعم قواتنا المسلحة بكافة تشكيلاتها، هو واجب وطني واخلاقي لا ريب فيه.
لكن حركة الاحتجاج غيرت هذه الايام اتجاهها، من الضغط على الحكومة الى مؤازرتها وهي تقود معركة كبيرة جدا، ترصدها اعين العلم بأسره. فلا خيار امام حركة الاحتجاج، وامام اي مواطن عراقي عندما يخوض الوطن معركة التحرير والكرامة، الا خيار دعم قواتنا المسلحة وهي تصنع لنا النصر الذي انتظرناه طويلا. نعم، لا خيار سوى الانحياز للوطن، والانتصار في معركتنا ضد الارهاب.
لقد وقفت حركة الاحتجاج الموقف الصحيح، متجسدا في دعم قواتنا المسلحة وهي تصنع لحظات تاريخية مشرقة، اللحظات التي تُحرر فيها أمّ الربيعين، الموصل الحدباء، من قبضة داعش وارهابه، وتعيد كرامة الوطن التي فرط الفساد والمفسدون بها في انتكاسة 10 حزيران 2014.

وسيعود اتجاه حركة الاحتجاج سريعا نحو الضغط مرة اخرى، وحساب ذلك يتناسب طرديا مع السرعة التي تنقض فيها قواتنا المسلحة على قوى الشر والارهاب، من اجل تحرير المدن، واستعادة الكرامة. وهي السرعة ذاتها التي يجري التوجه فيها نحو مقاضاة من أضاع مدننا وسلمها دون مقاومة الى قوى الارهاب لتقترف جرائمها النكراء. فالتحرر لا يتم واستعادة الكرامة لا يمكن تصورها، من دون محاكمة علنية لمن تسببيوا في تسليم مدننا الآمنة الى قبضة داعش.

Developed By Hassan Dbouk