الإفتتاحية
تصريحات ومقابلات
ثقافة وفنون
مجتمع

الأربعاء، 8 يونيو 2016

خالد: السياسة الفلسطينية الرسمية تتسم بالتردد والانتظارية والرهان على الوهم

خالد: السياسة الفلسطينية الرسمية تتسم بالتردد والانتظارية والرهان على الوهم
قامت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين احتفالا جماهيريا في مدينة رام الله في ذكرى استشهاد ثلاثة من قادتها، حيث القى تيسير خالد ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كلمة قال فيها .
نحيي هذه الأيام  ذكرى استشهاد ثلاثة من قادة الجبهة الديمقراطية أعضاء اللجنة المركزية عمر القاسم وخالد نزال وبهيج المجذوب ( مراد ) ، الذين رحلوا عنا في الايام العشرة الاولى من شهر حزيران على امتداد سنوات ثمانينات القرن الماضي كل في موقعة وعلى رأس عمله يدافع عن حق شعبه في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير وكأنهم اختاروا هذا التوقيت بالذات للتأكيد على رفضهم للهزيمة التي لحقت بثلاثة جيوش عربية في الخامس من حزيران عام 1967 .
ونحيي ذكرى رحيل هؤلاء القادة في ظل تطورات عاصفة متلاحقة تمر بها منطقتنا العربية وفي ظل ظروف هي الأصعب في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني . فعلى صعيد المنطقة تدور الحروب الأهلية المدمرة في اكثر من بلد عربي ، وهي حروب تهدد ليس فقط  بتفكيك الجيوش والدول بل وباستباحة اراضي بلدان عربية وتحويلها الى ساحات اختبار للفوضى الهدامة ، التي بشرتنا بها الادارة الاميركية قبل سنوات وما ينتج عنها من فراغ في السياسة والأمن يشرع الأبواب لتدخلات في شؤون لمنطقة لقوى من خارجها ولقوى اقليمية كذلك بعد ان غاب عن المشهد السياسي حضور الدول العربية المركزية ودورها في حفظ الامن الاقليمي ، مثلما يشرع الابواب لإعادة صياغة علاقات وأدوار القوى في المنطقة في الاتجاه الذي يجعل من اسرائيل طرفا مقبولا وله موقعه في اصطفافات القوى على المستوى الاقليمي ،
ولا يفوتنا وحن نحيي هذه الذكرى من أن نحذر من خطورة ما يجري على الارض في الضفة الغربية بما فيها القدس ومن الاخطار المترتبة على سياسة التردد والسياسة الانتظارية العاجزة للقيادة الفلسطينية المتنفذة من ناحية والاخطار المترتبة كذلك على تحولات تجري في سياسة بعض الدول العربية ومواقفها من السياسة العدوانية الاستعمارية التوسعية والعادية للسلام لدولة اسرائيل من ناحية ثانية
فعلى صعيد وضعنا الفلسطيني ما زال الانقسام المدمر يتواصل ويتعمق ولا يلوح في الافق فرص حقيقية لطي صفحة هذا الانقسام والتوجه نحو تعزيز الوحدة الوطنية واستعادة وحدة النظام السياسي في اطار السلطة الفلسطينية ، وما زالت المصالحة تراوح مكانها، وهناك من يرى في هذا الانقسام المدمر وسيلة لتعزيز نفوذه ومكاسبه على حساب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني . فرغم توقيع العديد من اتفاقيات وتفاهمات المصالحة، بعضها على مستوى ثنائي بين حركتي فتح وحماس وبعضها على مستوى وطني ضم جميع الفصائل الوطنية والديمقراطية والإسلامية، فضلا عن الشخصيات المستقلة، إلا أن جميع هذه الاتفاقيات ما زالت عالقة في طريق المصالح الفئوية الضيقة، لأن المصالحة عند البعض ما زالت تستند إلى حسابات المصالح والنفوذ والسيطرة والهيمنة في الأمور الصغيرة منها والكبيرة ، ويجري التمترس وراء الانقسام بحجج مختلفة، في اعتداء على حق المواطن الفلسطيني في الممارسة الديمقراطية. وإذا استمرت الأمور على هذا الحال، فمن الطبيعي أن تعيش المؤسسات الرسمية حالة من التدهور على أوضاعها وعلى دورها ليتقدم المشهد في النظام السياسي حلول حكم الفرد وما يسمى مؤسسة الرئاسة محل حكم المؤسسات الدستورية كما هو الحال في الضفة الغربية أوسيطرة حكم الميليشيات كما هو الحال في قطاع غزة، وأعتقد أنه لا مخرج من هذا الانسداد في أفق المصالحة، سوى الخيار الديمقراطي واحترام حق المواطن في الممارسة الديمقراطية بعيدا عن الحجج والذرائع التي تسعى لتعطيل هذا الحق.
