الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الثلاثاء، 19 يوليو 2016

كتاب صادر عن الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب

كتاب صادر عن الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب
في ذكرى اقتحام سجن الباستيل وفي ذكرى اليوم الوطني الفرنسي
موجه إلى الحكومتين اللبنانية والفرنسية
تحل مناسبة  اليوم الوطني الفرنسي في الرابع عشر من تموز لتذكر العالم أجمع بالمعنى التاريخي لانتصار الثورة الديمقراطية الشعبية الفرنسية التي أدت إلى انتصار الجمهورية على الملكية والإقطاع عام 1789، والتي تجلت مبادئها في "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" الصادر بعد أيام قليلة على اقتحام سجن الباستيل الشهير الذي شهد فصول طويلة من القمع والترهيب والإعدامات.
تحل هذه الذكرى اليوم وتحتفل بها الجمهورية الفرنسية لتؤكد من جديد على انتصارها لمبادئ الثورة في الحرية والمساواة والأخوة، فتحيي مراسيم احتفالاتها في المدن الفرنسية وفي سفاراتها حول العالم،خلافاً لما يجري في لبنان حيث نعتصم أمام منزل السفير الفرنسي في الخارج واحتفال يجري في الداخل، لأن الحكومة الفرنسية تتجاهل تطبيق مبادئ تلك الثورة على منطقة "لانميزان"Lannemezanحيث يمضي جورج ابراهيم عبدالله عامه الثاني والثلاثين في السجن رغم أنه استوفى شروط الإفراج عنه منذ سبعة عشر عاماً، ورغم أن محكمة مقاطعة "بو"Pau  قد أمرت بإطلاق سراحه قبل استئناف قرارها منذ ثلاثة عشر عاماً، ورغم أن الحكم والاستئناف معاً وصلا إلى قرار الإفراج والترحيل إلى لبنان قبل ثلاثة أعوام، إلا أن تدخل وزارة العدل وتواطؤ وزارة الداخلية عبر إصدار قرار سياسي ظالم بعدم الترحيل خلافاً لكل القرارات القضائية والقوانين الفرنسية والمبادئ التي بشرت بها ثورة الرابع عشر من تموز بالعدل والحرية أعاد القضية إلى نقطة الصفر.
لقد نصت المادة السابعة من "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" الذي  أعلنته الثورة التي تحتفلون بذكراها أنه "لا يمكن اتهام أو اعتقال أو احتجاز أي إنسان إلا في الحالات التي حددها القانون وبحسب الآليات التي حددها. أما أولئك الذين يقومون أو يتسببون أو يحثون على الأوامر الاعتباطية، فيجب أن يحاكموا...".
لقد أصبحت قضية جورج ابراهيم عبدالله قضية اعتقال تعسفي لرجل أمضى كل ما يطلبه منه القانون ونفذ كل الأحكام القضائية الصادرة بحقه، فيما قرر أهل السلطة احتجاز حريته وحكموا عليه دون مسوغ قانوني بالبقاء خلف قضبان الزنزانة ودون حد زمني ما يعني عملياً حكماً بالإعدام البطيء حتى انتهاء حياته.  لقد صار احتجاز جورج ابراهيم عبدالله أمراً اعتباطياً شديد الوضوح وشديد المظلومية وهذا ما تتحمل مسؤوليته الحكومة الفرنسية.
إننا نطالب الحكومة الفرنسية اليوم بأن تلتزم بقوانينها وبإعلانات ومبادئ الثورة، وأن توقف الظلم التعسفي المستمر بحق جورج عبدالله الذي يدخل عامه الخامس والستين ولا تظهر أي آفاق أو سبل لتحقيق حريته بعد انقضاء كل المحكوميات. لقد لوثت السلطة الفرنسية صورة مبادئ الثورة فصارت صورةً قاتمةً ملؤها الحقد والتشفي والظلم، لذلك لن تستقيم القيم والمثل إلا بتحقيق الحرية الآن وتعويض جورج معنوياً عما خسره من سنوات عمره ضحيةً لامتناع الإدارة الفرنسية عن تطبيق القانون وإعادة الاعتبار له.
