الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الخميس، 30 يونيو 2016

الأسرة نواة أي مجتمع والشمس تضيء من نور عيون آبائنا.. بقلم / سارة رميض



الأسرة نواة أي مجتمع والشمس تضيء من نور عيون آبائنا..
بقلم / سارة رميض
تعد الأسرة نواة أي مجتمع نظرا لما تقوم به من أدوار صعبة تتمثل في نقل وترسيخ قيم المجتمع عن طريق التواصل الأسري، حيث يعد إشكال التواصل داخل الأسرة من الإشكاليات التي اهتم بها العديد من التخصصات كعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا والقانون وغيرها.
الأسرة شكل اجتماعي يتميز بطابع ثقافي مميز يختلف من مجتمع لأخر يعمل هذا النظام الثقافي السائد في الأسرة على طبع وتلقين الفرد منذ نعومة أظافره السلوك الاجتماعي المقبول ويتعلم داخلها طبيعة التفاعل مع الأفراد والعادات والتقليد وبقية النظم الاجتماعية السائدة في المجتمع.
ومن اجل ان تترعرع الأجيال القادمة، فهي تحتاج إلى قدوة تسير على خطاها، بغضّ النظر عمّا قد يكون حال هذه القدوة، وليثبُتَ سقف البيت تحتاج الأسرة إلى ذاك العامود الجبّار الذي يستند إليه كل أفراد الأسرة.
فالأب هو الإنسان الذي من خلاله ينمو ويتطور معنى الأسرة، أو ربما ينحدر ويتدهور كيانها، وهو حين يفقد حسَّ المسؤولية، وينشغل عن أسرته وأبنائه، لا يستحق أن يكون أباً، بل إنّ أبناءه يشعرون باليُتم والضياع والخوف من المجهول، ولهذا فإن للأب دوراً أساسياً وقيادياً لابدَّ أن يقوم به تجاه أسرته. ومن أجل أن يكون للأبوة معنىً وهدف، فلابدَّ أن يكون هناك مجال للحوار وسماع الآراء، وخاصة فيما يتعلق بالتوافق بين الأب وزوجته وقدرتهما على التسامح والمرونة في اتخاذ القرارات، حيث يؤدي الأب دور القائد الذي يتبع أفراد الأسرة توجيهاته أو نصائحه دون خوف أو امتعاض أو قلق.
من هنا وللأسف، إن دور الأب بدأ بالاضمحلال نتيجة غيابه الطويل في العمل، أو ربما محاولة بعض الأسر تهميش دوره لصالح الابن المتمرد أو الزوجة المتسلطة، وأيضاً، ولأن العصر- كما يقولون - يتطلب سلوكاً متحرراً، حرية في الرأي واستقلالاً عن الأسرة، وتقليداً للأسرة الغربية، وربما لأن كبار السن أصبحوا لا يعرفون شيئاً عن مجريات الحياة المعاصرة.
لهذا نحن اليوم في حاجة إلى وجود حقيقي للأب في الأسرة، من أجل مصلحتها ومصلحة كل فرد فيها، وأن يكون الأب عادلاً ومسؤولاً ومنفتحاً ومتفهماً للكثير من المتغيرات الطارئة على الأبناء والحياة بشكل عام، وأن يكون ناصحاً ومنصفاً وأميناً ومحباً، وفي الوقت ذاته، عليه أن يكون حازماً في رسم معالم الطريق أمامهم نحو التآلف، واتجاه خياراتهم التي ترسم معالم مستقبلهم.
فالأب والأم عماد الأسرة التي هي فعلاً النواة والخلية الأولى للمجتمع، ولا شكَّ أن تعزيز حضور الأب في حياة الأبناء، هو تقوية لأواصر الأسرة والمجتمع، فيجب أن لا يكون دور الوالدين مقتصراً فقط على توفير المأكل والمشرب والملبس، بل لابدَّ من التربية الصحيحة والتوجيه السليم ومتابعتهم، وإعطائهم جزءاً من الحنان والعطف، وتعليمهم معنى الألفة والرحمة.
إن كثيراً من شباب اليوم غير أهل للمسؤولية في تحمّل أعباء الحياة، فاليوم نرى أن الشاب عندما يواجه مشكلة يعطي ظهره هارباً من المسؤولية، ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها الحروب وما قد أدخلته علينا من عادات وأفكار تبرر للشباب من كلا الجنسين التخلي عن أقرب الناس، وإذا تفحصنا ألاسباب نرى انشغال والديه أو أنانيتهما أو لعدم وعيهما بأهمية دورهما وأثرهما في حياة أبنائهما، فبعض الأساليب التربوية الخاطئة التي يمارسها بعض الوالدين، والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء كالصرامة والشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم، مما يعتبره علماء التربية والنفسانيون الأسلوب الأخطر إذا استخدم بكثرة، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أما العنف والصرامة فيزيدان المشكلة تعقيداً.
اخيرا : ان وجود الأب وتصرّفه الحكيم هو المسؤول عن مدى نجاح الأسرة، داعية إلى تشجيع ثقافة أسرية هادفة وبناءة وذلك في إطار سياسة أسرية متكاملة ومندمجة تعيد الاعتبار للأسرة وتقوي تماسكها وقوتها، وفي مستوى التحديات التي تواجه استقرارها وتماسكها.

مديرة الاخبار اعلامية فلسطينية

Developed By Hassan Dbouk