 وعلى الصعيد الفلسطيني كذلك ما زال الطابع العام للسياسة الفلسطينية الرسمية يتسم بالتردد والانتظارية والرهان على الوهم  ، وإلا ما معنى التردد في تطبيق قرارات المجلس المركزي في وقف التنسيق الأمني بجميع اشكاله مع دولة الاحتلال رغم كل القرارات ، التي اكدت على ذلك والتردد في إعادة بناء العلاقة مع اسرائيل باعتبارها دولة احتلال كولونيالي ودولة ابارتهايد وتمييز عنصري وما يترتب على ذلك من خطوات مدروسة لوقف العمل باتفاق باريس الاقتصادي ومن خطوات مدروسة لفك الارتباط مع دولة الاحتلال ، بدءا بفك الارتباط في سجل السكان مرورا بفك الارتباط في سجل الاراضي وانتهاء بتطبيق القوانين الفلسطينية على جميع الاشخاص الذين يعيشون على الارض الفلسطينية المحتلة بعدوان 1867 وتفعيل دور المحاكم الفلسطينية على هذا الصعيد مهما ان ذلك مكلفا . بل وما معنى التردد في التوجه الى مجلس الامن الدولي بمشروع قرار حول الاستيطان يدعو الى تجريمه واعتباره جريمة حرب وفقا للقانون الدولي الانساني واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ووفقا لنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية والى وقفه دون قيد او شرط على طريق تفكيكة .
نحن ندفع ثمن التردد والرهان على التحركات الدولية لإخراج مسار التسوية السياسية من مأزقه الراهن من بوابة العودة الى طاولة المفاوضات كخيار وحيد لا خيار غيره ، كما هو الحال في هذا الانشغال في ما يسمى مبادرة فرنسية  . نحن هنا لسنا ضد التحركات الفرنسية والجهود الفرنسية ونحيي موقف الرئيس الفرنسي عندما يؤكد في افتتاح مؤتمر باريس ، الذي انهى أعماله ببيان هزيل ، ان الاحداث الجارية في المنطقة باتت تستدعي تدخلا دوليا فعالا لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وفي رفضه للمنطق الاسرائيلي الذي يدعو الى عدم إقامة أية علاقة بين ما يجري في المنطة وبين استمرار الصراع ، غير أن  التأكيد على ذلك والتأكيد من حيث المبدأ على حل الدولتين وفي الوقت نفسه دعوة الاطراف الاقليمية للقيام في المرحلة المقبلة بخطوات محفزة في العلاقات الاقتصادية والأمنية والتعاون الاقليمي لاستئناف المفاوضات الثنائية أمر غير مقبول ، لأن مثل هذه المقاربة لإطلاق عملية سياسية تقدم مكافأة مجانية لحكومة نتنياهو – ليبرمان – تينيت دون ان تلزمها بشيء وتدفع هذه الحكومة الى مزيد من التعنت والتطرف وتصب في خانة المناورات الاسرائيلية ، التي تدعو الى خلط الاوراق والى الدخول في متاهات جديدة الهدف منها هو الالتفاف على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني بحجة أن الأخطار المترتبة على التطورات التي تشهدها المنطقة تكتسب اولوية على غيرها وأن الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ليس الأصل في مشاكل المنطقة ، كما تدعي اسرائيل وتجاريها في ذلك الادارة الأميركية
إن الوضع الفلسطيني لا يحتمل الاستمرار في هذه السياسة  ولا الاستمرار في الرهان على تحركات دولية بات سقفها معروفا بعد البيان الهزيل الذي صدر عن مؤتمر باريس تحت ضغط كل من الادارتين الاميركية والاسرائيلية . كان من الجيد طبعا أن نخاطب قبل ايام من انعقاد مؤتمر بايس وزراء الخارجية العرب وندعوهم الى عدم الاستجابة للدخول في تعديلات على مبادرة السلام العربية والى رفض الاعتراف بيهودية الدولة في اسرائيل ورفض التلاعب بوضع القدس الشرقة كمدينة محتلة والتحايل على ذلك بالدعوة الى اعتبار القدس عاصمة لدولتين وغير ذلك من المواقف ، التي ندعو العرب الى الالتزام بها ، غير أنه كان من الأهمية بمكان أن نؤكد كذلك على ان الجانب الفلسطيني لن يعود الى مفاوضات ثنائية دون شروط مسبقة كما تدعو الى ذلك حكومة اسرائيل وغيرها من الحكومات ، التي شاركت في مؤتمر باريس ، وأن الجانب الفلسطيني يريد مفاوضات تستند الى وقف شامل للنشاطات الاستيطانية الاستعمارية دون قيد او شرط وبسقف زمني لنهايتها حتى لا تكون مفتوحة على المجهول وإطار دولي لرعايتها بديلا للرعاية الاميركية الحصرية ، التي دمرت فرص التقدم في مسار التسوية بسبب انحيازها الأعمى للسياسة الاسرائيلية ، هذا الى جانب استناد هذه المفاوضات الى مرجعية سياسية وقانونية لا تختصرها بالقرارات 242 لعام 1967 والقرار 338 للعام 1973 كما جاء في البيان الذي صدر عن مؤتمر باريس .