أما حكومتنا اللبنانية التي تبنت هذه القضية تحت ضغط المعتصمين وشكلت لجنة وزارية لمتابعتها عام 2013 بناءاً على اقتراح وزير الداخلية في حينه، فقد تخلت عن كامل مسؤولياتها منذ ذلك الحين ولم تبادر لجنتها إلى أي فعل حقيقي. ورغم وعود رئيس الحكومة عام 2012 ببحث الموضوع مع الرئاسة الفرنسية إلا أن كل الكلام ذهب مع الريح. وبعد أن هنأ وزير الخارجية اللبنانيين بإطلاق سراح جورج عبدالله عام 2013 نتيجة صدور الحكم القضائي في حينه، توقف عن المتابعة الجدية إثر رفض الداخلية الفرنسية تطبيق قرار الترحيل. اليوم نقول لرئيس الحكومة ووزراء الخارجية والداخلية ولكل الوزراء أن هذه القضية هي قضية وطنية توجد فيها قرارات والتزامات سابقة ينبغي متابعتها بشكل طارئ ككل قضايا المخطوفين اللبنانيين، ونود أن نذكرهم بأن اللجنة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بقضايا الاعتقال التعسفي تحت إشراف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة قد وثقت في سجلاتها رسمياً قضية جورج عبدالله مع المعتقلين إدارياً وتعسفاً إثر شكوى قدمها مناضلون لبنانيون.
إن الحفاظ على مبادئ الثورة الديمقراطية الفرنسية التي تحتفلون بها اليوم لا يكون بالتراجع أمام الضغوط ٍ الأميركية أو الاسرائيلية، وأعلى شأناً من مصالح سياسية أو انتخابية، وهو ما أبدت القيادة الفرنسية كل الفشل في الحفاظ عليه، وضربت عرض الحائط صميم هذه المبادئ حيث ترتكب اليوم بحق جورج عبدالله ما مارسه جلادو الباستيل بحق أبناء الشعب الفرنسي.
فلتكن مناسبة اليوم الوطني الفرنسي مناسبة للحرية والعدالة والمساواة، مناسبة لإطلاق سراح جورج ابراهيم عبدالله فوراً دون أي تأخير . الحرية لجورج ابراهيم عبدالله
كلمة د. روبير عبدالله في الاعتصام الذي أقيم أمام منزل السفير الفرنسي في بيروت
جورج عبد الله أسير في فرنسا بأوامر أميركية – إسرائيلية، وبتواطؤ من كامل الطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة. هذا ليس كلاماً سياسياً، هذا نقل حرفي لتصريحات مرجعيات ومسؤولين فرنسيين وأميركيين من جهة، وسلوك واضح من قبل الطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة من جهة أخرى.
في العام 2003 صدر قرار بالإفراج عنه. استأنفت النيابة العامة (الدولة الفرنسية) القرار بحجة أن "المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار التأثير الذي قد يحدث في فرنسا وفي الولايات المتحدة وفي إسرائيل عند إطلاق هذا المعتقل".
في العام 2013 وبعد صدور قرارين قضائيين بالإفراج عنه قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "نشعر بالخيبة ازاء قرار المحكمة الفرنسية اطلاق سراح عبد الله. لقد عارضنا باستمرار اخراجه من السجن".
ورد في حيثيات قراري الإفراج توقيع وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس قرار ترحيله إلى لبنان في موعد أقصاه الرابع عشر من كانون الثاني 2013. رفض الوزير التوقيع. لنكتشف لاحقاً أن الوزير فالس هو مسؤول المؤسسات اليهودية في فرنسا، وذلك في سياق الدعوى التي أقيمت ضد بلديات فرنسية منحت جورج رتبة مواطن شرف بحجة أن هذا العمل يشكل معاداة للسامية. طبعاً لا جورج معني بقضايا معاداة السامية، ولا رؤساء البلديات المقصودة باعتبارهم شيوعيين مهتمون بالصراعات وبالمواقف ذات الأبعاد الدينية لا من قريب ولا من بعيد.
هذه بعض العناوين الدالة على تعسف الدولة الفرنسية وانحيازها الكامل لإسرائيل وأميركا. وسرد تجاوز السلطة الفرنسية لقوانينها بالذات، على مدى 33 عاماً من اعتقال جورج لا تتسع له المناسبة، ولا يفيد أصلاً في شيء، بالأصل فرنسا منحازة لإسرائيل في كل قضايا المنطقة، إذ يكفي أن يجرح إسرائيلي ويقتل مئات الفلسطينيين أو اللبنانيين حتى يكون موقف الدولة الفرنسية الدعوة لضبط النفس في أحسن الأحوال، إن لم يكن تجريم الضحية ومساندة المعتدي. ويكفي من دون التذكير بالتاريخ الاستعماري الإشارة إلى دورها في الإرهاب الذي يلف العالم العربي طولاً وعرضاً.
ما يفيدنا ونحن نشهد تقاطر الوفود لتقديم الطاعة في منزل السفير الفرنسي أن نسأل الفئات الحاكمة اللبنانية:
ماذا فعلتم بقضية جورج عبد الله؟ أين ذهبت استنكارات كل الطيف السياسي اللبناني بعيد رفض الدولة الفرنسية تنفيذ قرارات قضائها؟ أين اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملفه؟ أي مسؤول، غير رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص، تجرأ على سؤال مسؤول فرنسي حول مصيره؟
من هي الفئات الحاكمة في لبنان:
فئة موالية حاضراً وتاريخاً للسياسات الفرنسية والأميركية وأحياناً الإسرائيلية: الكنيسة المارونية ومعها الأحزاب المارونية المتقاتلة على حصة الطائفة، تقيم قداساً سنوياً على نية "شهداء" الجيش الفرنسي. لم نشهد في التاريخ بلداً محتلاً يصلي لراحة نفس جنود الاحتلال.
فئة موالية سراً وتدّعي السيادة علناً: حليف المقاومة وزير الخارجية جبران باسيل لم يتفضل بإرسال بطاقة معاتبة لطيفة لمؤتمر حقوقي يقدم فيها مجرد دعم إنساني لجورج عبد الله، ولم يتكرم بالتفضل باستقبالنا لنشرح له الموضوع. تلك هي سياسة إعادة تقديم أوراق الاعتماد للفوز بمنصب رئيس لجمهورية فارطة.
وفئة تسعى لتجنب الأذى: لقد ذبحت يوم ذبح الثور الأبيض، هكذا يا أهل الممانعة كان الاستعمار دوماً ينجح في استفراد خصومه، ويستخدم سياسة القضم، ليس قضم الأرض فحسب، إنما قضم الأرض والقضايا أيضاً. وما هكذا يستمر زمن الانتصارات.
لهم جميعاً نقول:
-         لو كان جورج عبد الله طائفياً لوجد طائفة تزود عنه.
-         لو كان جورج عبد الله عميلاً إسرائيلياً لارتفعت الأصوات منادية بالأسباب التخفيفية.
-         لو كان جورج عبد الله إرهابياً تكفيرياً لوجدت له أسباب تخفيفية أيضاً.
لكن جورج عبد الله مناضل لبناني، بوصلته فلسطين، خصمه الإمبرياليات الغربية وموجوداتها الرجعية في المنطقة. رحلة تحريره كما رحلة تحرير فلسطين ودحر الإمبريالية وموجوداتها طويلة جداً، وهي مثل رحلة بناء العدالة الاجتماعية والتخلص من العصبيات الطائفية تستحق تضحيات جورج وتضحيات آلاف الأسرى في السجون الإمبريالية والإسرائيلية.
وألقى مروان عبد العال، مسؤول الجبهة الشعبية في لبنان كلمة في الاعتصام أكد فيها أن الهدف من تنظيم هذه الوقفة هو قول كلمة حق وصرخة تضامن في وجه السجان،
مع المناضل الحر جورج عبد الله، ذاك الفتى الشامخ كسنديان القبيات، والصلب كصخرها ووعرها والجريء والشجاع، والمقاوم ابن عكار ولبنان وفلسطين، الذي عرفنا شغفه الدائم بعشق الأرض والوطن والقضية.