وفي الجانب العربي يهمنا ونحن نحيي ذكرى استشهاد القادة الثلاثة عمر القاسم وخالد نزال وبهيج المجذوب أن ندعو أشقاءنا العرب الى رسم خط فاصل بين الخطر القائم والدائم والذي يهدد مصالح دول وشعوب امتنا العربية والمتمثل بالدور العدواني والوظيفة العدوانية والسياسة العدوانية لدولة اسرائيل ، وبين الخطر المحتمل القادم ، الذي تنطوي عليه التحديات والاوضاع التي تمر بها المنطقة وما يصاحب ذلك من صراع مصالح وصراع على النفوذ بين دول المنطقة . ينبغي الحذر هنا من الحركات البهلوانية التي يقوم بها نتنياهو وتقوم بها حكومته ، خاصة بعد انضمام حزب اسرائيل بيتنا بزعامة اليميني المتطرف والفاشي افيغدور ليبرمان الى هذه الحكومة . نتنياهو يناور ويدعي الموافقة على حل الدولتين ويزرع في الوقت نفسه الارض الفلسطينية بالمستوطنات والمستوطنين لتدمير فرص التقدم نحو حل الدولتين ، وقد أغرته مرونة البعض في منطقتنا العربية لدرجة انه بات يطرح مشروع سلام اقليمي من بوابة المفاوضات على المبادرة العربية لتعديلها ، فمبادرة السلام العربية تنطوي وفقا لبنيامين نتنياهو على امور ايجابية واخرى سلبية، عفا عليها الزمن – كمطالبة اسرائيل الانسحاب من الجولان او حل قضية اللاجئين ، وفي عروضه السياسية البهلوانية لا يأتي نتنياهو طبعا على وضع القدس ولا على الاستيطان والمستوطنين ، ووفقا لذلك يدعو نتنياهو لإجراء مفاوضات مع الدول العربية على تعديل المبادرة بشكل يعكس التغييرات الدرامية التي حدثت في المنطقة منذ 2002 ويفتح الطريق لسلام اقليمي وفق الشروط الاسرائيلية .
طبعا نحن لا ننسى في هذا السياق وفي هذا المقام الدور الذي يلعبه سمسار السياسة البريطانية ، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والذي كان ضمن مجموعة العرابين لتحركات نتنياهو البهلوانية ، واكتشف مع غيره  في اللحظة الأخيرة بأن نتنياهو هرب، وغير الاتجاه نحو ليبرمان في مؤشر واضح على نيته احباط كل الخطوات والتحركات السياسية الدولية والتعويض بخطوة بديلة مع عدد من الدول العربية .
وأخيرا نرى ان واجبنا في مثل هذه المناسبة ، مناسبة إحياء ذكرى استشهاد القادة عمر القاسم وخالد نزال وبهيج المجذوب ان نذكر إخواننا العرب بأن نتنياهو وهو يحاول إدخال التسوية السياسية في متاهات مفاوضات عبثية من بوابة المبادرة العربية يحب ما هو مجاني ويحقق له الربح دون ان يدفع الثمن . العناصر الايجابية بالنسبة له هي السلام بشروطه والاعتراف بإسرائيل من جانب الدول العربية. اما العناصر السلبية فهي الحاجة الى القيام بأمر ما ودفع ثمن سياسي لكي يتحقق ذلك . وإذا كان هذا هو الامر ، وهو كذلك على كل حال ، فمن واجبنا أن نتوجه نحو اشقائنا العرب بالنصيحة  ونقول لهم : لا تتعجلوا ، ففي الصراع على النفوذ في المنطقة لن يتقدم نتنياهو المشهد  ويرفع لأحد الكستناء من النار .




Developed By Hassan Dbouk