وأشار عبد العال في كلمته، أن المناضل جورج عبدالله يمثل فكرة ونموذجا لقضية عادلة، يرمز إليها بمستوى ما يؤمن بها، التي يحاكم من أجلها، وتختطف حريته في سبيلها، يمثل جيلا نتشرف بالانتماء إليه، السؤال : لماذا يحاكم ويعاقب وتنتهك القوانين ليظل خلف القضبان؟ والجواب : إنها الغطرسة الاستعمارية التي كان البعض يعتقد أنها حقبة انتهت، لكنها لا تزال قيد الممارسة، عنجهية القوة والانتقام الحاقد ليس من شخص بل من مرحلة النضال ضد الإمبريالية، وتنتقم من قيم التحرر ومثل الحرية، لذلك يستمر الاعتقال ومن دون وجه حق، وهذا الأمر يمثل سقوط قيم العدل والحرية والمساواة .
وقال عبد العال " كم من جريمة ارتكبت على أرض فرنسا ؟ في الأرض الفرنسية قام الموساد بملاحقة وتصفية قادة كبار من النضال الوطني الفلسطيني ، د. محمود الهمشري ومحمد أبو دية وزهير محسن ود. باسل الكبيسي، والكثير من رجالات النضال، ولم تعتقل السلطات الفرنسية ولم تحاكم قاتل إسرائيلي واحد ممن خطط وقام بذلك".
وطالب عبد العال بحرية الأسير القائد عبدالله  من دون قيد أو شرط ، لأن شرط التوبة مقصود فيها قتل أحلام المناضل ، وكسر روح المقاومة فيهم ولكن دروس التاريخ علمتنا أنه من رحم المعاناة والقهر تولد الأحلام، وتعود القيم الحقيقية لتستوي، وتبرز، وتغير وجه الحياة على نحو ما لا يتوقعه الغزاة . عندما تنقلب مفاهيم العالم رأساً على عقب، فإن الحياة لن تتوقف إنما التقدم ينمو في رحم التراجع.
واعتبر عبد العال أن الصمت واللامبالاة أمام قضية جورج عبد الله هو الوجه الآخر للانبطاح أمام الاستعلاء والتبعية، وكأنها ثقافة الحضارة التي تغتال قيمها الذاتية، وعبر مصادرة حرية الشعوب ومستقبل أجيال كاملة، مشيراً أن  صورة الاعتقال الاحترازي السلوك القروسطي فمن يصنع شريعة الغاب هو المسؤول عن عودة المدنيّة إلى الوراء.
وأضاف عبد العال: " ابحث عن أصابع الولايات المتحدة، وصيغة المبادرة الفرنسية التي تحولت بقدرة قادر إلى صيغة مختلفة عما أردته فرنسا لتمييز ذاتها وقرارها المستقل، وهذا يعتبر نموذجاً لسياسات ذيلية، وكذلك عندما يتحول القضاء إلى مطية سياسية في خدمة المدعي الأمريكي، وقضية جورج عبد الله مثلاً صارخاً على ذلك"
وأشار أن  التماهي القذر مع الأساليب الصهيونية العفنة، وما يسمى بالأحكام الإدارية العنصرية ، التي ترتكب في ظل الصمت الدولي، وفرنسا شريكة أصيلة بذلك، وتتماهى بين ما ترتكبه بحق جورج عبد الله هو حبس إداري واختطاف، وما ارتكبته إسرائيل بحق الأسير البطل بلال كايد بعد أن أنهى مدة محكوميته يدخل السجن من دون وجه حق، ويخوض معركة مشرفة ضد مصلحة السجون في سبيل الحرية."

وتابع عبد العال: "  اليوم (جورج وبلال) ووقفة الأسرى، هكذا تتساوى اليوم قامات الرجال للغاية الإنسانية ذاتها، في وجه الظلم والظلام والظلامية، وأعداء الحرية"

Developed By Hassan Dbouk